لبنانيات >أخبار لبنانية
عن المواكبة الأمنية لخطة النفايات: الناعمة أولاً وأخيراً
عن المواكبة الأمنية لخطة النفايات: الناعمة أولاً وأخيراً ‎السبت 19 آذار 2016 18:42 م
عن المواكبة الأمنية لخطة النفايات: الناعمة أولاً وأخيراً


ما إن أعلن الوزير أكرم شهيب إعادة فتح مطمر الناعمة وبدء العمل التحضيري واللوجستي في مطمري برج حمود والكوستابرافا، حتى جاء بعد ساعتين فقط إعلان شركة سوكلين عن بدء تنفيذ خطة رفع النفايات المتراكمة من الشوارع، أي تحديدها الساعة الصفر عند السادسة من صباح اليوم. إعلان ترافق مع تعليمات أمنية صارمة لمواكبة الشاحنات الموكلة بإنجاز هذه المهمة، كما كان الإتفاق السياسي في مجلس الوزراء وفي الإجتماع الأمني الذي تلاه. غير أن هذه المواكبة الأمنية "هي، في مناطق من باب الواجب والحيطة والحذر لا أكثر ولا أقلّ"، تقول المصادر المتابعة، "وفي أخرى من باب الضرورة والتخوف من أيّ خَضّة أمنية قد تعرقل التنفيذ وتفرمله على إعتبار أن الخطة تشاركية، ويجب أن تنفَّذ بالتوازي في كل المناطق".
وفي تفسيرٍ لهذا الحذر من منطقة والإرتياح لأخرى، تكشف المعلومات أن وزير الزراعة أكرم شهيب المتابع لحظة بلحظة لخطة النفايات، كرّر للمدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء ابراهيم بصبوص مقولة "خلي عينك مفتّحة عالناعمة، نعم الناعمة". حذر شهيب من الناعمة، دون غيرها يعود الى الأسباب التالية:
أولاً- في برج حمود لن يعلو صوت واحد فوق صوت الجرافات والشاحنات، ما دام حزب الطاشناق موافقاً وما دامت القوى المسيحية الأخرى تلبس ما يخيطه الحزب الأرمني الأكثر تمثيلاً، والأدرى بمصلحة منطقته التي فرض لأجلها على الحكومة شروطاً لقبوله المطمر، تحسن الوضع المنكوب في موقع المطمر ومحيطه، وتريح الأهالي من جبل العار، جبل النفايات المزمن.
ثانياً- في الكوستابرافا، الإعتراضات الشعبية غير متوقعة أيضاً، خصوصاً بعد التحول الذي شهده موقف المير طلال أرسلان من رافض الى غير معترض، وبعدما قال "حزب الله" كلمته، والدليل على ذلك بدء الجرافات بالعمل لتحضير موقف النفايات الجديدة الى حين جهوزية المطمر. أما من الناحية الأمنية، فالكوستابرافا يقع جغرافياً ضمن نطاق بلدية الشويفات، لكنه بعيد عن البلدة أكثر من 1300 متر وقريب من برج البراجنة ما لا يزيد عن 300 متر فقط، أي أنّ عين "حزب الله" ستسهر على سير العمل به الى جانب عيون الأجهزة الأمنية.
ثالثاً- أما في الناعمة فالوضع مختلف تماماً عن برج حمود والكوستابرافا. صحيح أن "الحزب التقدمي الإشتراكي" قال كلمته مع الفعاليات والمشايخ ورؤساء البلديات والمخاتير، غير أن معاناة أهالي القرى المحيطة مع المطمر طيلة السنوات الماضية، وفقدانهم الثقة بالدولة، يجعلانهم يتخوفون من مهلة الستين يوماً التي سيفتح المطمر خلالها، ومن إمكانية تمديدها في بلد التمديد بإمتياز، ومن إحتمال لجوء القوى السياسية الى إعتماد الناعمة لنفايات الشوف وعاليه بعد فتحه إذا لم تتوصل الإتصالات بين "الحزب الإشتراكي" و"تيار المستقبل" الى الإتفاق على مطمر في إقليم الخروب، لذلك لا تزال تُسمَع بعض الأصوات المعترضة على فتح الناعمة، في عرمون والناعمة وغيرها من القرى المحيطة، أصوات تهدد بالنزول الى الشارع. أضف الى هذه الأصوات الشعبية المعترضة، هناك وضع أمني في الناعمة غير موجود في برج حمود والكواستابرافا. ففي البلدة خليطٌ سُكّاني من لاجئين سوريين وفلسطنيين، وفيها أيضاً من السلفيين والمتشددين والمطلوبين الى العدالة ما يكفي، لذلك قد يستغل هؤلاء خطة النفايات لإفتعال خضّة أمنية تبدأ عند شاحنة الزبالة، ولا تنتهي إلا خلف المتاريس والدشم وتحت نيران غزيرة من هنا وهناك.
لكلّ ما تقدّم، طُلِبَ من القوى الأمنية تدابير إستثنائية في الناعمة دون غيرها من المناطق، لحسن تنفيذ الخطة وإلا تدخل الخطة ولبنان في المجهول.

المصدر : مارون ناصيف - النشرة