عام >عام
فرعية جزين بين أمل و"أمل"... "مش حرزانة"!
فرعية جزين بين أمل و"أمل"... "مش حرزانة"! ‎الخميس 24 آذار 2016 11:35 ص
فرعية جزين بين أمل و"أمل"... "مش حرزانة"!


حدث "فرعي" يرافق الانتخابات البلدية المقبلة، التي لا يزال مصيرها متأرجحاً بين حتمية إجرائها دستورياً وإمكانية إلغائها توافقياً، ولو بحجة غير مقنعة وغير متوافرة حتى الساعة، هو الانتخابات الفرعية في جزين لملء المقعد النيابي الماروني الشاغر منذ وفاة النائب ميشال حلو في حزيران2014 .

حتى الساعة، لا ترشيحات رسمية لهذا المقعد النيابي العوني الهوى، إنما اسماء تتردّد في أوساط جزين، ومن ضمنها اسم العوني أمل أبو زيد، وهو خيار التيار في المعركة. كذلك، يجري التداول بأسماء أخرى ومنها صلاح جبران، قائد الدرك السابق، وهو من المقرّبين من "التيار البرتقالي"، ونجل النائب السابق سمير عازار المحسوب على حركة "أمل"، وبعض أبناء العائلات المسيحية العريقة في القضاء.

واذ يبدو أبو زيد، وهو رجل أعمال ميسور من جزين القضاء لا المدينة، ويتمتّع بشبكة علاقات جيدة في روسيا، الأوفر حظا كونه مدعوما من التيار، الى درجة أن البعض يتوقّع ألا يترشّح أحدا ضدّه فيفوز بالتزكية، يبقى احتمال قيام معركة انتخابية في هذه المنطقة وارداً.

ولهذا الحدث، ان حصل، أهمية ودلالات سياسية لا بدّ من التوقف عندها، على رغم حجمه الضيق، اذ من المتوقع أن يلقي الضوء على جوانب معقدة من التحالفات السياسية عامة، فيكون مؤشرا لما قد تفضي اليه هذه التحالفات في الانتخابات النيابية المقبلة.

ويشكل استحقاق جزين الاختبار الأول للتحالف العوني- القواتي، ولمدى حقيقة تبادلهما الدعم السياسي ولمتانة التوافق بينهما، اذ لـ"القوات" وجود وحيثية في المنطقة لا بدّ من أن يؤثرا على مجرى العملية الانتخابية متى حان وقت التصويت. وانطلاقا من مبدأ التضامن بين الفريقين وتأكيدا عليه، زار ابو زيد معراب منذ فترة وجيزة حيث التقى رئيس حزب "القوات" سمير جعجع، وذلك بناء على طلب من "التيار البرتقالي"، اذ يبدو أن الأمور في الاتجاه الصحيح بين الطرفين في ما يتعلّق بالتحالف الانتخابي، إنما تبقى العبرة في التنفيذ.

وإن تكن جزين منطقة مسيحية بأغلبيتها، فللصوت الشيعي فيها تأثير لا يستهان به. ومن المنتظر أن ينجليٓ الاتجاه العام الذي سوف يعتمده الناخب الشيعي خلال عملية التصويت في هذا القضاء، فتتّضحٓ كيفية تعامله مع بعض التعقيدات في التوجهات السياسية التي، وان نجح "حزب الله" وحركة "أمل" في توحيدها، إنّما تبقى عرضة للتناقضات على خلفية العلاقات المضطربة بين عين التيتة والرابيه.

وفي هذا الإطار، أسئلة عديدة تطرح نفسها: فهل يرشح بري شخصاً مسيحيا لينافس مرشّح التيار، محاولا أن يعيد الى الساحة النيابية أحد المقربين منه، كنجله النائب السابق سمير عازار؟ وإذا فعل، فهل هذا يعني أن الجسر بينه وبين الجنرال ميشال عون قد انقطع كليا وأنْ لا مجال لتحالف متين بينهما تحت سقف 8 آذار، لا في هذه الانتخابات الفرعية ولا في الانتخابات النيابية المقبلة في تشرين الثاني من العام القادم؟ وفي حال رشّح بري أحدهم، ماذا سيكون موقف "حزب الله"، وهل يقف عند خاطر الأخ الشيعي أم أنه سوف " يساير" الحليف المسيحي، ويسعى أولا الى إرضاء عون الذي يشاع أنه بدأ يضيق ذرعا بموقف الحزب من الموضوع الرئاسي، معتبرا إياه غير مرض وغير صارم لمصلحته؟

حتى الساعة، لا نية لدى برّي في دخول خط المبارزة النيابية في جزّين، فأوساطه تردّد على مسمع سائليها أنّ الموضوع " مش حرزان" وأنّ المقعد هو للعونيين أساسا، وبالتالي لا قرار لدى قاطن عين التينة في محاولة تغيير هذا الواقع. وفي هذا الكلام علامة واضحة أن "الاستاذ" يفضّل عدم كسر الجرّة مع "الجنرال" أقلّه منذ الآن وفي مبارزة فرعية، خصوصا أن الأجواء بينهما متوترة بما فيه الكفاية على خلفية الاستحقاق الرئاسي، ولكن، تبقى كلّ الاحتمالات واردة ما دام باب الترشيح مفتوحا. وفي أي حال، فإنّ عازار قد لا ينافس المرشح العوني نيابيا، إنما الحال يختلف في ما يتعلّق بمعركة البلديات في المنطقة، حيث يبدو النائب السابق على جهوزية تامة لخوض معركة طاحنة ضدّ منافسيه، بمن فيهم البرتقاليي الميول.

على صعيد آخر، تحمل هذه الانتخابات الفرعية معاني عديدة ومختلفة، فهي سوف تظهر مدى حماس الناخبين على الإقدام على صناديق الاقتراع لاختيار نوابهم، وان شكّلت الانتخابات البلدية الواقعة في اليوم نفسه حافزا إضافيا للتصويت، إنما تبقى نسبة المقترعين لهذا المقعد النيابي مؤشرا لقدرة العونيين والقواتيين على استقطاب أهالي جزين تحديدا، والناخبين إجمالا، في أول مناسبة نيابية تلي تحالف الطرفين، فيكون هذا الاستحقاق الاختبار الأول من نوعه لهما.

كذلك، سوف تكشف نسبة الاقتراع في استحقاق جزين النيابي مدى حماس العونيين أنفسهم في تلبية دعوة قيادتهم الى التصويت، كون ابو زيد ليس الخيار المفضّل لدى كلّ البرتقاليين، فهو لا ينتمي الى صفوف " المناضلين" في التيار، والبعض يرى فيه دخيلا عليهم، بينما ينتقد البعض الآخر تقدّم اصحاب الثروات على العناصر الاساسية في فريقهم.

وفي أي حال، سواء بالتزكية أو بالتصويت، من شبه المحتّم أن يفوز أبو زيد بمقعد جزين فينضمّ الى زملائه في مجلس النواب الذين استغنوا عن العمليات الانتخابية برمّتها وأطالوا عهدهم المستمرّ منذ الـ 2009 بأنفسهم، فلعلّ هذا الوجه الجديد يذكّر زملاءه المخضرمين بأن لا بدّ من احترام الاستحقاقات الدستورية، وأن التغيير آت عاجلا أم آجلا الى ساحة النجمة والى غيرها من الساحات، " منجّمة" كانت سماؤها أم لم تكن.

المصدر : لبنان 24