عام >عام
د. طلال حمود والنانو تكنولوجي لثورة جديدة في صناعة الروسورات الذّكيّة من الجيل الثالث
د. طلال حمود والنانو تكنولوجي لثورة جديدة في صناعة الروسورات الذّكيّة من الجيل الثالث ‎الثلاثاء 3 أيلول 2019 22:48 م
د. طلال حمود والنانو تكنولوجي لثورة جديدة في صناعة الروسورات الذّكيّة من الجيل الثالث

جنوبيات

تحدث الدكتور طلال حمود عن النانو تكنولوجي وثورة جديدة في صناعة الروسورات الذّكيّة من الجيل الثالث : 

١-مقدمة : كثُر الكلام مؤخراً ‏عن علم النانو تكنولوجي وعن الدور الكبير الذي لعبه هذا العلم الجديد  منذ سنوات  في تطوير آليات جديدة تُستخدم خاصة في تشخيص وعلاج عدد كبير من الأمراض السرطانيه وبعض الأمراض العصبية والجلدية وامراض العين والعظام والمفاصل ومرض السكري وبعض امراض الدم وفي معظم  مجالات التصوير الطبي وبعض المجالات الجراحية الدقيقة . وقد طالت هذه التطورات علاج بعض انواع أمراض القلب والشرايين  و عدد كبير من الأمراض الأخرى التي تتسب بها كعلاج إرتفاع الكولسترول. هذه المقالة سنُخصصها  لإحدى التقنّيات التي تسمح لنا من خلال النانو تكنولوجي بالإستغناء الكامل عن الأدوية المُضادة لتكاثر الخلاي، والتي كانت تُستعمل عادةً لمنع مُعاودة الإنسداد في داخل الشرايين التاجية للقلب.

٢- المراحل التاريخية لتطوير الروسورات : كما كنّا قد ذكرنا سابقاً بأنّ تطوير تقنية الروسورات مرّت بثلاثة مراحل بدأت سنة 1986 مع تطوير الروسورات العادية الغير مطليّة بالدواء Bare Metal Stent  والتي كانت متوفّرة في ذلك الوقت بشكلين مختلفين، واحد على شكل أنبوبين مُقطّعين أو مُفصّلين بواسطة تقنيات اللّيزر وموصوليْن بحلقة وسطيّة،  ويُزرَع في الشريان بواسطة نفخه ببالونات عاديّة ( Palmatz -Shatz stent).  ونوع آخر ذاتي التّمدّد أو الإنفتاح Auto-Expandable stent) كان يدعى في ذلك الوقت (Wallstent) مصنوع من مادّة ال (Nitinol) ويفتح تلقائياً من دون بالون بمجرد وضعه داخل الشريان المُتضيّيق لأن المادة المُكوّن منها تتمدد لوحدها وتفتح في داخل الشريان. ثُمّ ظهر الجيل الثاني من الروسورات (Drug Elutting Stent) وهو الجيل المُعتمد منذ سنة 2001 وحتى تاريخ اليوم. وهو يعتمد على طلاء المعدن المُكّون للروسور بطلاء إصطناعي (Polymer)، ومن ثم تغميس او زرع كميات مُتنوّعة من الأدوية المُضادة لتكاثر الخلايا من عائلة ال (Lymis) التي اثبتت فعالية عالية جداً في مُكافحة ومنع عملية مُعاودة الإنسداد داخل الشريان في داخل هذا الطلاء اي في مقابل المنطقة التي يتم توسيعها من الشريان. أمّا الجيل الثالث من الروسورات فهو الجيل الذي بدأ أطباء القلب بتطويره منذ حوالي ثلاث سنوات إمّا بإستعمالهم طلاء يذوب تدريجياً من على سطح المعدن وإمّا بإستعمال طرق إبداعيّة أخرى تسمح بعدم إستعمال أي طلاء(Polymer Free Stent) عن طريق وضع الدواء الفعّال لمنع تكاثر الخلايا في خزانات صغيرة جداً على الجهة الخارجية من الروسور وتسمح بتسرّب الدواء بشكل تدريجي ومنتظم إلى جدار الشّريان.
أمّا الثّورة الحقيقية التي حدثت في السنوات الأخيرة فهي إستعمال تقنيات النانو تكنولوجي  Nano) (Technology للحصول على روسورات خالية كلياً من الطلاء الصّناعي (Polymer) والذي كان يشكّل دائماً عائقاً كبيراً وعاملاً قطعياً  في زيادة عملية معاودة الإنسداد. لأنّ بقاءه لفترات طويلة في جدار الشريان كان يتسبّب بوجود بؤر دائمة للإلتهابات في هذا المكان وإلى تكاثُر غير طبيعي للخلايا العضلية الموجُودة هناك وإلى مُعاودة إنسداد الشريان بعد شهر أو شهرين أو ثلاثة من زرعه. لكن إستعمال تقنيات ال (Nano Technology)  سمح فعلياً بحدون "ثورة إبداعية كبيرة" في هذا المجال عن طريق طلاء معدن الروسور بطبقة رقيقة جداً من مادّة ال Polyzene- F  لا تتعدّى سماكتها ال 0.05  ميكرومتر.  وهي كما سنرى مادة لها خصائص رائعة ومُهمّة جداً لأنها لها صفات مُضادة للتخثر والتجلّط وضد الإلتهابات وتمن إلتصاق خلايا جهاز المناعة.  

وهذه المادة الصناعية سمحت بالإستغناء ا لكامل عن الأدوية التي كان يستعملها أطباء القلب لمنع مُعاودة الإنسداد أوّلاً  لأنّها تتمتّع بخصائص مُضادة للتخثر وتمنع إلتصاق صفائح الدم. ولها دور كبير في منع حدوث عمليّات التّجلّط في المنطقة التي زُرِع فيها الروسور. وثانياً لأنّها تتمتّع أيضاً بخصائص مُضادة للإلتهاب لأنها تمنع وصول وإلتصاق خلايا جهاز المناعة التي يَعرف جميع الخُبراء في هذا المجال بأنّ لها الدّور الأساسي في هذه العملية.
٣-اهمية وفوائد  هكذا روسورات: 
هذه العملية تسمح لنا بإيقاف مُضادات التّخثّر التي كان يستعملها الأطباء لفترات تتراوح بين 6 إلى 12 شهر بعد زرع الروسورات المطليّة بالدواء بحسب حالة المريض(12 شهر في حال كان الزرع بعد ذبحة قلبية حادّة و 6 أشهر في حال كان الزرع في الحالات الباردة أو المُستقرة (Stable Angina Pectoris) وإستبدال هذه  الفترات الطويلة بفترات تتراوح بين أسبوعين إلى شهر كأقصى حد.وهنا بيت القصيد لأنّنا نعرف جميعاً أنّ تناول هكذا أدوية مُضادة للتخثر قد يعرّض المريض في الكثير من الأحيان إلى إختلاطات جانبيّة كثيرة تتراوح بين حالات النزيف في المعدة أو الدّماغ (قد تكون مميتة أحياناً)خاصّةً  إذا ما كان المريض مُتقدّماً في السّن أو يُعاني من أمراض مُزمنة مثل قصور الكبد أو قصور الكلى او فقر الدم المُزمن وغيرها من الأمراض التي تزيد من مخاطر النزيف.
كذلك ويُسمح تقصير فترة العلاج بواسطة مضادات التّخثر لهؤلاء المرضى بأن يخضعوا لأي عمل جراحي في أي مكان من الجسم بعد شهر واحد من عملية زرع الروسور وهذا ما يشكّل تطوّر هائل في هذا المجال لأنّ الروسورات الأخرى لم تكن تسمح بهكذا عمليات قبل مُرور 3 الى 6 أشهر من زرعها.

٤-المعطيات السّريرية والدّراسات : هناك عدة شركات اميركية ، اوروبية ،صينية وهندية تعمل على مجال تطوير هذا النوع من الروسورات وسوف نخصص لاحقاً مقالة كاملة للحديث عنها تفصيلياً. لكننا هنا لا بد ان نُشير ان الروسور موضوع حديثنا اليوم هو روسور من صناعة شركة اميركية ويُدعى بإسم (Cobra) وهو اخذ موافقة منظمة او إدارة الغذاء والدواء في الولايات المتحدة (FDA) وذلك بناء على دراستين مُهمّتين في هذا المجال.وقد شملت الدراسة  الأولى حوالي 400 مريض والثانية 1026 مريض. وأظهرت المُعطيات في كلتا الحالتين بأنّ إيقاف الأدوية المضادة للتخثّر بعد مرور شهر على عملية الزرع كان آمناً(Safe) وبشكلٍ كامل مع نسبة قليلة جداً من المرضى الذين تعرّضوا لحوادث قلبيّة خطيرة مثل الوفاة بسبب قلبي(3.76%)، الذبحات القلبية على انواعها (7%). أمّا نسبة معاودة الإنسداد في الشريان الذي تمّ توسيعه فهي مُنخفضة جداً بنسبة لا تتجاوز ال(5%). ممّا يجعل من هذه الروسورات ذات فعالية عالية جداً تساوي فعالية الروسورات المطلية بالدواء من الجيل الثالث ولها أفضلية كبيرة  عليها تتمثّل في إمكانية الإيقاف المُبكر للأدوية المُضادة للتخثّر.
٥- الحالات التي ينصح بإستعمال هكذا نوع من الروسورات:  على ضوء المُعطيات السّابقة الذكر والتي أظهرت فعالية هامّة جداً لهذا النوع من الروسورات مع تقصير جذري ومُهمّ لفترة العلاج بواسطة مُضادات التّخثّر أوصت الإدارة الأميركية للأدوية والغذاء(FDA) بإستعمال هذا النوع من الروسورات عند المرضى الذين يوجد عندهم مخاطر عالية لحصول حالات نزيف أو الذين يوجد عندهم مخاطر كبيرة لحدوث حالات تخثّر وتجلّط شديدة داخل الشرايين والذين لا يمكن أن تُزرَع عندهم الرُوسورات المطلية العادية والذين لا تسمح حالاتهم الصّحيّة بأن يتناولوا مُضادات التخثّر للمدّة المطلوبة.كذاك توصي إدارة الدواء والغذاء الأميركية بأن نزرع هكذا نوع من الروسورات عند المرضى الذين يعانون من نقص في كميّة صفائح الدم(مُكتسب أو وراثي) وكذلك عند المرضى المُتقدّمين بالسّن لأنّهم مُعرّضون أكثر من غيرهم لحوادث الوقوع والكسور وللعمليات الجراحية المُفاجئة بسبب مشاكلهم الناجمة عن تكلّس المفاصل وإختلال التوازن وغيرها من الأمراض.
د طلال حمود - طبيب قلب تدخُّلي - رئيس جمعية عطاء بلا حدود وملتقى حوار وعطاء بلا حدود - هاتف 03832853

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المصدر :