السبت 2 كانون الأول 2017 09:42 ص

محاضرون دوليون يدعون لإنشاء فرع للشبكة الدولية للتنشيط بإفريقيا


أحدثت تقنيات الإعلام الجديدة المحيطة بنا من كل اتجاه نموا و تطورا في الشكل و المضمون و لم يعد الشأن الثقافي  والاجتماعي قضية وطنية بل أصبح قضية إنسانية في سياق سيرورات العولمة التي تشابكت مع الخصوصيات،  و  لعل  هذا ما جعل من التنشيط السوسيو ثقافي  ضرورة ملحة في المجتمع وجب تجديد أدواته التواصلية  لتنمية الوعي العام وتطوير الفعل الثقافي المجتمعي كجزء من التوجه الاستراتيجي نحو مجتمع المعرفة.

  و  في خضم هاته التفاعلات الموجودة بين الممارسة الرقمية و الأنشطة الاجتماعية و الثقافية و السياقات السياسية، جاء المؤتمر الدولي الثامن  للشبكة الدولية للتنشيط و الذي احتضنته  المدرسة الوطنية العليا للبحرية بالجزائر أيام  27 28 و 29  و الموسوم ب"التنشيط الاجتماعي والثقافي في عصر الاتصالات الرقمية و وسائل الإعلام الجديدة". هذا الحدث الذي تمخض بفعل  شراكة بين كل من المخابر العلمية الآتية: مخبر الأمن في النقل البحري للمدرسة الوطنية العليا للبحرية ببوسماعيل تيبازة، أيضا مخابر المدرسة العليا ببوزريعة: مخبر التعليم - التدريب والتدريس و مخبر التربية والابستيمولوجيا، مخبر اللغة العربية، و مخبر الدين والمجتمع بجامعة الجزائر 2.

  هدفت التظاهرة العلمية التي تم الاعتماد فيها  على اللغة العربية  و لأول مرة في تاريخ الشبكة الدولية للتنشيط، لرصد قضايا التنشيط الاجتماعية والثقافية سواء في دول المغرب أو خارجه، من خلال دفع التفكير بعمق و على نطاق أوسع في  آليات الترابط والتفاعل بين البحوث المختلفة ما تعلق بمجالات التنشيط الاجتماعي و الثقافي في السياق الرقمي الجديد، وخارج  نطاق العلوم الإنسانية والاجتماعية . وهذا استمرار ا للمؤتمرات التي نظمت من قبل في بوردو   بفرنسا، ساوباولو بالبرازيل،  لوسيون بسويسرا، مونتريال بكندا و ساراغوسا بإسبانيا.

باحثون يرصدون واقع التنشيط الإجتماعي و الثقافي  في الفضاء الرقمي

   تناول المحاضرون من  17 دولة أجنبية بما فيها الجزائر، عدة مضامين تصب في المحاور الخمسة للمؤتمر وهي"تحديات التنشيط  قضايا التعميم الرقمي "،  "الكفاءة الرقمية المطلوبة " للمهنيين في التنشيط، "التنشيط و الرقمية: عودة إلى التجارب "، "الممارسات الاجتماعية والثقافية و المواطنة الرقمية"، و "التصميم البيداغوجي في توظيف تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في مجال التكوين البحري"، وهي  محاور  تلقت اللجنة العلمية بشأنها  ما يزيد عن  124 ورقة مقترحة ما يعني  حسب اللجنة العلمية اهتمام المجتمع العلمي و مختلف الجهات الفاعلة في مجال التنشيط الاجتماعي والثقافي  بهذا الحدث، و على أسس علمية و موضوعية تم  اختيار 42 ورقة  لتكون موضوعا للعروض الشفوية.

تنوعت محتويات المداخلات و الورشات من عرض تأثيرات شبكات التواصل الاجتماعي  على المجتمع و استخداماتها  في التعلم الالكتروني  و الادماج الاجتماعي و المهني  لفئة  ذوي الاحتياجات الخاصة .  وقوفا عند أهمية التنشيط التربوي  المعتمد على تكنولوجيا ت الإعلام و الاتصال  و دوره في تحسين مردودية التعلم  و إصلاح نظام التعليم  و مكافحة أوجه عدم المساواة، التحريض ، العزلة الاجتماعية، العنف و التطرف، مع ابراز رهانات الممارسة الرقمية  التي تستدعي تدريب المهنيين و تفكيك القوالب النمطية و رفع مستوى الوعي.

كما تضمنت بعض المحاضرات تجليات الثقافة الرقمية  على  وسائل الإعلام التقليدية و على البعد القيمي للإنسان  وتبعات  ثقافة الشاشة على القراءة والسرد الشفوي، إلى جانب معالجتها  لسبل تحقيق مواطنة رقمية فعالة  و تربية إعلامية  ترسخ الرقابة الذاتية و المسؤولية الاجتماعية  لدى الفرد ، في اطار تفعيل دور الفاعلين في التنشيط الاجتماعي و الثقافي لتنمية الموارد البشرية  و تربية الشباب  على التعامل الواعي مع وسائل تكنولوجيا المعلومات وتطوير مهاراته لإنتاج مضامين إعلامية و ثقافية تعبر عن كينونته  بدل الاستهلاك  من نسيج ثقافي دخيل.

بالموازاة مع ذلك، خصص جناح لعرض الكتب و التعريف بالمؤسسة الوطنية "تكنو" الشريك الاقتصادي للتظاهرة، كما شهدت الفعاليات توزيع مجلة المؤتمر المحكمة الصادرة عن المؤسسة الوطنية للفنون المطبعية، و نشاطات ثقافية فنية.

جمعية العلماء المسلمين الجزائريين تناقش علاقة الصحافة بشبكات الميديا الإجتماعية

فضلا عن ذلك، نظمت على هامش المؤتمر الدولي للتنشيط جلستي حوار من تنشيط   طلبة الإعلام التربوي وهم  عز الدين زحوف، جلال علي  و دليلة قدور .

خصصت جلسة الحوار  الأولى لموضوع  اتجاه الصحف الورقية  للانتشار الالكتروني  و دخولها  عالم الميديا الاجتماعية  من خلال أنموذج جريدة البصائر  لسان حال جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، مع التركيز على موقع التنشيط الثقافي عبر هاته الفضاءات ، و هذا بحضور كل من رئيس تحرير جريدة البصائر " التهامي مجوري" ، المكلف بالإعلام  لدى جمعية العلماء المسلمين الجزائريين" عبد اللطيف سيفاوي" و  الناشط في المنظمات غير الحكومية و ممثل قطاع الشباب و الترفيه بالكوت ديفوار "تيزي ايمانوئيل" .

قال رئيس  تحرير جريدة البصائر" التهامي مجوري"،  إن  انتقال الصحافة الورقية  لشبكات الميديا الاجتماعية  ساهم في تعزيز من صورتها لدى القراء  و أعطى مسؤوليات جديدة على عاتق الصحفي خاصة في ظل الاشكالات الواقعة في الوظيفة الرسالية للإعلام أو النظريات التي تؤطر عملية  الإعلام . معترفا  بضعف سياسة التسويق لجريدة البصائر مع وجود نوع من الرتابة في معالجة  المواضيع، وهو  الوضع الذي جعل ـ حسبه ـ  ارتباط مقروئية  الجريدة  بالأعضاء المنضويين في جمعية العلماء  على مستوى الشعب البلدية و الولائية،  و لم يخف  طموحه في ايصال جريدة البصائر لكل البيوت الجزائرية.

أشاد " التهامي" بأن المؤتمر هو فرصة لاحتكاك المجتمعات فيما بينها من خلال  فتح المجال للمجتمع المدني لاستثمار مخزونه الثقافي بطريقته الخاصة   قصد المساهمة في بناء حضارة انسانية.

من جانبه،  لفت المكلف بالاعلام لدى جمعية العلماء المسلمين الجزائريين " عبد اللطيف سيفاوي" ، إلى أن  وسائل التواصل الاجتماعي  تسهم في  تقييم  تقاعل المستخدمين مع المادة الإعلامية  للمنشورات الورقية  للجمعية،  عبر  ما تتيحه من أدوات تسمح  بمعرفة  عدد القراءات والمعجبين  بالصفحة و مضمون التعليقات، بخلاف النسخة الورقية التي  تقيم من خلال عدد السحب  و لا يمكن معرفة ردود قرائها. مؤكدا أن دخول جريدة البصائر لمواقع التواصل الاجتماعي  ساهم في اتاحتها كمصدر  لبعض الوسائل الإعلامية  النظامية،  و من المنتظر  ولوجها  لفضاءات جديدة مثل اليوتيوب، التوتير، الأنستغرام  و التي تستدعي مهارات تواصلية لغوية  لمخاطبة الجزائريين  المتواجدين خارج الوطن.

أفصح  عضو المكتب الوطني لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين "سيفاوي " عن  وجود فريق  عمل يقوم بدراسة تفاعلات المستخدمين لصفحة جمعية العلماء المسلمين الجزائريين  في حالة  وجود منشور  صنع  الحدث لدى الرأي العام. مستدلا على منشور قضية بسم الله الرحمان الرحيم الذي تفاعل معه مليوني من الأشخاص.  واصفا وقع الصفحات المحلية  لجريدة البصائر و التي ينشطها  الشباب  بالضعيفة  مقارنة بالصفحة الرسمية  لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين و في  ـ تقديره ـ  الأمر راجع  لوجود مشكل في التأطير  و تراجع قيمة النضال لدى الجيل الحالي ، و هي من القضايا التي سيتم تناولها  في الجامعة الصيفية المقبلة ، إضافة  لغياب العنصر النسوي.

هذا، و اعتبر الناشط في المنظمات غير الحكومية و ممثل قطاع الشباب و الترفيه بالكوت ديفوار "تيزي ايمانوئيل" ، أن التنشيط  عبر الوسائط الرقمية بات أمرا  مهما  لمسايرة الحياة ، و على النظام السياسي  ايلاء الأهمية لتأطير الشباب أصحاب الارادة  و البحث عن سبل لتحقيق التكامل بين الأجيال. جازما أن تطور العلوم و البحث عن الحلول لا يكون  الا في اطار الأبحاث العلمية و المؤتمرات  الدولية كمؤتمر التنشيط الذي ساهم في اثراء التجربة الشخصية  لكل مشارك .

التنشيط في الجامعات بين الواقع و الأفاق

أما  الجلسة الثانية ، فقد تناولت موضوع التنشيط في المدرسة العليا للبحرية و الجامعات و مدى توظيف المنشط للتكنولوجيات الحديثة ، وهذا بحضور كل من الدكتور بكلية علوم الإعلام و الاتصال بجامعة الجزائر 3 "عيد زغلامي" ومدير مخبر  الأمن في النقل البحري للمدرسة الوطنية العليا للبحرية ببوسماعيل تيبازة "يوسف بوشلال".

ركز مدير مخبر الأمن في النقل البحري للمدرسة الوطنية العليا للبحرية " يوسف بوشلال"  في حديثه، على أهمية المؤتمر  الدولي للتنشيط في التفتح على العمل التشاركي المهني و التكويني مع مخابر جامعتي الجزائر 2 و 3 و  مثيلاتها الدولية. مشيرا إلى أن المدرسة كانت تعرف نوع من الخمول خلال الثلاث سنوات الأخيرة بسبب انكفائها على نفسها و حداثة التنشيط في التكوين البحري.

دعا الدكتور " بوشلال" لتكثيف  الدورات التكوينية و العمل على تغيير بعض العقليات التي تتسم بمقاومة تغيير نمط التدريس  قصد تسهيل عملية  الانتقال من مجال التدريس  الكلاسيكي  إلى  المجال التنشيطي.

وفي ذات السياق، تحدث  الدكتور "عيد زغلامي" من جامعة الجزائر 3، عن استراتيجية المدرسة  العليا للبحرية  في مواكبتها للتطور و ادراجها للتقنيات الجديدة  التي ترتكز  على العلاقة التشاركية و التفاعلية بين المنشط و الطالب. مضيفا أن  الأستاذ في الألفية الثالثة هو الأستاذ المتفتح  على التكنولوجيات الجديدة و صاحب المؤهلات اللغوية، و من المهم أن يقحم نفسه في التطورات ويعرف كيف يوظفها لارسال الرسالة التعليمية ببعديها التربوي و القيمي، و حتى يقدم قيمة إضافية في الرصيد المعرفي لأن التكنولوجيا ماهي الا أداة هدفها تنمية الإنسان و تحريره من روتينية الأعمال.

شدد الدكتور "عيد" على  دور التنسيق بين الحقلين الأكاديمي و المهني   وارساء  شراكة  بين الجامعات وفق علاقة تفاعلية بعيدة عن المقاربات الكلاسيكية ، مع تأكيده  على ضرورة استعانة رجال السياسة بأهل الاختصاص و الخبرة  للارتقاء بالعلم و التوجه نحو  اقتصاد المعرفة.

البروفيسور " عائشة بوكريسة":

"التنشيط يقتضي مهارات تواصلية و تحكم في التكنولوجيا"

إلى جانب ذلك، نقلنا رأي الرئيسة المنظمة للمؤتمر البروفيسور " عائشة بوكريسة" و الدكتورة ثريا تيجاني عن واقع التنشيط الاجتماعي و الثقافي في الجزائر.

قالت البروفيسور  الدكتورة  الرئيسة المنظمة للمؤتمر " عائشة بوكريسة" من الجزائر:  إن واقع التنشيط السوسيو ثقافي في بلادنا مختلف تماما عما هو موجود في الدول المتطورة، لكن هذا لا يعني أننا في حالة يأس، بل  يجب العمل بجدية صارمة حتى نتدارك الموقف وما لدينا من سلبيات، هاته السلبيات العميقة  التي تضرب هوية الجزائري.  موضحة أن التنشيط هو عملية اتصالية تستدعي مهارات الخطاب و التواصل في جانبه الإبداعي و كذا التحكم في الآليات المتطورة التي تحقق الاتصال الاستراتيجي  في زمن التكنولوجيات الجديدة بأبعادها التأثيرية.

لفتت صاحبة مؤلف الإعلام التربوي في الجزائر "بوكريسة"، إلى  أن الاعتماد على العملية الكلاسيكية أو السلوكات القديمة في تقنيات التواصل  أصبحت لا تعبر عن احتياجات هذا الجيل، و من الأجدى العمل على  تنشئته تنشئة  اجتماعية  متوازنة  من خلال  ابهاره  بالثقافة الجزائرية حتى لا ينهل من المناهل المعرفية الأجنبية الدخيلة عن ثقافته. داعية  للاهتمام بالإنسان و المحيط عند التنشيط، من منطلق كتابات الدكتور أب الصحافة الجزائرية " زهير احدادن"  الذي يركز عند حديثه عن الثقافة  و التاريخ على أهمية العودة  لأصول المجتمع  لإنقاذ ما يجب انقاذه في ثقافتنا.

 أشادت  الدكتورة" بوكريسة " بأن المؤتمر الدولي للتنشيط في دورته الثامنة كان فرصة للباحث الجزائري لأن يتعرف على الواقع الأجنبي و انشغالاته، من خلال طرح مشاكل الداخل وتبادل الأساليب الاتصالية الرقمية  التي  من شأنها الخروج بأسلوب يتوافق و خصوصية البيئة الجزائرية لتلافي سلبيات المحيط و ما يشهده من عنف و تغييب التاريخ الجزائري فيما هي أحداث مهمة. مثنية على مجهودات جميع المشاركين الوطنيين والدوليين، إلى جانب الشركاء الذين ساهموا في تحقيق هذا الطموح إيمانا منهم بالقضايا العلمية و إعطاء هذا المؤتمر فرصة للتبادل المعرفي العلمي والعملي في إطاره الاجتماعي -الثقافي و الإعلامي .

الدكتورة  "ثريا تيجاني":

" التنشيط الثقافي  يتطلب  ارادة  فعل و تشاركية"

من جهتها ، ذكرت  الدكتورة "ثريا تيجاني"  من الجزائر ،  أن التنشيط الثقافي  المؤسساتي في الجزائر  يسوده الطابع التقليدي السيء  و معناه أن طريقة عرض النشاطات الثقافية تفتقر للرؤية الإبداعية المدعومة على أدوات معاصرة  ومجموعة الفاعلين من مختلف المؤسسات. مضيفة أن تطوير التنشيط  الثقافي يتطلب  وجود إرادة للتطوير،  تفعيل الفكرة و  الفعل التشاركي .  

وصفت الدكتورة "ثريا" الوضع الثقافي الراهن بالراكد  و الفعل الثقافي بالمناسباتي . مرجعة ذلك للمثقف الذي لم يقم  بدوره جيدا  أو تقاعس عن دوره  في تحريك عجلة الثقافة، دون اغفال دور الفضاء العام  و ما يتسم به من ممارسات وعقليات غير مساعدة  للفكر الإبداعي الثقافي و  التي ساهمت في  خنق المثقف.

من الجزائر إلى سويسرا حاضنة التنشيط في 2019

أوصى المشاركون  خلال اختتام أشغال المؤتمر الدولي للتنشيط في دورته الثامنة، بضرورة  الاهتمام  بالتنشيط  و تفعيله لدى فئة الشباب ليس كعملية اتصالية  ووسيلة تبادل  بل تتعداها  لاستخدام التكنولوجيات الحديثة  كأداة للتجمعات الثقافية والاجتماعية ، من خلال  معالجة امكانيات و سبل تنمية العمل الجواري و التطوعي في المجتمع.أيضا العمل على انشاء شبكة فرعية  افريقية مقرها الجزائر يتم عبرها تجميع كل الباحثين من الدول الإفريقية  مع  فتح المجال لتبادل الخبرات والتجارب و اللقاءات الدولية  ليس من باب طرح قضايا التنشيط و انما لتقرير العمل الميداني،  كما تم الإعلان عن العاصمة التي تحتضن المؤتمر الدولي للتنشيط  في  دورته القادمة  عام 2019  وهي جنيف بسويسرا .

في الختام، أقول إذا كانت التكنولوجيا أدوات لا مفر منها في عملية التنشيط، تبقى الموارد البشرية التي تنتج أو تستعمل المعرفة هي الأهم و تكوينها بطريقة منتجة يعد أمرا ضروريا، إذا أردنا فعلا رسم رؤية مستقبلية واضحة لمكانتنا في مجتمع المعرفة.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المصدر :دليلة قدور - الجزائر