السبت 6 تموز 2019 11:37 ص

المخابرات تُعيد رسم مسار "مبسوط".. وهذا ما قاله قبل تفجير نفسه!


كشفت التحقيقات التي أجرتها مديرية المخابرات في الجيش تفاصيل الإعداد لـ"غزوة طرابلس". تحدثت عن شخصية مضطربة تحمل فكراً متشدداً، كان يُعنّف زوجته قبل أن يقرر تنفيذ عمليته عشية عيد الفطر

أُحيل منذ أسبوعين 12 موقوفاً الى النيابة العامة العسكرية من بين 32 مشتبهاً فيهم في العملية الإرهابية التي نفّذها، عشية عيد الفطر، عبد الرحمن المبسوط الذي صنّفته مديرية المخابرات بأنه ذئبٌ منفرد. وكشفت التحقيقات أنّ بعض الموقوفين ساعدوه في بيع أثاث منزله لشراء السلاح والذخيرة والقنابل. كما تبين أنّ أحدهم كان على علم بنيته وسهّل له ذلك. وبرز لافتاً أن التحقيقات توصلت الى أنه لم يتلقّ أوامر قيادية مباشرة أو غير مباشرة من تنظيم داعش لتنفيذ العمل الأمني. فقد تبين أن المبسوط مساء الثالث من حزيران انطلق من منزله في باب الرمل في طرابلس على متن دراجة نارية وبحوزته خمس قنابل يدوية وبندقية حربية نوع كلاشينكوف مع ثمانية مماشط، واتجه إلى سرايا طرابلس حيث أقدم على رمي قنبلة قرب مدخل السرايا، ما أدى إلى إصابة فان من نوع هيونداي ( يقوده عبد الرحمن س. ) وبرفقته حسام ر. الذي أصيب بشظية بالفخذ اليمنى ونقل إلى المستشفى الإسلامي للمعالجة.

أكمل بعدها المبسوط طريقه إلى سنترال الميناء، حيث ترجل عن دراجته النارية وأطلق عدة عيارات نارية باتجاه آلية تابعة لمفرزة طوارئ طرابلس، ما أدى إلى احتراق الآلية وإصابة عنصرين كانا بداخلها بإصابات بليغة، وتم نقلهما إلى المستشفى حيث ما لبثا أن فارقا الحياة. انتقل بعد ذلك عبر دراجته إلى المرفأ، حيث صودف مرور آلية للجيش اللبناني فترجّل عنها وأطلق النار باتجاهها، ما أدى إلى استشهاد عريف في الجيش اللبناني، ثم ترك دراجته النارية واتجه مسرعاً صوب محطة محروقات واستولى على دراجة نارية كان سائقها قد تركها وفر. فاستقلّها إلى داخل أحياء طرابلس ووصل إلى شارع دار التوليد. وأثناء انتقاله إلى داخل الأحياء، وقع خلاف على أفضلية مرور بينه وبين شخص يقود سيارة فأقدم على إطلاق النار باتجاهه فأصابه وتوجّه بعدها إلى مقهى FRIENDS CAFFE وأطلق عدة عيارات نارية في الهواء. بعد ذلك، توجه إلى مبنى جعارة وإيعالي وأقدم على خلع باب شقة في الطبقة الرابعة منه وتحصن بداخلها. فتمكنت الاستخبارات من تحديد المبنى الذي تحصن الإرهابي مبسوط في إحدى شققه وتم تطويقه من قبل قوة خاصة من مديرية المخابرات في الجيش. ولما علم المبسوط بالطوق الأمني، أقدم على رمي رمانة يدوية وبدأ إطلاق النار باتجاه وحدات الجيش، فأصيب ضابط في الجيش اللبناني (استشهد لاحقاً، الملازم أول حسن فرحات) وبدأ المبسوط يصرخ بصوت مرتفع ويتلو آيات قرآنية ويوجّه التهديد والوعيد بحق الجيش اللبناني والقوى الأمنية مكفّراً إياها. عندها قامت القوة الخاصة بمداهمة الشقة وتبادلت إطلاق النار مع الإرهابي المبسوط الذي ما لبث أن قام بتفجير نفسه، ما أدى الى مقتله على الفور.

وبحسب تحقيقات استخبارات الجيش، فإنه منذ حوالى السنة تعرفت زوجة المبسوط، مريم العبد الله عليه، وعلمت منه حينها أنه توجه سابقاً الى سوريا للقتال إلى جانب تنظيم داعش وأنه أوقف بهذا الجرم بعد عودته. وبعد ثلاثة أشهر تزوجته وسكنا في منزل والده في محلة باب الرمل، وكان يعاملها معاملة سيئة ويقوم بضربها، ولم يكن حينها ملتزماً دينياً. وقبل أسبوعين من العملية، تحسنت معاملته وبدأت تظهر عليه ملامح الالتزام وأصبح يؤدي صلاته بشكل منتظم. وبحسب التحقيقات، في منتصف ليل الثالث من حزيران، وأثناء وجودها برفقة زوجها في محلة المعرض، وردته رسالة نصية "واتسآب" على هاتفه من شخص ملقب "أبو التراب"، علم بعدها أنه ع . القطمة، ورد فيها ما حرفيته: "تعا هلأ لعندي ضروري ضروري". على الفور، توجه زوجها إلى محلة الميناء بعدما قال لها إنه سيلتقي بأحد أصدقائه. وبعد حوالى 20 دقيقة عاد إلى المنزل، ولدى سؤالها له عن هوية الشخص الملقب "أبو التراب"، غضب منها وهددها بالذبح في حال ذكرت الاسم مجدداً على لسانها، وأقفل باب المنزل ومنعها من مغادرته. كما أخذ منها هاتفها الخلوي وارتدى حزاماً معلقاً عليه رمانتين يدويتين لإخافتها وأبقاها معه في المنزل لغاية ظهر الاثنين الواقع فيه 3/6/2019. وبالتاريخ المذكور، وفي فترة بعد الظهر، غادر زوجها (بعدما أقفل الباب عليها) ليعود بعد حوالى ساعة ونصف ساعة وبرفقته شخصان اشتريا منه أثاث المنزل. وفي مساء اليوم ذاته (قبيل موعد الإفطار) أخبرها زوجها أنه سوف ينفذ غزوة في سبيل الله (دون أن يطلعها على أية تفاصيل) وطلب منها الاتصال بشقيقها ليحضر بعد الإفطار ويصطحبها مع أغراضها إلى منزل ذويها، ثم توجهت برفقته وتناولا الإفطار في منزل جارتهما (شقيقة زوجة والد المبسوط) وزوجها السوري (ع. ح.). وفي ليل اليوم نفسه، وأثناء قيامها مع شقيقيها بتحميل أغراضها، وقبيل مغادرته أخبرها زوجها على انفراد بأن الحقيبة التي بحوزته بداخلها رمانات يدوية وأنه بصدد تنفيذ عملية انتحارية ضد مخفر درك أبي سمرا. أخبرت شقيقها أن زوجها عبد الرحمن أبلغها أنه سيقوم بتفجير نفسه وأنه أحضر لهذه الغاية قنابل يدوية، إلا أنه لم يعط للأمر أية أهمية كونه اعتبر الأخير يقوم بإخافة شقيقته. خلال تحميل الأثاث، حضر المبسوط على متن دراجة نارية وطلب من شقيقَي زوجته (أحمد وإبراهيم) أن يسامحاه، فاعتقدا أن السبب هو سوء معاملته لشقيقتهما. وبعدها تقدم مبسوط من زوجته مريم وطلب مسامحته أيضاً، إلا أن الأخيرة رفضت أن تسامحه. غادرت زوجته مسرعة مع شقيقيها إلى منزل ذويها في محلة الميناء وتوجّهت فور وصولها إلى منزل أحد العسكريين من الجيران وأخبرته بما ينوي زوجها القيام به.

فمن هو ع. القطمة الملقب أبو تراب؟

بحسب إفادات الموقوفين، منذ حوالى أربع سنوات بدأ يتابع دروساً دينية تتمحور حول الفقه والعقيدة والجهاد. وقد عمل في الفترة الأخيرة لدى والده في مطعم في محلة الميناء. ومنذ حوالى السنتين ومن خلال تصفحه صفحات ومواقع وروابط عائدة لتنظيم داعش، اقتنع بأفكاره وأصبح من مؤيديه وبدأ يلتقي بالإرهابي مبسوط في جلسات دينية.

المصدر :الأخبار