الأربعاء 13 نيسان 2022 09:33 ص

د. طلال حمود يحاور توفيق شومان: هل اعطى صندوق النقد الدولي جرعة اوكسيجين للسلطه الفاسدة قبل الإنتخابات؟


* جنوبيات

في إطار متابعة ملتقى حوار وعطاء بلا حدود بالأزمات السياسيه والاقتصاديه والماليه والنقديه والمعيشيه التي تعصف بلبنان منذ اكثر من اربع سنوات، وبعد ان كان قد طرح للبحث مع العديد من الخبراء والمعنيين ملف المفاوضات الجارية بين الحكومة اللبنانية وصندوق النقد الدولي والشروط والعقبات والمآلات المأمولة من هكذا إتفاق، حاور منسق الملتقى ورئيس جمعية ودائعنا حقنا  د. طلال حمود الكاتب والمحلل السياسي اللبناني الاستاذ توفيق شومان حول اتفاق الاطار أو اعلان النوايا  الذي تم الاعلان عنه منذ يومين في بيروت بين الحكومه اللبنانيه وصندوق النقد الدولي.

قال حمود ان الإسئلة المشروعة التي يطرحها اليوم كل مواطن لبناني متابع لهذا الملف هي الأسئلة  التالية:
  ١-هل أن هذا الإتفاق من حيث توقيته الملتبس وقبل حوالي ٤٥ يوماً تقريباً من موعد الإنتخابات النيابية في لبنان يشكل جرعه اوكسيجين للطبقه السياسيه الحاكمه لإستكمال سياساتها الريعية والقضاء على اي حلم بالإنقاذ الحقيقي في لبنان؟ وهل هذه هي خطة التعافي الإقتصادي والمالي الجذرية الإصلاحية التي تمكن لبنان واللبنانيين من مواجهة الأزمة الخطيرة وغير المسبوقة، وهل تضمن توزيعاً عادلاً للخسائر لمصلحة صغار المودعين وماذا عن إستعادة الأموال التي هربها كبار النافذين إلى خارج لبنان؟

٢- هل هذا الإعلان المبدئي يضع الكرة  في ملعب السلطه اللبنانيه لناحيه اجراء الاصلاحات المطلوبه لجهه إقرار موازنة حقيقية وهيكله واصلاح قطاع المصارف واقرار قانون الكابيتال كونترول ووضع خطه لإصلاح قطاع الكهرباء وما الى ذلك؟

٣-هل سيكون لهذا الاتفاق تأثير على الوضع الاقتصادي في لبنان  لناحيه انخفاض سعر صرف الدولار في المرحله القريبه وبالتالي المساهمه في تهدئه الامور من الآن وحتى اجراء الانتخابات النيابيه وبالتالي سيكون بمثابة جرعة تخديرية ستعتمد عليها قوى السلطة في محاولة سعيها لإعادة الإمساك بزمام الأمور والإستمرار في ذات النهج؟

٤- هل ان الطبقه السياسيه المتسلطه في لبنان وبكل ما فيها من تناقضات وتوجّهات ورؤى ومصالح متعارضة ومتنافرة حول الكثير من الملفات ستكون قادره على تمرير وإقرار كل الشروط القاسية التي يطلبها الصندوق ضمن هذا  الاتفاق المبدئي وكيف من الممكن ان يتمّ التوافق على كل هذه البنود في ظل هكذا تجاذبات؟

يقول الكاتب السياسي توفيق شومان رداً على هذه الأسئلة وغيرها  ان الذي جرى اول من امس هو تفاهم واكد على اهمية استخدام "مصطلح" اكثر علميةً مما يتم الترويج له في وسائل الاعلام. فالذي جرى هو تفاهم وليس اتفاقا، وبالإمكان ان نقول انه "اتفاق اوّلي" او "اعلان نوايا" او "خارطه طريق". ولكن هذا الاتفاق غير مُلزم لصندوق النقد الدولي وفي الوقت نفسه يشكّل مدخلا اساسيا للوصول الى الاتفاق الكامل النهائي الرسمي الذي يُلزم هذا  الصندوق المالي الدولي باقراض لبنان بحسب ما بين ٣ إلى ٤ مليارات على مدى اربع سنوات. ومن ضمن بنود هذه الركائز: أولاً اعاده اصلاح قطاع الكهرباء في لبنان، ثانياً اعاده هيكله القطاع المصرفي، ثالثاً إقرار قانون الكابيتال كونترول او تقييد السحوبات الماليه الى الخارج، رابعاً وهذا بند اساسي صياغه موازنه او التوصل الى موازنه ارقامها حقيقيه وليست وهميه.

يضيف شومان "طبعا هناك مطالب او بنود اساسية أخرى مثل استقرار سعر صرف الليره اللبنانيه، والتدقيق الجنائي في حسابات مصرف لبنان ورفع السريه المصرفيه. هذه اهم البنود التي جاءت في التفاهم. واكمل شومان هنا تُثار اسئله كثيره، فلماذا هذا التوقيت بالتحديد للإعلان عن التوصل لهكذا تفاهم؟ وبالتالي هل هناك جهات دوليه تعمل على اعاده انعاش القوى السياسيه اللبنانيه خصوصاً في مرحله ما قبل الانتخابات اللبنانيه المقررة في ١٥ ايار من الشهر  المقبل وهل هذا التوقيت بريء"؟
وتابع شومان أنه حتى يتحول هذا التفاهم الى اتفاق رسمي هو بحاجه الى اقرار من الحكومه اللبنانيه اولاً، وثانياً  بحاجه الى المصادقه عليه من المجلس النيابي اللبناني. بعد ذلك يُرفع الى صندوق النقد الدولي حيث يجب ان توافق عليه اداره الصندوق. وهناك قواعد معينه تفرض على صندوق النقد الدولي ان يُسمّي التفاهمات او الاتفاقيات المبدئيه بإتفاق موظفين، وهذا لا يُلزم ادارة الصندوق لاحقاً بالموافقة عليه بشكلٍ حتمي.

اما بالنسبه الى البنود:
 لماذا إقرار قانون الكابيتال كونترول هو مهم جداً بالنسبه لصندوق النقد الدولي؟ والجواب هو لأن ضخ ٣ او ٤ مليارات دولار في لبنان من طرف الصندوق يجب ان تُصرف في لبنان  عبر  برامج ومشاريع معينه يُشرف عليها صندوق النقد مباشره. وبالتالي يُشدّد الصندوق على عدم خروج هذه الاموال مره ثانيه من لبنان. ويُؤكّد على انّ الاموال التي سوف  تدخل الى لبنان يجب ان تصرف في لبنان ولا تُهرّب او تخرج من لبنان بالطريقه نفسها التي اخرجت فيها مليارات الدولارات كما هو معروف من المصارف اللبنانيه.  وهذه النقطه عالقه وبحاجه الى حلّ سريع  من الحكومه اللبنانيه ومن مجلس النواب اللبناني. ونحن نعرف ان السلطة تباطأت كثيراً وعجزت حتى اليوم في إقرار  قانون الكابيتال كونترول العادل والمتوزان الذي يحظى بموافقه الحكومه ومجلس النواب. و مازال يشهد هذا البند الكثير من الأخذ والرد والإرتجال احياناً. ولا بد لنا ان ننتظر الى ما يمكن ان تؤول اليه الأمور حول هذه الركيزه الأساسية المطلوب وضعها منذ اكثر من سنتين والتي تشهد صراع مصالح قوى ومحاولات مماطلة وتأجيل متكرر بين المستفيدين وغير المستفيدين من إقرارها. 

اما الركيزه الثانيه ـ يتابع شومان ردوده ـ "اي اصلاح وهيكلة القطاع المصرفي فالقيام بهذه الخطوة  يعني الاعتراف الضمني من القوى السياسيه اللبنانيه، والقوى الماليه والاقتصاديه ان هناك تعثّرا في القطاع المصرفي. وهذا اعتراف رسمي وبالوقت نفسه هذا اقرار من المجتمع الدولي وخصوصاً الجانب المالي منه ايضاً ان المصارف اللبنانيه مُتعثّره.  وفي هذا الإطار يوجد مجموعه من الطروحات، الطرح الاول هو دمج المصارف، والطرح الثاني  هو  بيع بعض المصارف وطروحات اخرى.  وهنا تكمن ايضاً عقده حقيقيه في اعاده هيكله القطاع المصرفي. وعلى رأس اعاده الهيكله يرد بند خفض عدد المصارف وهذا يعني ان هناك الكثير من القوى المُسستفيده من هذا القطاع سوف تُنحّى جانباً بشكل حتمي.   وبالتالي يجب الاتفاق على قوى جديده تدير القطاع المصرفي الجديد. والسؤال الذي يبرز هنا : من هي الفئات والجهات التي تستفيد من اعاده هذه الهيكله؟ وهل يُمكن ان تتوافق القوى السياسيه اللبنانيه على اعاده الهيكله وبالتالي يتمّ توزيع القطاع المصرفي الجديد بناء على محاصصه طائفيه ومذهبيه وماليه واقتصاديه جديدة؟ وفي الحقيقه هذه ايضاً  نقطه عالقه ولا يمكن التنبؤ ابداً بها لأسباب واضحة ومعروفة للجميع. وبالتالي قد  نشهد حربا سياسيه، إقتصادية، واعلاميه بين القوى التي تسعى الى الإستفاده من اعاده الهيكله.  ولذلك تبقى هذه النقطه معلقه ايضاً في الوقت الحالي وسوف تحاول جمعية المصارف واصحاب المصارف المحسوبون بشكل او بآخر على قوى سياسية وشخصيات نافذة في البلد عرقلتها كما بدأنا نسمع بعد مرور ايام على الإعلان  عن هذا التفاهم. وبالتالي يبقى صندوق النقد الدولي ينتظر كيف ستتوافق القوى النافذه في لبنان على هيكله القطاع المصرفي واعادة تنظيفه وترتيب وضعه. لذلك حتى هذه الركيزه، الموجوده  بالتفاهم تبقى عالقه وهي بحاجه الى حسم وجزم."

المسأله الثالثة بالنسبة إلى شومان "هي السريه المصرفيه التي تعني كشف الحسابات. وهذه السرية تطال ايضاً العمليات المالية المشبوهة والغير اخلاقية للبعض على الأقل اذا ما سلّمنا جدلاً بقانونيتها والتي حوّلت وهرّبت الكثير من الأموال والرساميل الى الخارج. وهنا  ايضاً نحن نعرف ان غالبيه القوى السياسيه اللبنانيه او القوى المستفيده التي هربت اموالاً بالبليارات يفترض عليها في هذه الحالة ان تكشف حساباتها، وبالتالي ان يتمّ التوصّل الى الطرق والسبل التي من خلالها تمّ تهريب هذه الاموال. والسؤال الذي يطرح نفسه هنا ايضاً هل ان القوى النافذه مستعده للكشف عن حساباتها والكشف عن الطرق والسبل التي ادت الى اخراج الاموال من لبنان؟ وبالتالي ايقاع لبنان في حاله كارثيه لم يسبق لها مثيل لا في التاريخ القديم ولا في تاريخه الحديث، خاصةً وان الازمه اللبنانيه كما تقول كل التقارير  الدوليه هي ثالث ازمه في العالم على هذا المستوى الكارثي منذ منتصف القرن التاسع عشر. انا شخصياً اشك بأن القوى السياسية النافذه يمكن ان ترفع الغطاء عن حساباتها الماليه وتنكشف وبالتالي استبعد ان تخطو هذه الخطوة لأنها  ستبدو كأنها تحاسب نفسها وهذا مستحيل"!

النقطه الرابعة ـ يقول شومان ـ هي إصلاح قطاع الكهرباء. "فقد لاحظنا في الفتره الاخيره انه تمّ التوافق على اصلاح هذا القطاع. وكانت مشكله "معمل سلعاتا" نقطه عالقه منذ حكومه الرئيس حسان دياب. واعيد مؤخراً اقرار الخطه بدون معمل سلعاتا على ان يبنى معمل على الساحل ولكن دون توقيت زمني له.  والكل يعرف ان قطاع الكهرباء يستنزف ميزانية الخزينة بعجز تتراوح قيمته بين مليار ومليار ونصف المليار دولار اميركي  سنوياً تقريباً. بمعنى آخر انه لو توافقت القوى السياسيه على اصلاح قطاع الكهرباء منذ ٥ سنوات كنا قد وفّرنا ما يقارب ال ٥ مليار دولار، وبالتالي لم نكن بحاجه للإستدانه من صندوق النقد الدولي، ولكن التجاذب الحادّ والصراع السياسي المقيت الذي عصف بالقوى السياسيه اللبنانيه ادّى الى مزيد من الاهتراء في القطاع الكهربائي والى مزيد من العجز المالي في الخزينه اللبنانيه، وحدث ما حدث وبالتالي لسنا بصدد شرح التفاصيل التي اصبح الكل في فضائها واجوائها. واليوم اصبح اصلاح قطاع الكهرباء مطروحاً انطلاقاً  من خطه الحكومه اللبنانيه، ولكن ايضاً من ضمن الاسئله التي يمكن توجيهها الى القوى السياسيه اللبنانيه، هل هي فعلاً يمكن ان تلبّي مثل هذا الشرط وتنطلق بعمليه بناء المعملين في الزهراني ودير عمار وبالتالي تضع خلافاتها جانباً، وجوابي الأولي أن إمكانية حصول ذلك مستبعدة ايضاً".

يستدرك شومان بالقول "لكن هذا البند (الكهرباء) وضعه صندوق النقد الدولي، وهو يصرّ عليه. فهل الصندوق لديه الثقه في القوى السياسيه اللبنانيه التي ستكون طيلة هذا الوقت تحت الاختبار وتحت الامتحان"؟.
ويكمل شومان، "نأتي ايضاً الى نقطه اساسيه هي الموازنه. و المطلوب هو موازنه شفافه، فيها  خفض للعجز بنسبه كبيره وفيها معايير محدده للموازنات التي يفُترض ان يكشف عليها صندوق النقد الدولي وبالتالي يجب ألا يكون فيها اي أرقام وهميه ولا ارقام دفتريه وما الى ذلك بل ارقام حقيقيه. والمؤسف أنه لغايه اليوم الجميع يعرف ما هي حال الخطط الموضوعه للموازنه. وفي الوقت نفسه ان الموازنه المطلوبة يجب ان تحتوي على مشروع انقاذي حقيقي وخطط استثماريه واسعة وبنود إصلاحية جذرية والا فستبقى الموازنه اللبنانيه تحت عجز دائم وهائل.  وهذا ما لم تلحظه كل الموازنات الوهمية السابقة. ولكن في هذا المرّة يُطالب صندوق النقد بموازنه شفافه وحقيقية، وهذا يعني مره اخرى ايضاّ ان الصندوق  يلقي الكره في ملعب القوى السياسيه اللبنانيه التي تعوّدت على عدم لحظ هكذا امور . والسؤال هنا يضاف ايضاً الى مجموعه الاسئله السابقه فإلى اي حد يمكن ايضاً  ان يصار الى تقديم موازنه لبنانيه شفافه، حقيقيه وذات مصداقيه، هنا بيت القصيد، ذات مصداقيه وليست ارقام دفترية وهمية. شخصيا أنا اشك بذلك أيضاً".

وحول تحديد الخسائر الماليه وتوزيعها، يقول شومان "هناك رقم رسمي تم اطلاقه والاعلان عنه منذ فتره بأن الخسائر الماليه تبلغ ٦٩ مليار دولار. في حين ان ارقاماً اخرى تتحدث عن ان الخسائر الماليه الحقيقيه تتجاوز هذا المبلغ، لنتوقف عن ما له علاقه بالرقم المفترض اي ٦٩ ونزيد عليه مليار دولار اي ٧٠ مليار دولار. فهناك خلاف حقيقي بين المجموعات السياسيه والماليه والاقتصاديه التي تدير عمليه تحديد الخسائر  وكيفيه توزيعها. وهناك اربع جهات من المفترض ان تتحمل هذه الخسائر، اولاً الدوله اللبنانيه، لأنها صاحبه القرار وهي التي كانت تقترض من مصرف لبنان ومن جهات دوليه وهي تصرف، الجهه الثانيه هي مصرف لبنان وهو المعني ايضا بعمليه الاقراض، وهو الذي كان يعطي اموالاً للدوله اللبنانيه، الجهه الثالثه هي المصارف اللبنانيه التي كانت تقرض مصرف لبنان وتستفيد ايضاً من مصرف لبنان، والجهه الرابعه هي المودعين. كان هناك اتجاه غالب لدى مكوّنات السلطة السياسية والمالية وبضغط من جمعية المصارف على تحميل المودعين النسبه الاكبر من الخسائر.  والمفارقة الكبيرة في هذا الامر بأن  صندوق النقد الدولي يطلب كما سمعنا وعلمنا من خلال عدة تصريحات لمسؤوليه عدم تحميل الجزء الاكبر من الخسائر الماليه  للمودعين، ويبدو للجميع وكأنه اكثر رحمه من القوى السياسيه اللبنانيه ومن القوى النافذه في لبنان. ولغايه الآن لا يوجد اتفاق على كيفيه توزيع الخسائر ومن يتحمّل النسبه الاكبر من الخسائر، هل المودعون، هل المصارف هل المصرف المركزي او الدوله اللبنانيه؟ ولكن الاتجاه الغالب والسائد والشائع الذي تسوّق له قوى السلطة وحاكم المركزي والمصارف بأن المودعين هم الذين سيتحمّلون النسبه الاكبر من هذه الخسائر. لكن صندوق النقد يرفض ذلك لانه سيؤدي الى اضطرابات اجتماعيه ويعتبر حتى الآن ان هذا الحلّ ليس عادلاً؟!

ويشير شومان إلى بند التدقيق  في حسابات مصرف لبنان، فيقول "الكل يعرف لغايه الآن انه لا يوجد تدقيق حقيقي وكشف حقيقي ومعمّق وشفاف في حسابات مصرف لبنان.  كيف خرجت الاموال من مصرف لبنان؟ كيف تم اقراض الدوله اللبنانيه وكيف تمت الهندسات الماليه؟  وكيف تمت ايضاً استفاده القطاع المصرفي اللبناني من الاموال الموجوده في مصرف لبنان او من ماليه الدوله؟ وهناك الكثير من الاسئله التي طالبت بها شركات التدقيق المالي التي اتت الى لبنان والتي لم تصل اليها مما اضطرها للإنسحاب دون إكمال المهمة! اما صندوق النقد الدولي فيقول انه لا بد من تدقيق شفّاف في حسابات مصرف  لبنان. فهل يصار الى توافق بين القوى السياسيه اللبنانيه من اجل ان نصل الى تدقيق نهائي لنعرف كيف اخرجت الاموال من لبنان وكيف سرقت الاموال في لبنان؟  وما هي المشاريع التي تم تنفيذها وصرف هذه الاموال عليها؟  كل هذا غير معروف، وصندوق النقد الدولي  مصرّ ان يعرف كل هذه الحقائق.  ولكن هل ستتجاوب معه القوى السياسيه ام لا؟ ولكن ضمن السياق العام، تبرز مجموعه كبيره من الشكوك. وعلى قاعده انه  لو كان هناك رغبات حقيقيه ونوايا حقيقيه للتدقيق المالي كان المركزي كشف حساباته وسجلّاته وكان قد تمّ التوصل الى نتائج معينه منذ فتره طويلة. ولكننا لم نصل لغايه الآن الى اية نتيجه، وهذا امر مشكوك به ان تصل الامور الى النتائج الاخيره. وهذه ايضاً عقده كبيرة".

لماذا تمّ الإعلان عن التفاهم بهذا التوقيت تحديداً؟ يجيب شومان "هناك وجهه نظر تقول ان القوى الدوليه التي تقف وراء صندوق النقد الدولي تعطي جرعه للقوى السياسيه اللبنانيه قبل الانتخابات النيابيه، علماً انها كانت يائسه ومُحبطه من هذه القوى وربما كانت تعمل على اسقاطها، او اعاقتها او ايجاد موازين قوى سياسيه جديده في لبنان في فترات سابقة. اذا لماذا تم التوصل الى هذا التفاهم قبل الانتخابات النيابيه؟ حقيقه هناك اكثر من اجابه على هذا السؤال، الاجابه الاولى ان صندوق النقد الدولي عندما تطلب منه دوله معينه لا يمكن ان يقول لها انه يرفض اقراضها. وهذه من قواعد الصندوق، ولبنان بنظامه السياسي الحالي وبقواه السياسيه هو دوله مُعترف بها اقليمياً وعالمياً. وبالتالي إن طلبت الدوله اللبنانيه قرضاً او مساعده ماليه لا يستطيع الصندوق ان يرفض هكذا طلب.  ولكن ومع موافقته المبدئية فهو له شروطه ومطالبه وقيوده التي ذكرتها سابقاً.  وحقيقه نعم ربما من جانب مُعيّن يمكن ألا نستبعد هذه الابعاد السياسيه عن هذا التفاهم والذي يمكن ان يساعد القوى السياسيه اللبنانيه والتي من الممكن لها ان تستخدم هذه الورقة بمرحله ما قبل الانتخابات النيابية للتحشيد والتجييش وكسب الرأي العام. وهذه وجهه نظر صائبه ولكن هناك وجهه نظر صائبه اخرى، فطالما نحن لسنا امام اتفاق نهائي، نحن امام اعلان نوايا وتفاهم مبدئي، فإذا لا يمكن ان نتوقع قرضاً عاجلاً من صندوق النقد الدولي الى لبنان بإنتظار امرين. الامر الاول مصادقه اداره صندوق النقد الدولي على هذا التفاهم والثاني مدى قدرة ورغبه القوى السياسيه اللبنانيه على اجراء هذه الرزمة من الشروط والاصلاحات التي ذكرناها. وهذان  شرطان ضروريان لتقديم المساعدات الماليه والقروض الماليه الى لبنان.

وينهى شومان حديثه بالقول "نحن امام حاله اختبار وفق كل البنود التي ذكرتها والتي تتشعب من التدقيق المالي والحسابي والجنائي في مصرف لبنان الى اصلاح قطاع الكهرباء، مروراً بإقرار قانون الكابيتال كونترول واعاده هيكله القطاع المصرفي والموازنه العامه وتحرير سعر صرف الليره اللبنانيه. ونحن امام اختبار، فإذا نفّذت القوى السياسيه هذه المطالب وهذه الشروط تكون قد نجحت بنيل ثقه صندوق النقد الدولي.  ولذلك فالحكومة اللبنانية هي محلّ اختبار ثقه من صندوق النقد الدولي فإمّا تنفيذ هذه الاصلاحات واما لا قروض ولا مال ولا من يحزنون".

المصدر :جنوبيات