الأربعاء 15 آذار 2023 09:19 ص

"البرق أعمى البصر !"


* جنوبيات

يُروى في سالف العصر والأوان أنّه كانت هناك ﻏﺰﺍﻟﺔ ﺣﺎﻣﻞ تعيش في غابة للحيوانات البرّيّة. فلمّا قربت ولادتها ذهبت إلى مكان ﺑﻌﻴﺪ في أطراف الغابة قرب النهر. فجأة وهي تلد ﺑﺪﺃﺕ ﺍلسماء ترعد وتبرق

فإذ بصاعقة تتسبّب بحريق كبير في اﻟﻐﺎﺑﺔ. تطلّعت الغزالة إلى شمالها فرأت ﺻﻴّﺎﺩًا يحاول اصطيادها بالسهم، وتطلّعت إلى ﻳﻤﻴﻨﻬﺎ وإذا بأﺳﺪ جائع اقترب ليفترسها.
فالغزالة ضمن مسار الأحداث الجارية: إمّا أن يفترسها الأسد، وإمّا أن يصيبها الصيّاد بسهم قاتل، وإمّا أن تحترق مع حريق الغابة، وإمّا أن تغرق بالنهر الجاري.
فالمخاطر تلفّها في كلّ الاتّجاهات وليس لها مفرّ أو خلاص إلّا برحمة من الله. فماذا تفعل؟
أتركض وهي ضعيفة؟ أم تستسلم للنهاية الحتميّة؟ 
قرّرت الغزالة أن تفعل الذي باستطاعتها فعله، وهو أن ترﻛّﺰ ﻓﻲ ﻭﻻﺩتها.
فما الذي حصل؟
ﺍﻟﺒﺮﻕ أعمى بصر ﺍﻟﺼﻴّﺎﺩ فخرج ﺍﻟﺴﻬﻢ ﺍلذي ﻛﺎﻥ ﻣﻮجّهًا باﺗّﺠﺎه ﺍﻟﻐﺰﺍﻟﺔ وأﺻﺎﺏ الأﺳﺪ الجائع فمات على الفور. وﺍلأﻣﻄﺎﺭ التي هطلت ﺑﻐﺰﺍﺭﺓ أطفأت ﺣﺮيق ﺍﻟﻐﺎﺑﺔ، وﺍﻟﻐﺰﺍﻟﺔ ﻭﻟﺪﺕ بسلام...
لله في خلقه شؤون، ورحمته وسعت كلّ شيء. 
فالعبرة من هذه القصّة أنّه ثمّة ﻟﺤﻈﺎﺕ في حياتك تكون فيها محاصرًا من كلّ اتّجاه، وأفكارك متلبّدة يلفّها التشاؤم، وتعيش حروبًا روحيّة في داخلك، وتسيطر خطايا خفيّة على قلبك، وأمور متعسّرة خارجة عن إرادتك، وتجد نفسك أمام عدّة مصاعب تعجز عن حلّها. فما عليك إلّا أن تثق بربّك وتسلّم أمورك إليه بيقين المطمئنّ، وتركّز في ما تستطيع فعله، واترك الباقي على الذي يرتّب حياة كلّ البشر سبحانه وتعالى، فهو أرحم من الأمّ على ولدها.
هذا ولا تفقد رجاءك بالله، ولا تفقد إيمانك به، فعنده كلّ الحلول لمشكلاتك. 
وتذكّر شيئًا مهمًّا: 
"لا تقل يا ربّ عندي همّ كبير، بل قل يا همّ عندي ربّ كبير".

 

المصدر :جنوبيات