7 ربيع الأول 1447

الموافق

السبت 30-08-2025

علم و خبر 26

أخبار

علم و خبر 26

لبنانيات

أخبار لبنانية

الرئيس برّي في 31 آب: جنى العمر في خطاب!
الرئيس برّي في 31 آب: جنى العمر في خطاب!
جنوبيات
2025-08-30

عندما أهدى طالب جامعي أستاذه الراحل «جبران تويني» كتاب السيد نجيب جمال الدّين «الشيعة على المفترق أو موسى الصّدر» علّق تويني: لو كنت مكان جمال الدّين لقلت «لبنان على المفترق أو موسى الصّدر».
اليوم، يقف الشّيعة ولبنان على المفترق، وغداً الذكرى السّابعة والأربعين لتغييب الإمام الصدر ورفيقيه في ليبيا، وكما في كلّ الاستحقاقات يفتح حامل أمانة الإمام، الرّئيس نبيه بري، كتاب معلّمه وملهمه، ليعيد صياغة المشهد الوطني، وترتيب أولويّات السّيادة والكرامة والوحدة الوطنيّة، الّتي بعثرها بعضُ الدّاخل تحت ضغط معلن من الخارج، خوفاً أو طمعاً، وربّما قناعةً بأنّ موازين القوى مالت لصالح مشروع يطمح لكي يكون جزءاً منه، وهذا هو الأخطر.
ولأنّ لبنان، في عقل ووجدان الإمام، رسالة، ولأنّه تجربة إنسانيّة، ومختبر التقاء وارتقاء، ولأنّ موسى الصّدر علم أعلام الوحدة والتّعايش والمحبّة والسّلام، نستحضر رؤيته الجامعة في أمضّ مرحلة مرَّ فيها لبنان على مرِّ تاريخه الحديث.
فيوم كان أبناء الوطن الواحد ينهشون لحوم بعضهم البعض، كان سماحته يحاول إطفاء نار الفتنة بما اختزن في قلبه وعقله ووعيه من مشتركات إنسانيّة وإيمانيّة ووطنيّة تحتّم على اللّبنانيين الالتقاء عليها، ولو بعد حين وحرب، ولو أنصت المتحاربون إليه، لما ساروا إلى ما صاروا عليه.
وهنا، ننقل، حرفيًّا، أبرز ما جاء في «ورقة العمل»، حول هويّة لبنان ونظامه، الصّادرة عن المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى بتوقيع رئيس المجلس الإمام السيد موسى الصدر، والمؤرخة في 11/5/1977:
«تجدّد الطائفة الإسلامية الشيعية إيمانها بلبنان الواحد الموحّد:
- وطنا نهائيا بحدوده الحاضرة سيدا حرّا مستقلا.
- عربيا في محيطه وواقعه ومصيره، يلتزم التزاما كلياً بالقضايا العربية المصيرية وفي طليعتها قضية فلسطين.
- منفتحا على العالم بأسره، يلتزم بقضية الإنسان، لأنها من صلب رسالتنا الحضارية.
- جمهورية ديمقراطية برلمانية، تقوم على احترام الحريات العامة وفي طليعتها حرية الرأي والمعتقد، وعلى مبدأ فصل السلطات، وعلى العدالة الاجتماعية والمساواة في الحقوق والواجبات بين جميع المواطنين، في نظام اقتصادي حر مبرمج...».
لقد مرّ 48 عاماً على كلام الإمام، مرّت فيها معارك وحروب، وبرزت فيها مشاريع وأفكار هجينة وغريبة عن تركيبة لبنان وموقعه ودوره، فسقطت، وبقي موسى الصّدر فكراً ونهجاً سيّد الحضور والتأثير في وجدان اللّبنانيين كأيقونة يتمنّى المختلفون الانتماء إلى شيء من بريقها.
وها نحن اليوم على أعتاب مرحلة مماثلة، بل ربّما أشدّ خطورة، تهدّد أصل وجود لبنان، بتركيبته وحضوره ودوره، وفي ظروف أشدّ مضاضة من ظروف الإمام.
فقد عادت اللّغة الطّائفيّة لتطغى على النفَس الوطني، واختلّ التّوازن الإقليمي بفعل نتائج الحرب المستمرّة منذ 7 أكتوبر 2023، والولايات المتّحدة الأميركيّة تقود العالم بمنطق القوّة الواحدة بلا منافس ولا نظير، والأنكى من كلّ ذلك، أنّ قوىً محلّيّة تعمل على استثمار تلك المتغيّرات في الدّاخل، ما ينذر بانفجار داخليّ تسعى إليه «إسرائيل»، لتأخذ على حساب دمنا ما عجزت عن أخذه على حساب دماء جنودها.
غداً، يتفيّأ الرّئيس نبيه برّي ظلّ حكمة الإمام موسى الصّدر، ويعتمر عمامة بصيرته، ويرتدي عباءة محبّته، ويخطّ بقلمه من حبر الحقيقة مهما كانت مرّة، ويلقي على اللّبنانيين خطابه، أن تعالوا إلى كلمة سواء بيننا، ألّا نُشرك بلبنان أحداً، ففي زمن التّفتيت والتّقسيم على أسس مذهبيّة، يبقى لبنان نموذجاً للتعايش، وأمانة تاريخيّة وإنسانيّة يجب حفظها.
وليس خافياً قلق رئيس المجلس على زوّاره، وإذا كان مقلًّا في مواقفه في الآونة الأخيرة، إلّا أنّ القليل ممّا يبديه يرسم صورة عن خطورة المرحلة القادمة وتعقيداتها.
فالرّئيس برّي لم يوصد باب نقاش، ولم يغلق نافذة حوار، وعمل على سدّ الذّرائع أمام الدّاخل والخارج، كي لا يقول معاتب، إذا وقعت الواقعة، «لو».
والعارفون بنبيه برّي يعرفون بأنّه كان يعرف بأنّ الطّرح الأميركي مجرّد مناورة للوصول إلى ما تريده «إسرائيل»، من دون ضمانات ولا مكتسبات للبنان، لكنّ السّياسة تقتضي أن «يلحق الكذّاب ع باب الدّار».
وبعدما تنصّل الأميركيّون من وعودهم في زيارتهم الأخيرة، وقالوا علناً ما كانوا يضمرونه سابقاً، يجد برّي نفسه أمام مسؤوليّة وطنيّة تاريخيّة، وسط جنون داخلي وتغوّل خارجي.
ونبيه برّي يدرك أنّه حصن الوحدة المنيع بوجه، وأنّه الحُسن الّذي يُظهره التقاء الأضداد على دوره الوطني.
فمن «the boss» هوكشتاين، إلى «أستاذي» لاريجاني وما بينهما مديح برّاك بعد كلّ زيارة، يبقى الأستاذ صمام أمان وطني، سنيّ الهوى، وأخاً أكبر شيعيًّا.
ولأنّ الذكرى هي ذكرى موسى الصّدر، ولأنّ الزّمان زمان المِحَن، والذّئاب تحيطنا من كلّ صوب، سيقف نبيه برّي على مسافة واحدة من الجميع، ليس من موقع الحياد، بل من موقع رجل الدّولة المدرك لعمق التّباينات والاختلافات الجذريّة على السّاحة اللّبنانيّة ومؤثّراتها الإقليميّة والدّوليّة.
ولأنّه ما برح يذكّر باتّفاق الطّائف وضرورة تطبيقه، رغم ملاحظاته على بعض تفاصيله، إلّا أنّه يبقى علامة الجمع، المعلنة على الأقل، بين جميع القوى الداخلية والخارجيّة، واليوم أكثر من أيّ يوم مضى تبرز الحاجة للعودة إلى الطّائف كاملاً غير مجتزأ، ومن يتحرّك بدافع الحرص على لبنان الوطن والدّولة عليه أن يضع جدولاً زمنيّا لتطبيقه كلّه، بجميع مندرجاته، بدل انتقاء ما يرضي عدوّه، وبدل وضع جدول زمني لحصر سلاح هو في وجه عدوّ ما زال يحتلّنا ويعتدي علينا يوميًّا.
والأخطر أن يضع الجيش الوطني في آتون صدام مع أهله وناسه، فينقل الصّراع من صراع لبناني - إسرائيلي، إلى صراع لبنانيّ - لبنانيّ، ويحقّق بعلم أو بجهل، لإسرائيل حلماً كان وهماً قبل شهور قليلة، يوم كان الموقف وطنيًّا جامعاً، مستنداً إلى اتفاق وقف إطلاق النّار، وإلى خطاب القسم والبيان الوزاري، وقبل كلّ ذلك إلى اتّفاق الطّائف!

اللواء
أخبار مماثلة
"شيرين أبو عاقلة... الشاهدة والشهيدة" كتاب هيثم زعيتر في الذكرى الأولى للاستشهادوظائف شاغرة في شركة NTCCفاسكوomtla salleقريبا "Favorite"