عام >عام
الأكي دنيا.. "الذهب الأصفر" يصمد رغم ظروف الطبيعة وعدم التصدير
الأكي دنيا.. "الذهب الأصفر" يصمد رغم ظروف الطبيعة وعدم التصدير ‎السبت 29 نيسان 2017 07:47 ص
الأكي دنيا.. "الذهب الأصفر" يصمد رغم ظروف الطبيعة وعدم التصدير
حبات "الذهب الأصفر" تتلألأ

ثريا حسن زعيتر:

على أكتاف مدينة صيدا، تتلألأ حبّات الأكي دنيا كالذهب الأصفر شمالاً وشرقاً وجنوباً، فهي فاكهة الربيع التي ينتظرها الكثيرون بفارغ الصبر، وهديته للصيف، ومصدر رزق وعيش الآلاف من العائلات في الجنوب، الذي تشتهر فيه هذه الزراعة، لا سيما في المناطق القريبة من الساحل أو المشرفة عليه.
ومع تغيّر الطقس المتقلّب في لبنان بين برد وحر وشتاء وصحو، أسرع المزارعون وأصحاب البساتين والضامنون في مدينة صيدا والجوار، إلى قطاف موسم الأكي دنيا التي نضجت في بساتينهم، حيث يتسابقون مع العمّال على قطافها قبل أنْ يدركها الحر وتتلف حباتها، فالطقس الربيعي الذي يشهده الساحل الجنوبي، وإنْ مال إلى البرودة ليلاً، يُبقي تلك الثمرة نضرة مكتملة النضج، لكن المناخ الحار - بحسب المزارعين - يؤذيها.

"عاصمة الجنوب" صيدا لا تزال تحافظ على بساتين مزروعة ببساتين الأكي دنيا، والكثير من بيوتها القديمة لا يخلو من هذه الشجرة، فلها مكانة خاصة، حيث يستريح الأحبة تحت أغصانها، فضلاً عن المنازل التي بُنيت وسط بساتين الأكي دنيا والبوصفير، فبقيت العائلات الصيداوية محافظة على هذه الزراعة.

يقف "أبو محمد" الهبش تحت شجرة الأكي دنيا، حاملاً بيده حبّة صفراء كالذهب، ويضحك بصمت قائلاً: "في الماضي كانت مدينة صيدا تشتهر بالأكي دنيا، حيث كانت كلها بساتين، ولكن للأسف اليوم تغيّر كل شيء، إلا أنّ الأكي دنيا لا تزال تراثاً صيداوياً بامتياز، حيث كان أهل بيروت يقصدون صيدا ليشتروا الأكي دنيا، التي كانت مصدر رزق للعائلات، وكنّا نساعد بعضنا البعض، الأب والأم والزوجة والأولاد وحتى الجيران، لكن اليوم تغيّر الوضع، فالمساحات المزروعة بهذه الشجرة تقلّصت في صيدا وأصبح المزارعون يعتمدون على أيدٍ عاملة بالأجرة لانشغال الأبناء بمشاغل وهموم الحياة".
ويضيف: "نحن نواجه مشكلة حماية الإنتاج من أي أمراض زراعية قد تُصيبه، والمشكلة الكبرى هي عدم وجود أسواق تصريف في ظل إقفال الحدود مع سوريا وعبرها مع البلدان العربية، وارتفاع كلفة الشحن والتسويق والتصريف جوّاً أو بحراً، الأمر الذي يُغرِق الأسواق اللبنانية بإنتاج الأكي دنيا، وبالتالي قد يخفّض من مردوده على المزارع إذا كثر العرض وقل الطلب".
بدوره، يجلس "أبو بشير" اليمن في محله الصغير على باب بستانه، حيث يضع الأكي دنيا في سلال ويقول: "هذا البستان لي، للأسف تراجعت نسبة الزراعة 90% في المدينة، بينما في السابق كانت المنطقة تشتهر بالحمضيات، أما اليوم فبعض الزراعات مثل الموز والأفوكادو والقشطة باعتبار أنّها أقل كلفة وأكثر مردوداً، ولا تحتاج إلى عمّال وتتحمّل تغيّر الطقس، وأنا بستاني حمضيات، وكل موسم أقطف وأبيع حسب الموسم، وهذا الموسم للأكي دنيا، في السابق كان أولادي يساعدونني، أما اليوم فأستعين بعمّال سوريين، ونواصل العمل رغم الطقس المتقلّب الذي يشهده لبنان مؤخّراً، وهو مؤذٍ لثمرة الأكي دنيا، وأيضاً الأمطار تتسبّب باهتراء نتاج الموسم والهواء يؤدي إلى تشويهه أو إسقاطه أرضاً، والطقس الحار جداً يُنضجه بسرعة ما يستدعي منّا الإسراع في قطافه".
ويتابع: "هناك 4 أنواع من الأكي دنيا: الأحمر الممتاز (الوطني) وهو أفضلها، التركي ذو الحبة الكبيرة، الإسباني والرازياني الأبيض الحلو، ونبدأ بقطاف الموسم من آخر شهر آذار ويمتد حتى آخر نيسان، إذا أسعفنا المناخ الربيعي الدافئ ولم يصبه ثلج كانوني أو حر خماسيني".
ويقول "أبو أيمن"، بينما هو منهمك مع عمّاله في قطاف الأكي دنيا: نحن ننتظر هذا الموسم من عام إلى آخر، لأنّه مصدر رزقنا، والموسم قصير جداً، لا يتعدّى الشهر الواحد تقريبا، ونخاف من تغيّر الطقس حاراً كان أم بارداً، والأكي دنيا لا تخزّن في البرّدات ولا يمكن تركها على الشجرة لأنها ستتعرض للتلف".
ويختم: "هناك عدّة أنواع من الأكي دنيا، فمنها التركي ومنها الفرنسي والإسباني... ولبنان يشتهر بأجود أنواع هذه الفاكهة الربيعية، حتى أنّ والدي كان يصف حبة الأكي دنيا اللبنانية بالذهب الأصفر، لما كانت تعود به من مردود كبير في السابق، أما اليوم ومع الأسف لم يعد المردود كبيراً ولا الذهب الأصفر ذهباً".

 

 

 

الأكي دنيا..  فاكهة الربيع وهدية الصيف

المصدر : اللواء