24 محرم 1448

الموافق

الجمعة 10-07-2026

علم و خبر 26

أخبار

علم و خبر 26

بأقلامهم بأقلامهم "الحكمة نورُ السلوك وميزانُ الحياة"!
"الحكمة نورُ السلوك وميزانُ الحياة"!
القاضي م جمال الحلو
2026-02-06
"الحكمة نورُ السلوك وميزانُ الحياة"!

 

لقد قال حكماء الزمان والمكان كلامًا أنار العقول وفتح لها أبواب المعرفة اليقينيّة، وسلكوا عبر العصور دروبًا من الحكمة تجلّت في أقوالهم وأفعالهم، فغدت تصرّفاتهم نبراسًا يُهتدى به في ظلمات الطريق. فالحكمة في القول إشراق، وفي الفعل إشارة، ومن اقتفى أثر الحكماء بلغ برّ الأمان على مختلف الصُّعُد والمستويات.

وقد قيل قديمًا: راحة الجسم في قلّة الطعام؛ إذ إنّ الطعام نصفه يُحيي ونصفه يُميت، وجاء في الأثر عن الطبّ النبوي:
"نحن قوم لا نأكل حتى نجوع، فإذا أكلنا فلا نشبع."
وتؤكّد القاعدة الصحّيّة المثاليّة هذا المعنى بقولها: قم عن الطعام ونفسك تشتهيه.

وقيل كذلك: راحة النفس في قلّة الآثام؛ فالإثم جرحٌ للنفس، وبلاءٌ للقلب، ووباءٌ للأرواح، يورث الحسرة ويقود إلى الهلاك، أمّا البعد عنه فهو نورٌ ونعيم، وطريقٌ إلى الصفاء والطهارة.

ومن الحكمة أيضًا: راحة اللسان في قلّة الكلام؛ فاللسان ميزان العقل، وسفير القلب، وقد قال أحد الحكماء:
لسانك حصانك إن صنته صانك، وإن خنته خانك.

وفي شأن القلب قيل: راحة القلب في ذكر الواحد العلّام؛ فبالذكر تهدأ الأرواح، وتطمئنّ القلوب من صخب الحياة وضجيجها، مصداقًا لقوله تعالى:
"ألا بذكر الله تطمئنّ القلوب."

وفي تصرّفات الحكماء عِبَرٌ تتجلّى فيها أنبل المواقف، ونستلهم منها نورًا يهدي إلى الصراط المستقيم، ويغذّي العقول بحسن التدبير وعمق التفكير.

فالصمت وقت الحاجة حضور،
والصمت وقت الكلام غياب،
والصمت وقت القرار تردّد،
أمّا الصمت عند الإساءة فهو ذكاءٌ وحِلم.

فالرجل الحكيم يعرف متى يتكلّم،
والمرأة الحكيمة تعرف متى تصمت،
وكلاهما يسير على هدي التعقّل والرشد.

وخلاصة الحكمة أن نقول:
اجعل تصرّفك مستقلًّا، ولا تجعل قراراتك رهينة تصرّفات الآخرين، بل اجعل سلوكك قدوةً يُحتذى بها في حسن التصرّف، وعندئذٍ تثمر الأفعال نتائج مشرقة، وتُبنى الحياة على أسسٍ من الرشد والاتّزان.

 

أخبار مماثلة