24 محرم 1448

الموافق

الجمعة 10-07-2026

علم و خبر 26

أخبار

علم و خبر 26

بأقلامهم بأقلامهم "حُسنُ الظنّ"!
"حُسنُ الظنّ"!
القاضي م جمال الحلو
2026-04-06
"حُسنُ الظنّ"!

كان والدي، رحمه الله، يزوّدني دائمًا بأجمل القصص وأعذب الكلام، ويذكّرني بالله، ويحثّني على حُسن الظنّ به، قائلًا: «حُسن الظنّ بالله المالك نجاةٌ من المهالك».

قيل لأعرابيّ: إنّك ميّت.
فقال: ثمّ إلى أين؟
قيل له: إلى الله تعالى.
فقال: ما وجدنا الخير إلّا من الله تعالى، أفنخشى لقاءه؟!
ما أجمل حُسن الظنّ بالله.

وسُئل أحد السلف: هل تعرف رجلًا مستجاب الدعوة؟
قال: لا، ولكنّي أعرف من يستجيب الدعوة.
ما أجمل حُسن الظنّ بالله.

وسأل رجلٌ ابن عبّاس: من يحاسب الناس يوم القيامة؟
قال: الله.
فقال الرجل: نجونا وربّ الكعبة.
ما أجمل حُسن الظنّ بالله.

واحتضر شابّ، فبكت أمّه، فقال: يا أمّي، لو كان حسابي بين يديك، فماذا تفعلين بي؟
قالت: أرحمك.
فقال: الله أرحم بي منك.
ما أجمل حُسن الظنّ بالله.

يقول الله سبحانه وتعالى في وصف يوم الحشر: {وخشعت الأصوات للرحمن}، ولم يقل: {للجبّار}، مع أنّه موطن العظمة والجبروت، فجاء باسم الرحمة في مقامٍ تنخلع فيه القلوب، لتبقى أبواب الرجاء مفتوحة، ولتطمئنّ الأرواح بأنّ الرحمة تسبق الغضب.

إنّ حُسن الظنّ بالله ليس غفلةً عن الحساب، ولا تهاونًا بالذنب، بل هو يقينٌ بأنّ باب التوبة لا يُغلق، وأنّ الرحمة أوسع من الزلل، وأنّ العبد إذا صدق في رجوعه، سبقه فضل الله إلى قبوله. 
هو نورٌ في القلب، يبدّد ظلمة الخوف، ويقيم التوازن بين الرجاء والخشية، فيسير المرء إلى ربّه مطمئنًّا، لا متواكلًا ولا قانطًا.

أسأل الله أن يشملني ويشملكم، ووالدينا ووالديكم، ومن نحبّ، برحمته، وأن يظلّنا بظلّه يوم لا ظلّ إلّا ظلّه.
اللهمّ آمين.

فأحسنوا الظنّ بالله تعالى.

جنوبيات
أخبار مماثلة