24 محرم 1448

الموافق

الجمعة 10-07-2026

علم و خبر 26

أخبار

علم و خبر 26

بأقلامهم بأقلامهم "وهمُ الذكاء"!
"وهمُ الذكاء"!
القاضي م جمال الحلو
2026-04-14
"وهمُ الذكاء"!

هذه القصّة الطريفة سمعتُها من جارنا النجّار محمود فخران، رحمه الله، في حيّنا القديم، حيث وُلدتُ وترعرعتُ في منطقة الصنائع، شارع ماري عِدّة.

يروي فيقول:
"دخل غلامٌ صغيرٌ إلى صالون للحلاقة، فَهَمَسَ الحلاّق للزبون الجالس على الكرسيّ قائلًا: 
هذا أغبى ولدٍ في العالم!
 انتظر وسأُثبت لك ذلك.
فوضع الحلاّق في إحدى يديه عشرةَ غروش، وفي اليد الأخرى ليرةً واحدة، ثم نادى الغلام – وكان في التاسعة من عمره – وعرض عليه أحد المبلغين. فأخذ الولد العشرةَ غروشٍ ومضى.

فقال الحلاّق:
 ألم أقل لك إنّه غبيّ؟
 إنّه يفعل ذلك في كلّ مرّة!

وعندما خرج الزبون من الصالون، صادف الغلام في الشارع، فدفعه فضوله إلى سؤاله عن فعلته ومعرفة السبب. فتقدّم منه قائلًا:
 لماذا تأخذ العشرة غروش في كلّ مرّة بدلًا من الليرة؟

فأجاب الغلام: 
لأنّ اليوم الذي آخذ فيه الليرة تنتهي اللعبة؛ فقليلٌ دائمٌ خيرٌ من كثيرٍ منقطع."

يظنّ بعض الناس أحيانًا أنّ الآخرين أقلّ منهم ذكاءً وفطنة، غير أنّ الحقيقة كثيرًا ما تنقلب عليهم، فينكشفون – من حيث لا يشعرون – على جهلٍ وقصور إدراك، أمام موقفٍ بسيط يفضح أوهامهم.

ولعلّ الحكمة الأبلغ أنّ الذكاء ليس فيما نراه ظاهرًا، بل فيما يُحسن صاحبه تقدير العواقب، واختيار ما يدوم نفعه على ما يلمع بريقه لحظةً ثم يخبو. فكم من بسيطٍ في نظر الناس، عميقُ البصيرة في حقيقة الأمر، وكم من متباهٍ بفطنته، أسيرُ ظاهرٍ خادع.

وصدق من قال:
 "من أخلاق الجاهل الإجابة قبل أن يسمع، والمعارضة قبل أن يفهم، والحكم بما لا يعلم."

جنوبيات
أخبار مماثلة