إلى الوجوهِ التي غسلت عارَها بماءِ الذل والأيادي التي امتدت لتصافحَ كفّاً قاطرةً بدم أطفالنا قبُحَ سعيُكم، وخابت أمانيكم فكيف ليمينٍ أن تمسحَ على رأسِ قاتل، وهي التي سفكت دماء أهلنا وكيف لعينٍ أن تنظرَ في عينِ الجلاد، وقد أطفأ هذا المجرمُ نورَ الحياةِ في عيونِ أطفالنا وهم في أرحامِ أمهاتهم سيلعنكم التاريخ و الطفلَ في بطنِ أمهِ يلعنُكم، فقد سرقتم منهُ الأمانَ قبل أن يرى الضوء، وأورثتموهُ وطناً مُسيّجاً بالأسلاكِ والخيانات فلن تسلموا، ولن تسلمَ مناصبكم الواهية؛ فالحسابُ قادمٌ لا محالة، يكتبه قهرُ الزمان وتخطُّه سواعدُ اليتامى الذين جُبِلَت طفولتُهم بدموعِ الثكالى وطينِ الأرضِ المضمخةِ بالشهادة.
نحنُ أمةٌ لا تموتُ وإن استُبيحت، وشعبٌ لا يركعُ وإن حُوصر. لا للتطبيعِ الذي يبيعُ أرضنا بحفنةِ رمل، لا للذلِّ الذي يلبسُ ثوبَ السلامِ الزائف. السلامُ لا يُصنعُ مع مَن يقتاتُ على أرواحنا، والعهدُ لا يُقطعُ مع مَن نقضَ عهدَ اللهِ والإنسانية.
سيحاكمكم صراخُ الأمهاتِ تحتَ الركام، وأنينُ الآباء فوق القبور، وأرواحُ الشهداءِ التي تحومُ فوق رؤوسكم كعقابٍ لا يغفل. لا يمثلنا إلا الشرفاءُ القابضون على الجمر، الثابتون كجبالِ عامل والصامدون كزيتونِنا العتيق.
ألا لعنةُ الله على كلِّ متخاذلٍ ارتضى الهوان، وسلامٌ على الأوفياءِ للدم، الباقين على العهد، حتى يرتدَّ الحقُّ لأهلهِ وتتحررَ الأرضُ من دنسِ الغزاةِ وبائعِي الأوطان.