24 محرم 1448

الموافق

الجمعة 10-07-2026

علم و خبر 26

أخبار

علم و خبر 26

بأقلامهم بأقلامهم "خفّة العقول"!
"خفّة العقول"!
القاضي م جمال الحلو
2026-04-18
"خفّة العقول"!

هذه الحادثة رواها لي الكابتن الطيّار غسّان أبو غزالة قائلًا: 

"لقد حصلت هذه الواقعة فعلًا مع شقيقي الكابتن الطيّار عادل (رحمه الله)". 
وقد نقلها إليّ على النحو الآتي:

في إحدى الرحلات المتوجّهة إلى لندن، قرّرت مسافرة شقراء، كانت تحمل تذكرة في الدرجة السياحيّة، أن تنتقل للجلوس في الدرجة الأولى. 
أخذت تبحث عن مقعد مريح، حتى استقرّت في أحد المقاعد، ورفعت قدميها، واستسلمت لنومٍ هانئ.

بعد دقائق، حضر أحد مضيفي الطيران، وطلب إليها، بأدبٍ، أن تعود إلى مقعدها المخصّص في الدرجة السياحيّة، لكنها رفضت قائلة:
 "أنا شقراء وجميلة، ومسافرة إلى لندن، ولن أتحرّك من هذا الكرسيّ!"

توجّه المضيف إلى قائد الطائرة ومساعده، وأخبرهما بما حدث. فتقدّم مساعد القائد نحوها، وخاطبها بمنتهى اللطف طالبًا منها العودة إلى مكانها، موضّحًا أنه لا يحقّ لها الجلوس في الدرجة الأولى. غير أنها أجابته بالعبارة نفسها:
 "أنا شقراء وجميلة، ومسافرة إلى لندن، ولن أتزحزح من هذا الكرسيّ."

عاد المساعد إلى القائد وأطلعه على ما جرى. عندها قال القائد: 
"دعني أتولّى الأمر بنفسي. راقب فقط؛ فأنا متزوّج من شقراء، وسأجد حلًا." ثم اقترب منها، وهمس في أذنها بكلماتٍ معدودة.

وإذا بها تنتفض فجأة، وتنظر إليه بدهشة، ثم تقول: 
"حقًّا؟! إذًا سأغادر مقعدي فورًا، وأعود إلى مكاني المخصّص."

ساد الذهول بين الركّاب، وتعجّب الجميع من سرعة استجابتها، بلا جدال ولا اعتراض.

اقترب المضيف من القائد وسأله:
 "ماذا قلت لها حتى اقتنعت بهذه السرعة؟"

ابتسم القائد وقال:
 "أخبرتها أن مقاعد الدرجة الأولى لا تتّجه إلى لندن!"

وهنا تتجلّى المفارقة:
 ليست المشكلة في المكان، بل في الإدراك. فكم من إنسانٍ يظنّ أنّه بلغ الغاية، وهو في الحقيقة لم يفهم الطريق أصلًا. وكم من قرارٍ يُتّخذ بثقةٍ عالية، وهو يفتقر إلى أبسط مقوّمات العقل والحكمة.

إنها، حقًّا، خفّة العقول في عالم اللامعقول. ونبقى نتساءل: 
كم مسؤولًا في عالم السياسة يحتاج إلى شيءٍ من الكياسة؟

الجواب: عند أولي الألباب.


 

أخبار مماثلة