للمرة العاشرة يا أمي، ٢١ نيسان تزيد أوجاعي، انحني أمام الذكرى وترتسم أمامي اللحظة بكل ما فيها من الم، بات هذا التاريخ لوحة وجعي الذي لم يبارحني منذ ١٠ سنوات، لان ذكراك لا تمحى، ولن تمحى حتى توقف العمر.
اذكر يا أمي حينما دقت الساعة الثالثة والنصف من ذاك اليوم المشؤوم من ٢١نيسان٢٠١٦، انتهى دوامي في العمل ودخلت المنزل، وفي نفس اللحظة كانت روحك تصعد الى الخالق، تغادرين تلك الدنيا بكل ما لها وعليها، لقد كانت الصدمة الكبيرة يا أمي، لم أتعود أن ادخل المنزل من دون أن أراك، اشتقت لجملة "شو باك يا ماما"، وكأنك كنت تعرفين أن هناك شيء ما في داخلي، اشتقت لتلك الامرأة الثمانينية، والتي كنت دوما أعيش بهاجس فقدانها، كنت أتمنى لو أن الحياة تأخذ من عمري لتعطيها وتبقى كل العمر الى جانبي، ولا احرم من كلمة "كيفك يا ماما"، في كل لحظة كنت تدخلين المستشفى لا نرتاح إلا بعد أن يطمئننا الطبيب.
اليوم وبعد أن مر ٢١ نيسان ١٠ مرات تغيرت أشياء كثيرة في الحياة، ولكن اشتياقي لك لم يتغير، أدركت معنى كلمة "الدنيا أم"، وأيقنت أن كل الشعراء والكتاب الذين كتبوا عن الأم لم يبالغوا أبداً، فالحرمان من الأم هو حرمان من الحياة، وهو اليتم الحقيقي والانعزال عن الحياة، فمن بعدك الحياة تحتاج الى حياة.
كرهت ٢١نيسان يا أمي، كلما عاد هذا التاريخ تعود ذاكرتي الى زمن وجودك، كل الأيام التي عشتها بعد هذا التاريخ هي ناقصة، من بعدك أكمل مشوار الحياة لأنه قدر، أعيش على امل أن المح طيفك في لحظة ما.
يقولون بأن الراحل لا يعود، ولكنك بكل تأكيد ستبقين موجودة، أراك في كل الأوقات واللحظات، كلما عانيت من قساوة القدر، أتذكر بلسم كلماتك الذي يضخني بمزيد من الحياة، وكلما فرحت اشعر وكأنك تفرحين معي من ذاك العالم الماورائي.
وختاماً... لن أنساك مهما مر الزمن، وسيبقى ٢١ نيسان اليوم الأكثر ألماً ووجعاً، ابقي مستريحة في دنيا الحق، وسأبقى مناضلاً بما بقي من سنوات العمر.