24 محرم 1448

الموافق

الجمعة 10-07-2026

علم و خبر 26

أخبار

علم و خبر 26

بأقلامهم بأقلامهم "دروسُ الحياة"!
"دروسُ الحياة"!
القاضي م جمال الحلو
2026-04-21
"دروسُ الحياة"!

الحياةُ جميلةٌ بالتقوى، رائعةٌ بالإحسان، بديعةٌ بالتواصل، مشرقةٌ بالأمل، قويّةٌ بالكفاح، سليمةٌ بالحكمة، ناضرةٌ بالعطاء، باصرةٌ بالنقاء. لكنّها، رغم ذلك كلّه، تُحاسب الخائن، وتقهر الماجن، وتبتلي الصابرين، وتسحق الماكرين. والأهمّ من هذا وذاك، أنّها لا تُبقي على الظالمين، وتضع حدًّا للمفسدين، مهما طال الزمن، وكثرت المحن، وتلوّنت الفتن.

وفي تأمّل هذه المعاني تتجلّى دروسُ الحياة لمن أحسن الإصغاء، فهي لا تُعطي سرَّها إلّا لمن وعى إشاراتها واستخلص العبرة من تقلباتها.

لقد علّمتني الحياة أنّ القيد لا بدّ أن ينكسر، وأنّ الظلم لا بدّ أن ينحسر، وأنّ الليل لا بدّ أن ينجلي، وأنّ الفجر لا بدّ أن ينبلج. وعلّمتني أنّ من يطارد عصفورين يفقدهما معًا، وأنّ من يهرب من العمل يهرب من الراحة. كما علّمتني أنّ من أسرع في الجواب أخطأ في الصواب، وأنّ أفكارك لك، وأقوالك لغيرك؛ فلا تقل كلّ ما تعرف، واعرف كلّ ما تقول. وعلّمتني أنّ السيرة الحسنة كشجرة الزيتون، لا تنمو سريعًا لكنّها تعيش طويلًا، وأنّ المتكبّر كالواقف على قمّة جبل؛ يرى الناس صغارًا، وهم يرونه صغيرًا.

وأخيرًا، علّمتني الحياة أنّ: «ما طار طيرٌ وارتفع، إلّا كما طار وقع»، وأنّ دوام الحال من المحال، فاعتبروا يا أولي الأبصار.

وفي خضمّ هذا كلّه، تبقى العبرة أنّ الحياة ميزانٌ دقيق، لا يختلّ وإن طال اختلال الظاهر؛ فهي تمهل ولا تُهمل، وتُعطي بقدر ما تأخذ، وتردّ لكلّ ذي حقٍّ حقّه في حينه أو بعد حين. فكن من أهل الصبر والعمل، ولا تغترّ بعلوٍّ زائل، ولا تيأس من عدلٍ آتٍ، فلكلّ ليلٍ فجر، ولكلّ انكسارٍ جبر، ومن أحسن في درب الحياة، أحسنت إليه الحياة.

جنوبيات
أخبار مماثلة