24 محرم 1448

الموافق

الجمعة 10-07-2026

علم و خبر 26

أخبار

علم و خبر 26

بأقلامهم بأقلامهم "فوضى القوانين"!
"فوضى القوانين"!
القاضي م جمال الحلو
2026-04-25
"فوضى القوانين"!

في ظلّ التغيّرات المناخيّة، والتعقيدات السياسيّة، والخفايا السرّيّة، تبرز تدابير عجيبة ما أنزل الله بها من سلطان.

ففي الهند مثلًا، يُمنع قتل الفئران إلا بعد طلب الإذن من الحكومة، ولأسباب تُعدّ مقنعة.
وفي كوريا الشماليّة، يُحظر استخدام الإنترنت إلا بعد الحصول على موافقة الجهات الحكوميّة المختصّة، من وزارات وسلطات أمنيّة.
وفي الكاميرون، يُمنع مشاهدة التلفاز بعد الساعة الثانية عشرة ليلًا.
وفي ميانمار (بورما سابقًا)، لا يُسمح بتسمية المواليد بأسماء ذات هويّة إسلاميّة.
أمّا في ولاية مونتانا الأمريكيّة، فيُعدّ فتح المرأة لهاتف زوجها جرمًا يُعاقب عليه القانون.

وفي بعض مطاعم الدنمارك، لا يتوجّب عليك دفع الفاتورة إن لم تشبع؛ فإذا أنهيت وجبتك ولم تبلغ حدّ الاكتفاء، ولم يُقدَّم لك المزيد، جاز لك المغادرة دون دفع.
وفي اليونان، يُحظر تناول أيّ مشروب أثناء قيادة السيّارة، حتى ولو كان ماء، تحت طائلة المخالفة المروريّة.
وفي ألمانيا، تُقدَّم تسهيلات ماليّة على شراء السيّارات المصنَّعة محليًّا للمواطنين الألمان.
وفي هولندا، تستطيع الزوجة تغيير اسم زوجها في بعض الحالات القانونيّة، ضمن أطر محدّدة.
وفي اليابان، تُعَدّ السمنة المفرطة مسألة تخضع لقيود صحيّة وقانونيّة ضمن سياسات عامّة للحدّ منها.
وفي جنوب إفريقيا، قد يُسمح، بقرار قضائي، باتّخاذ إجراءات لمراقبة أحد الزوجين في حالات محدّدة.

وهكذا تتنوّع القوانين بين غرابةٍ وتشدّد، بين منطقٍ يبتغي التنظيم، وآخر يوشك أن يلامس العبث. وتتباين الدول في تشريعاتها تبعًا لثقافاتها وأنظمتها، غير أنّ القاسم المشترك بينها جميعًا هو سلطة النصّ حين يعلو على روح العدل.

ومن هنا، تتبدّى المفارقة: فحين تُفرِط الأنظمة في سنّ القوانين، وتُغرق تفاصيل الحياة بقيودٍ متشابكة، يصبح المواطن محاصرًا بين واجباتٍ لا تنتهي، ومساءلاتٍ لا ترحم؛ حتى ليُسأل، على نحوٍ ساخرٍ مُرّ: "أين تُخفي أموالك؟"، وكأنّ الإنسان متّهمٌ سلفًا، لا شريكًا في بناء النظام.

"وعِيشْ يا كديش،  تيُنبت الحشيش"… مثلٌ يختصر حال انتظارٍ طويلٍ لعدالةٍ تتوازن فيها القوانين مع حاجات الناس، فلا تُثقِلهم ولا تُفرِّغها من معناها.

وهنا، لا بدّ من وقفة تأمّل: فالقانون، في جوهره، ليس نصًّا جامدًا، بل روحٌ تسعى إلى تحقيق العدل. فإذا انفصل عن الإنسان، وغدا غايةً في ذاته، تحوّل من ميزانٍ للحقّ إلى قيدٍ على الحرّيّة. وعندها، لا يبقى أمام الإنسان إلا أن يسأل: أيُّ القوانين تُنظّم الحياة، وأيُّها يُثقلها حتى الاختناق؟

 

أخبار مماثلة