عام >عام
اللاجئون السوريون في صيدا يعيشون معاناة مريرة في الشتاء
لا أحد ينظر إليهم بعين الرحمة... فأين الجمعيات؟
النازحون: نعيش على ضفاف النهر في درب السيم ونخاف من الفيضانات
اللاجئون السوريون في صيدا يعيشون معاناة مريرة في الشتاء ‎الأربعاء 23 كانون الأول 2015 11:19 ص
اللاجئون السوريون في صيدا يعيشون معاناة مريرة في الشتاء
أطفال مخيّم اللاجئين السوريين بحاجة إلى كل شيء

ثريا حسن زعيتر:

ما زالت أزمة النزوح السوري إلى لبنان تتفاقم... وقد بلغت أقصى مرحلة الخطر، فموسم الأمطار، وما يرافقه من ثلوج وصقيع وفيضانات بدأ يدق على الأبواب وتقترب المعاناة المريرة... فالشتاء القارس الذي لا يرحم أحداً على الأبواب، فيما نحو 160 لاجئاً سورياً في مخيّم درب السيم جنوبي مدينة صيدا، لا توجد لديهم أي مقوّمات للحياة في المخيّم، كونه غير مجهّز للعيش البشري، وينتظرون حلاً يخفّف عنهم حدّة البرد والصقيع...

هذا المخيّم المحاذي لنهر سينيق لطالما اشتكى منه المواطنون، إذ تنبعث منه الروائح والحشرات في فصل الصيف، أما في فصل الشتاء فهو يفيض بشكل جنوني على خيم النازحين، وقد عمد بعضهم إلى تثبيت الألواح الخشبية على خيمهم منعاً لاقتلاعها خلال العواصف المتوقعة هذا العام...

في أروقة المخيّم المترامي على الأوتوستراد وعلى الوحول، ثمة حياة تسير ببطء، وأناس ينتظرون الأمل بأنْ تمتد إليهم يد العون، فالعيش في خيمة تلزمها تجهيزات لمواجهة صعوبة العيش، ولو عبر مساعدات تحميهم من البرد والأمطار في هذا الفصل القارس، خاصة أنّ بينهم أطفال ورُضّع لم تتفتّح عيونهم على نور الحياة بعد...

«لـواء صيدا والجنوب»، حطَّ رحاله في مخيّم اللاجئين السوريين في درب السيم - صيدا واطّلع على معاناة سكانه في الشتاء...

حياة الذل

تتفاجأ وأنت تدخل إلى مخيّم السوريين قرب حسبة صيدا، بجوار الأوتوستراد الجنوبي بالوضع المزري والمرير الذي يعيشه سكانه، من اللحظة الأولى تطرح تساؤلات كثيرة: هل يُعقل أنْ يعيش هنا بعض العائلات النازحة من سوريا؟... أين الجمعيات الإغاثية التي تقدّم المساعدات لتخفيف المعاناة؟، فهم بحاجة إلى كل شيء... فرش، بطانيات، وألبسة للأطفال تحميهم من البرد القارس في الشتاء ومن الأمراض، وكيف ينامون ومياه الأمطار تغمرهم كلّما اشتدَّ المطر؟!

{ وسط الخيم، وقفت النازحة السورية فوز الخير من «حمص» والدموع في عينيها وقالت: «هل يقدر أحد على أنْ يعيش في هذه الخيمة، أو في هذا المكان على ضفاف النهر؟! لقد هربنا من الموت في سوريا إلى مكان يحمينا، لكنه مليء بالأمراض، فنحن نعيش على التراب وبالوحول.. نخاف كثيراً على أولادنا، في الشتاء نمنعهم من الخروج من الخيمة حتى لا يغرقوا في النهر!».

وأضافت: «لديَّ 7 أولاد، ولا أستطيع أن أستأجر منزلاً، لقد هربت من سوريا منذ سنتين، ولا يوجد مكان نعيش فيه إلا التخشيبة (الخيمة)، على ضفاف النهر، للأسف هذا النهر يطوف في الشتاء، أما هذا العام فنتوقّع أنْ يكون الشتاء قاسياً جداً... وعندما وصلنا إلى هنا أعطتنا الجمعيات 5 فرشات و6 حرمات رقيقة، ووضعنا «صوبيا» على الحطب، ونقوم بجمع أغصان صغيرة مرمية في النهر لنؤمّن بعض الدفء داخل الخيم التي تهدّدنا الرياح في كل لحظة.. «إنها حياة الذل».

برد وخوف

{ في ركن آخر من المخيم، وقف الطفل النازح بشاري خليل (7 أعوام) وهو يرتجف من البرد، قائلاً: «في الشتاء الماضي غرقت سيارات هنا في النهر، وغرق رفيقي وبدأنا نصرخ وقد أنقذه عمي، ونحن نخاف كثيراً من الشتاء هذا العام كي لا نغرق مثله، وكلما تمطر الدنيا نركض نحو البستان هرباً من أن يطوف النهر علينا».

وأضاف والغضب في عينيه: «أصبحت أكره الشتاء، لأنّني أبرد كثيراً، ولا نملك مالاً كي نشتري ثياباً دافئة.. وحتى إنّنا ننام على الأرض لأنّه لا توجد لدينا فرش، يا ليت نذهب إلى منزلنا في سوريا، فهناك يوجد مكان ننام فيه وألبس ثيابي و«جاكيت» وألعب في مكان نظيف بدل النهر، الذي كله أوساخ و«مكروبات» فنحن نعيش في خيمة من أغلفة بلاستيكية وألواح من الخشب».

{ أما الطفلة النازحة آية حمود (9 أعوام) فتوقفت قليلاً ثم اقتربت، وقالت: «أريد أن يسمع صوتي العالم، فنحن محرومون من كل شيء.. لا نملك مالاً كي نشتري ثيابا «تدفينا» من البرد، ولا أغطية، حتى الفرش ننام كل اثنين على واحدة صغيرة، في برد قارس».

وأضافت: «أنا أذهب إلى المدرسة كي أتعلم، وأريد أن أكبر وأتخلّص من هذا الذل والإهانة، فعندما أكبر سوف أصبح طبيبة كي أعالج الفقراء مثلنا، لأننا نعاني الأمراض من «الجرائيم» من هذا النهر».

وضع لا يحسد

{ أما حال الحاجة حليمة فلا يحسدها عليه أحد، فهي تعيش في خيمة بحاجة للترميم، فخشبها مكسور والهواء يدخلها بحرية، والأرض لا يوجد فيها أي شيء يحميها هي وعائلاتها من البرد والأمطار، وقالت والحزن في عينيها: «لقد هربنا من «حمص» منذ 5 أشهر أنا وزوجي رجل كبير في السن وبناتي، لم يأتِ أحد إلى هنا كي يساعدنا، للأسف الخيمة لا يمكن أنْ يعيش فيها أي إنسان، أما نحن فليس لدينا أي خيار آخر، إما الموت في سوريا أو «البهدلة» وتحمّل البرد والشتاء هنا في هذه الخيمة».

وأضافت: «أطالب الجمعيات وفاعلي الخير بالنظر إلينا بعين الرحمة، فهم في بيوتهم يشعلون «المدافئ»، أما نحن فننام على الأرض وتحت الأمطار وجناح البرد».

{ بينما يتحسّر النازح عبد الحميد خليل على كل شيء، قائلاً: «لقد اعتدنا خلال الأعوام الماضية على تمضية الشتاء في الخيم، ما أكسبنا خبرة في مواجهة الرياح، رغم أنّ الكثير من الخيم تطايرت في شتاء العام الماضي، وقد فاض النهر علينا، ومن قوّة المياه جُرِفَتْ 4 سيارات، وأيضاً غرق طفل من عندنا وحاولنا المستحيل لإنقاذه، ماذا نفعل بوضعنا؟ لقد حاولنا أنْ نؤمّن مكانا أفضل ولكن لا يوجد، إلا أن نستأجر، ومن أين المال فنحن لا نملكه، فقمنا بترميم الخيم بالخشب مجدّداً وبشكل أفضل نأمل أنْ يكون شتاء هذا العام أقلّ قسوة علينا».

وأضاف: «الذي يحزنني أكثر ويؤثّر في نفسي، الأطفال، ما ذنبهم كي يكون هذا مصيرهم، فأجسامهم طرية جداً ولا تتحمّل قساوة البرد، فهم بحاجة للتدفئة، ولا أحد من الجمعيات قدّم شيئاً منذ سنتين، نناشد الجميع العطف على الأطفال فقط».

{ أما النازحة السورية سمر حمود فنظرت إلى النهر وقالت: «أقيم مع زوجي وأولادي الـ 4 في خيمة على ضفاف النهر، فنحن نعيش ظروفاً صعبة وقاسية، ولا أحد يهتم بنا حتى الدول التي كانت تدّعي مساعدتنا وحرصها علينا تركتنا لوحدنا، فوضعنا سيئ للغاية، من طوفان النهر في الشتاء والمجارير التي تنبعث منه، فأطفال المخيّم جمعيهم مرضوا من المكروبات والجرائيم والروائح الكريهة».

وأضافت: «لم نحصل منذ عامين على المساعدات إلا من الكرت الأزرق - «التغذية» فقط لا غير، لقد بتنا نعيش في أصعب الظروف، فلا مساعدات تصل إلينا، ولا أحد يسأل عنّا، وقد عانينا الأمرّين، قبل أسبوع عندما تساقطت الأمطار غمرت المياه خيمنا، ونحن بحاجة إلى أغطية وثياب للأولاد لطرد البرد والعيش بأمان بلا خوف أو قلق»...

 

 

يخافون على أطفالهم من غدر النهر

الطفلة النازحة آية حمود

ويشيرون إلى النهر

 

يعيشون على ضفاف النهر

الطفل النازح بشاري خليل

 

مَنْ يمد اليد للمساعدة؟!

 

 

 

 

 

 

 

 

المصدر :