ما أجملَ اللغةَ العربيّةَ، وما أعمقَها! وكيف لا، وهي لغةُ كتابِ اللهِ عزّ وجلّ.
في هذا المقال نتناول بعض المفردات اللغويّة، لنقف على فروقٍ دقيقةٍ في معانيها، وما تحمله من جمالٍ وثراءٍ في التعبير.
وعليه، ما الفرق بين:
الأبديّ، والأزليّ، والأمديّ، والسّرمديّ؟
الأبديّ: الذي لا نهاية له.
الأزليّ: الذي لا بداية له.
الأمديّ: ما بين بدايةٍ ونهاية.
السّرمديّ: الذي لا بداية له ولا نهاية له.
التّحسّس والتّجسّس؟
التّحسّس: تتبّع أخبار الناس بالخير، كما في قوله تعالى: ﴿اذهبوا فتحسّسوا من يوسف﴾.
التّجسّس: معرفة أسرار الناس بالشّر، كما في قوله تعالى: ﴿ولا تجسّسوا﴾.
الصّمت والسّكوت؟
الصّمت: يتولّد من الأدب والحكمة.
السّكوت: يتولّد من الخوف.
ولذلك قيل: السّاكت عن الحقّ شيطانٌ أخرس.
الكآبة والحزن؟
الكآبة: تظهر على الوجه.
الحزن: يكون مضمرًا في القلب.
أعاذنا الله منهما.
شَرَقَت وأشرقت (في وصف الشمس)
شَرَقَت الشمس: بمعنى طلعت.
أشرقت الشمس: بمعنى أضاءت.
قال تعالى: ﴿وأشرقت الأرض بنور ربّها﴾.
التّعليم والتّلقين؟
التّلقين: يكون في الكلام فقط.
التّعليم: يكون في الكلام وغيره.
فنقول: لقّنه الشعر، ولا يُقال: لقّنه النجارة.
الجسد والبدن؟
الجسد: هو جسم الإنسان كاملًا من الرأس إلى القدمين.
أمّا البدن: فهو الجزء العلويّ فقط من جسم الإنسان.
التّضادّ والتّناقض؟
التّضادّ: يكون في الأفعال.
التّناقض: يكون في الأقوال.
الهبوط والنّزول؟
الهبوط: يتبعه إقامة، كما في قوله تعالى: ﴿اهبطوا مصرًا فإنّ لكم ما سألتم﴾.
النّزول: يكون مؤقّتًا لا يعقبه استقرار.
المختال والفخور؟
قال تعالى: ﴿إنّ الله لا يحبّ كلّ مختالٍ فخور﴾.
المختال: ينظر إلى نفسه بعين الافتخار.
الفخور: ينظر إلى الناس بعين الاحتقار.
الظّلم والهضم؟
الهضم: هو نقصان بعض الحقّ.
الظّلم: يكون في الحقّ كلّه.
قال تعالى: ﴿فلا يخاف ظلمًا ولا هضمًا﴾.
المُقسِط والقاسط؟
المُقسِط: هو العادل أو المُنصف، قال تعالى: ﴿إنّ الله يحبّ المقسطين﴾.
القاسط: هو الظالم أو الجائر، قال تعالى: ﴿وأمّا القاسطون فكانوا لجهنّم حطبًا﴾.
إنّها مفرداتٌ رائعةٌ وبديعة، تعين على تفهّم معاني كتاب الله عزّ وجلّ، وتكشف عن دقّة العربية وعمقها. وليس إدراك هذه الفروق ترفًا لغويًّا، بل هو سبيلٌ إلى صفاء الفهم، ورقيّ البيان، وإحكام التعبير.
فمن وعى هذه الدقائق، أحسن قراءة النصوص، وأدرك أسرارها، وازدادت بصيرته في التمييز بين المعاني، فكان أقرب إلى الحكمة، وأقدر على البيان.
نفعنا الله وإيّاكم بكلّ ما هو خير على جميع الصعد والمستويات، وجعل لغتنا نورًا نهتدي به في القول والعمل.
آمين.