24 محرم 1448

الموافق

الجمعة 10-07-2026

علم و خبر 26

أخبار

علم و خبر 26

بأقلامهم بأقلامهم حماية النساء أولوية في الحرب والسلم: قراءة قانونية في تعميم النيابة العامة التمييزية بشأن تفعيل القانون 293
حماية النساء أولوية في الحرب والسلم: قراءة قانونية في تعميم النيابة العامة التمييزية بشأن تفعيل القانون 293
غابريال خزاقة
2026-04-30
حماية النساء أولوية في الحرب والسلم: قراءة قانونية في تعميم النيابة العامة التمييزية بشأن تفعيل القانون 293

خطوة قضائية رائدة لترسيخ أمان الأسرة

في إنجازٍ حقوقي يُسجّل للقضاء اللبناني، وضمن مسار تطوير المنظومة الحمائية للمرأة، تخطو النيابة العامة التمييزية خطوةً نوعيةً لردم الفجوات بين النص القانوني والواقع التطبيقي. يأتي هذا التعميم الجديد ليمنح القانون رقم 293 (حماية النساء وسائر أفراد الأسرة من العنف الأسري) روحاً إجرائيةً حديثة، تجعل من العدالة ملاذاً آمناً وسريعاً لكل ضحية، متجاوزاً بذلك العوائق البيروقراطية التي طالما حدّت من فعالية الحماية المطلوبة.

أولاً: الإطار العام للتعميم وسياقه القانوني

في سياق تعزيز الحماية القانونية للنساء من العنف الأسري، أصدرت النيابة العامة التمييزية تعميماً مستنداً إلى التوصيات الصادرة عن الطاولة المستديرة التي نظّمتها منظمة كفى بتاريخ 13 شباط 2026، بمشاركة المحامين العامين الأسريين. ويهدف هذا التعميم إلى معالجة الإشكاليات التطبيقية التي برزت في تنفيذ القانون رقم 293 وتعديلاته، وتعزيز فعاليته بما ينسجم مع المعايير القانونية والحقوقية ذات الصلة.

ثانياً: الأثر القانوني للتعميم على تفعيل القانون 293
يشكّل هذا التعميم خطوة تنظيمية تهدف إلى توحيد الاجتهادات وتوجيه العمل القضائي نحو تفسير موسّع للنصوص القانونية بما يحقق الحماية الفعلية للضحايا. كما يسهم في تسهيل وصول النساء إلى العدالة من خلال إزالة بعض العوائق الإجرائية التي كانت تحدّ من فعالية القانون.

ثالثاً: في قبول الشكاوى المقدّمة من الأجنبيات
نصّ التعميم على قبول شكاوى العنف الأسري المقدّمة من النساء الأجنبيات حتى في حال انتهاء صلاحية إقامتهن. ويُعدّ هذا التوجّه تكريساً لمبدأ شمولية الحماية القانونية، بحيث لا يُربط التمتع بالحقوق الأساسية، لا سيما الحق في الأمان الجسدي والنفسي، بالوضع القانوني للإقامة.

رابعاً: في تعزيز الرقابة القضائية على إجراءات التحقيق
أجاز التعميم للمحامي العام الأسري متابعة جلسات التحقيق عبر تقنية الفيديو، بما يضمن إشرافاً قضائياً مباشراً وفعالاً على مجريات التحقيق. ومن شأن هذا التدبير تعزيز الشفافية وضمان حسن تطبيق الأصول القانونية، لا سيما في القضايا التي تتطلب سرعة ودقة في المعالجة.

خامساً: في تفعيل تجريم العنف المعنوي والاقتصادي (المادة 3)
شدّد التعميم على ضرورة التطبيق الصارم لأحكام المادة الثالثة من القانون 293، لا سيما لجهة تجريم العنف المعنوي والاقتصادي. ويكتسب هذا التوجّه أهمية خاصة في ظل اتساع نطاق هذه الأفعال وصعوبة إثباتها، مما يستدعي اعتماد مقاربة قضائية تراعي خصوصيتها وآثارها الممتدة على الضحايا.

سادساً: في تدابير الحماية الفورية (المادة 11)
أكّد التعميم على تفعيل أحكام المادة 11، خصوصاً لجهة إبعاد المعنّف عن المنزل وإعادة الضحية وأولادها إليه، لا سيما في الحالات التي يقع فيها العنف خلال ساعات الليل أو في أوقات متأخرة. ويُعدّ هذا الإجراء من أهم تدابير الحماية العاجلة التي تضمن سلامة الضحية وتحدّ من مخاطر تكرار العنف.

سابعاً: الخلاصة والتوصيات
يُظهر هذا التعميم توجهاً قضائياً واضحاً نحو تعزيز الحماية القانونية للنساء وتفعيل النصوص القائمة بما يتلاءم مع الغاية التي وُضعت من أجلها. كما يعكس أهمية التعاون بين القضاء والمجتمع المدني في تطوير السياسات القانونية ذات الصلة بمناهضة العنف الأسري.

وفي الختام، يُسجَّل تقدير خاص للمحامين العامين الذين شاركوا في الطاولة المستديرة، وأسهموا من خلال مداخلاتهم وتفاعلهم في بلورة توصيات عملية تُرجمت في هذا التعميم، بما يعزّز مسار العدالة ويكرّس حماية أكثر فعالية للنساء في لبنان.

أخبار مماثلة