عندما تكون مع الله، تهون الصعاب، ويجتمع الأحباب، ويزهو فصل الخطاب، وتُحسن اختيار الأصحاب.
في خلوتك مع الله، لست بحاجة إلى الاعتذار عن تكرار الدعاء أو تعداد المطالب؛ فهو يحبّ الملحّين في الدعاء.
ما أعظمك يا الله.
في خلوتك مع الله، لا تحتاج إلى عبارات منمّقة أو ألفاظ منتقاة، ولا إلى حجج دامغة لتنال سؤالك؛ فهو يعلم حاجتك قبل أن تسأل، ويعلم السرّ وأخفى.
ما أقربك يا الله.
في خلوتك مع الله، لا تحتاج إلى موعد مسبق؛ فكلّ الأوقات متاحة، وما عليك إلا أن تبادر.
ما أكرمك يا الله.
في خلوتك مع الله، لن تُصاب بالحرج إن دمعت عيناك أو تلعثمت كلماتك؛ فالضعف بين يديه قوّة، والانكسار لديه عزّة.
ما ألطفك يا الله.
في خلوتك مع الله، يمكنك الاعتراف بالذنب والإقرار بالخطيئة دون خوف من تبعات الاعتراف؛ فالله سبحانه يحبّ منك صدق الرجوع، لتغترف من غفرانه نعائم الفضل والجود والكرم.
ما أجلّك يا الله.
أمام هذا كلّه—وهو أقرب إلينا من حبل الوريد—
هل تُقارن عطاءات الله بعطاءات غيره؟
الجواب الحتمي: حاشا وكلا.
اللهم لا ملجأ منك إلا إليك، ولا اتّكال إلا عليك. ونحن بين يديك، نرجو رحمتك، ونطلب مغفرتك، ونخشى عذابك. سبحانك، لا نحصي ثناءً عليك، أنت كما أثنيت على نفسك.
ونختم لنقول:
"كن مع الله، يكن الله معك."
فإنّ الخلوة بالله ليست انقطاعًا عن الحياة، بل هي امتلاءٌ بها؛ فيها تُرمَّم الروح، وتُستعاد الطمأنينة، ويولد اليقين من رحم الدعاء. ومن عرف باب الله مفتوحًا في كل حين، لم تُثقله الأبواب المغلقة في وجوه الخلق، ولم يُرهقه انتظار. فالسعادة كلّ السعادة أن يكون القلب معلّقًا بالسماء، ثابتًا على الرجاء، موقنًا أنّ مع الله لا يضيع سعي، ولا يخيب أمل.