24 محرم 1448

الموافق

الجمعة 10-07-2026

علم و خبر 26

أخبار

علم و خبر 26

بأقلامهم بأقلامهم "ثمنُ المعجزة"!
"ثمنُ المعجزة"!
القاضي م جمال الحلو
2026-05-02
"ثمنُ المعجزة"!

في زمنٍ تُقاس فيه الأشياء بأرقامها، وتُوزن القيم بما تدرّه من أرباح، تبقى هناك حكاياتٌ صغيرة، متواضعةُ الملامح، عظيمةُ الدلالة، تعيد للإنسان إنسانيته، وتوقظه من سبات الاعتياد على القسوة.

تُروى حكايةُ أسرةٍ فقيرةٍ داهم المرضُ طفلها، فتبيّن بعد الفحوص السريرية أنّ في رأسه ورماً خطيراً، وأنّ النجاة مرهونةٌ بعمليةٍ باهظة التكاليف، أو – كما قيل لوالديه – «بمعجزة».
 كلمةٌ ثقيلة، سقطت في قلب الأبوين، غير أنّها استقرّت في ذهن طفلةٍ كانت تسترق السمع.

انسحبت إلى غرفتها، وفتحت حصّالتها، فلم تجد سوى دولارٍ واحد. حملته بثقةٍ لا تعرف التردّد، ومضت إلى صيدلية، وقالت ببراءةٍ حاسمة: «أريد أن أشتري معجزة». 
لم يلتفت الصيدلي أول الأمر، لكنّ رجلاً كان إلى جواره أصغى إليها، وسألها عمّا تعني.
 قالت:
 «أخي يحتاج معجزة كي لا يموت… فهل يكفي هذا الدولار؟».

ابتسم الرجل، وكان جرّاح أعصاب، وقال:
 «دولارٌ واحد هو ثمن المعجزة تماماً».
 رافقها إلى بيتها، اطّلع على حالة الطفل، وتكفّل بعلاجه، حتى أُجريت العملية بنجاح، ولم يتقاضَ سوى ذلك الدولار، الذي جعله لاحقاً رمزاً لمعنى لا يُشترى.

ليست المعجزات دائماً خرقاً للنواميس، بل قد تكون إصغاءً صادقاً، أو قلباً يستجيب لنداء البراءة. 
ذلك الدولار لم يكن ثمناً لعملية، بل شهادةً على أنّ الإحساس بالآخرين هو المعجزة التي ترفع الإنسان إلى إنسانيته.

فلنجعل تعاطفنا شمساً تُنير للآخرين درب الرجاء، لا شمعةً خافتةً لأنفسنا.

 

أخبار مماثلة