24 محرم 1448

الموافق

الجمعة 10-07-2026

علم و خبر 26

أخبار

علم و خبر 26

بأقلامهم بأقلامهم المؤمن بقضيته أو برسالته ويطلق العنان للسانه ويعتمد الشتيمة في بيانه فهو يطلق النار على إيمانها
المؤمن بقضيته أو برسالته ويطلق العنان للسانه ويعتمد الشتيمة في بيانه فهو يطلق النار على إيمانها
غازي العريضي
2026-05-02
المؤمن بقضيته أو برسالته ويطلق العنان للسانه ويعتمد الشتيمة في بيانه فهو يطلق النار على إيمانها

الشتيمة ضعف، والصراخ ضعف. قوة الحجة هي الأهم، وقوة المنطق والعقل والحكمة هي الأجدى والأفضل. قوة النفس الملازمة لقوة الإيمان هي الضمان.

المعيار الواحد في مقاربة الأمور هو القاعدة الثابتة التي تقي من السقطات والزلات. وفي المواقف لا عواطف بل وقائع وحقائق يجب أن يتحصّن بها أي متعاطٍ بالشأن العام، ويعرف كيف يقدّمها دفاعاً عن رأيه وقضيته.

والتمايز لا يكون بالشتم، فهذا أمر مباح للجميع اليوم من خلال وسائل التواصل الاجتماعي التي تتحول إلى وسائل قطيعة. التمايز يكون في التعالي والرقي وصون حرية الكلمة وحرية الرأي.

التحريض سهل. اللعب على الغرائز المذهبية والطائفية ومشاعر الناس سهل. أما مخاطبة عقولهم وأعماقهم بمنطق ورؤية وصدق وتعقّل فهي المعيار وهي التحدي.

لا الكتب السماوية ولا الرسالات ولا الرسل والأنبياء خاطبوا رعاياهم وغيرهم بالشتيمة، أو قبلوا ذلك، أو دعوا إليه. استباحة المنابر والشاشات ومواقع التواصل اليوم، واستسهال كل شيء، وقول كل شيء باسم الله والدين، أمر خطير جداً، والأديان براء من كل ذلك. الله سبحانه وتعالى خلق الكون والبشرية، وثمة على وجه الأرض الملايين من الملحدين غير المؤمنين به يعيشون حياتهم الطبيعية، أما حسابهم ففي "الآخرة". فيما نرى اليوم من ينصّب نفسه مرجعاً وصاحب الكلمة الفصل، ويرتكب باسم الدين والطائفة ما يرتكب من الحماقات، وكل أنواع التكفير والإساءة والإهانة.

ما يشهده لبنان اليوم من تفلّت واستباحة وتحريض وتخوين واتهام وافتراء وشتيمة، يشكل خطراً كبيراً في ظل الاحتقان القائم والانقسام الخطير والتشنج المقلق.

السياسة مسؤولية وأمانة، والإعلام مسؤولية. ويمكن ممارسة المسؤوليتين برصانة دون التجريح بمقامات أو مرجعيات روحية وسياسية. فلنرتقِ جميعاً إلى مستوى المسؤولية في أي موقع كنا، ولنحترم بعضنا بعضاً وقناعاتنا وخصوصياتنا، لنحمي لبنان ووحدته وفرادته ونكهته. ونعتز بأننا لبنانيون خرج من بلادنا كبار احترمتهم اللغة، وأحبهم الأدب، وأكرمتهم الثقافة، وأكبرتهم السياسة. فكيف إذا التزمنا بأقوال الأنبياء والرسل والأئمة، وحصّنا معرفتنا ونفوسنا، وصنّا ألسنتنا، ومارسنا حريتنا بكرامة وعزة نفس واحترام؟

أخبار مماثلة