24 محرم 1448

الموافق

الجمعة 10-07-2026

علم و خبر 26

أخبار

علم و خبر 26

بأقلامهم بأقلامهم "نبعُ الحنان"!
"نبعُ الحنان"!
القاضي م جمال الحلو
2026-05-06
"نبعُ الحنان"!

 

أتعرفون مَن أمّي الحنونة؟

هي الجوهرةُ المكنونة التي أفنت حياتها في تربيتنا على القيم والأخلاق والمبادئ، وحُسن التصرّف ونُبل الصفات.
هي في العطر مسكونة؛ أورثتنا أريجها ليَفوح أفعالًا وأقوالًا في سبيل إحقاق الحقّ، وإعلاء شأن الكلمة الطيّبة ذاتِ الأصل الثابت والفرعِ الممتدّ في السماء.
هي بالعطاء مأمونة؛ علّمتنا أن نعطي بلا منّةٍ ولا مقابل، وأن نقف مع المظلوم لنصرته وفكّ كربه.
هي بالعاطفة مفتونة؛ كانت منبع الحنان والرأفة، وعلّمتنا أن نعطف بوعيٍ يُدرك مقادير الأمور ويستشعر العواقب.
هي للطهارة أيقونة، وقدوةٌ حسنة في فعل الخيرات وترك المنكرات، وحبّ المساعدة وبذل العون على أكمل وجه.

هي في رحاب الله مدفونة؛ انتقلت إلى رحمته راضيةً مرضيّة، مؤمنةً بقضائه وقدره، محتسبةً صبرها وإيمانها عنده. وقد ودّعت ابنين من فلذات كبدها سبقاها إلى عالم البرزخ، فصبرت صبرًا قلّ نظيره، واحتسبت، وفوّضت أمرها كلّه إلى الباري عزّ وجلّ.

هي للجنّة أنهارٌ وعيون… 
يا من أعطيتِ فما بخلتِ، وعلّمتِ فما قصّرتِ، وصنعتِ من المستحيل دربًا، فحصّنتِ من ربّيتِ، وغرستِ فينا ما يبقى ولا يزول.

أمّي الحبيبة، يا قطرات الندى، ويا نغمات الصدى، اذكريني حيث أنتِ بدعائك الذي يسكن قلبي؛ فخادمُ قدميكِ يرجو رضاكِ حتى يلقاكِ.

وإنّ في غيابكِ حضورًا لا يغيب، وفي ذكراكِ نورًا لا يخبو؛ فأنتِ الحكاية التي لا تُختصر، والدعاء الذي لا ينقطع، واليقين الذي يشدّ أزر الروح كلّما أوهنتها الحياة. سنمضي بما علّمتِنا، نحمل أثركِ أمانةً، ونصون وصيّتكِ عملًا، لعلّنا نبلغ بعض ما أردتِ لنا من صلاحٍ ورفعة.

رحمكِ الله يا أمّي، وأسكنكِ الفردوس الأعلى مع النبيّين والصدّيقين والشهداء والصالحين، وحَسُن أولئك رفيقًا.


القاضي م. جمال الحلو

أخبار مماثلة