عام >عام
المسحّراتي في صيدا تراث ما زال يحافظ عليه في شهر رمضان
المسحّراتي في صيدا تراث ما زال يحافظ عليه في شهر رمضان ‎الخميس 15 حزيران 2017 09:39 ص
المسحّراتي في صيدا تراث ما زال يحافظ عليه في شهر رمضان
المسحّراتي عباس قطيش خلال عمله في ساحة باب السراي وسط صيدا القديمة

ثريا حسن زعيتر

تتمتّع مدينة صيدا بسحر خاص خلال ليل شهر رمضان الكريم، حيث يمتزج الضوء بعتمة الحجر التاريخي داخل صيدا القديمة "البلد" وخارجها..
ينتظر أهالي "عاصمة الجنوب" شهر رمضان بفرح، ليضفي على المدينة رونقاً خاصاً مع زينتها الرمضانية، يتوزّع بين العبادات والعادات، وبين الواجبات الدينية والتقاليد، ففي وقت اختفى "حكواتي أيام زمان"، بعدما كان إرثاً ثقافياً واجتماعياً، ما زال حضور "المسحّراتي" يحافظ على الإرث الثقافي بطابع ديني، خاصة أنّ مكانه واحد داخل أحياء صيدا القديمة وحاراتها الضيّقة ومقاهيها الشعبية..

يجلس الأطفال والأهالي داخل أحياء صيدا القديمة وبين حاراتها ذات القباب التاريخية، وحتى خارج أحياء المدينة القديمة ينتظرون "المسحّراتي عباس قطيش"، وهو ينقر على طبلته كل ليلة من ليالي شهر رمضان المبارك، ليوقظ الصائمين على سحورهم، ويصدح صوته: "يا نايم وحّد الدايم... يا نايم وحّد الله، قوموا على سحوركم، جاي رمضان يزوركم".
ويقول المسحّراتي قطيش، وهو يحمل الطبلة ويرتدي لباسه التقليدي "الجلباب والطربوش والزنار": "أتجول في حارات صيدا القديمة وبين مقاهيها الشعبية، وأقوم بإيقاظ الناس ليلاً في رمضان على السحور بفرح ومتعة، ومنذ طفولتي كنت أرافق "شيخ المسحّراتي" في صيدا الحاج خضر السالم في جولاته على مدى سنوات، وتعلّمتُ منه المهنة التطوّعية وأصولها، إلى أنْ أصبحت مسحّراتياً معروفاً بين أبناء البلد، لدَي جولتان للسحور، فأوّل الليل، أتنقّل في أحياء صيدا التي تعج مقاهيها بالناس، وأقف بينهم، وأنشد بعض القصائد والتواشيح والأدعية الدينية، والجولة الثانية أجول فيها بين المنازل في الحارات الضيّقة لأوقظ الناس على صدى طبلتي مع الأدعية، وأتوقّف بين الحين والآخر لأخذ قسط من الراحة أستعيد بها نبرة صوتي، أحياناً أتناول كوباً من الشاي أو القهوة خلال فصل الشتاء، أو البارد من شراب التمر هندي والجلاب في فصل الصيف، لأطفىء فيه لهيب الحر، إنّما الحمد لله تلطّفت أجواء شهر رمضان هذا العام بنسمات رطبة، فأنا أبداء بمهمتي حوالى الساعة الحادية عشرة ليلاً، وأُنهيها قبل نصف ساعة من أذان الفجر، فأصلي الفجر ثم أنام".
ويضيف: "للأسف خارج المدينة تجول سيارات وعليها مكبّرات للصوت كي توقظ الصائمين، لكن لا توجد لذلك نكهة خاصة عند الأطفال، فنحن نريد أنْ نكرّس هذه المهنة كتراث يتعلّم منه الأطفال أهمية "المسحّراتي" في شهر رمضان".
يقف أبو أحمد العلايلي مبتسماً على مدخل منزله في صيدا القديمة يراقب "المسحّراتي"، ويقول: "هذه أجمل لحظات أستمتع بها، عندما أشاهد "المسحّراتي" أشعر بأهمية الشهر الفضيل، لقد تعوّدت منذ طفولتي أنْ أستيقظ على صوت "المسحّراتي"، وقد أصبح جزءاً من شهر رمضان المبارك، فعلى الرغم من كل التكنولوجيا والتلفاز، التي تحيط بنا، إلا أنّه تبقى لـ"المسحّراتي" نكهة خاصة، وأحاول دائماً أنْ أغرس في نفوس أولادي، هذه العادات  في شهر رمضان المبارك".

 

 

المصدر : اللواء