عندما رأت ريم الأستاذ المحامي لأول مرة لم تكن لتعلم انه سيصبح في يوم من الأيام رجل حياتها ، كانت ترفض الحب لأنها كانت تعتبره مصدراً للعذاب وكانت تعلم في قرارة نفسها ان قلبها هو نقطة ضعفها ، فهي على استعداد تام لتقدمة حياتها في سبيل من يسكن قلبها بقوة، ومن روحه اتحدت بروحها واصبحا روحاً واحدة في جسدين .
نظرت إلى الأستاذ المحامي قبل مغادرتها مكتبه وجدته يبتسم لها ، شعرت بوميض بقلبها لم تتمكن من تفسيره ، وقالت في سرّها يا له من رجل إيجابي إنه يبتسم إبتسامة مشرقة على الرغم من كل التعب الذي هو عليه ، انه لرجل نادر في زمننا الصعب ، انه يذكرها بالزمن الجميل وكأنها ولدت في جيل ليس من جيلها .
مكثت في المكتب حوالي الساعتين وكان الأستاذ يعمل على القضايا منذ الصباح ، واستمر يعمل على الرغم من انتهاء دوام عمله المحدد، ولن يبدي اي انزعاج او تعب او ملل ، وهي كانت تنظر إليه وتقول في سرّها ، يا لها من امرأة محظوظة زوجته كيف لها ألاّ تتفهمه كزوج وتعامله المعاملة التي ترضي الله ، قالت ريم في سرّها إن الحديث النبوي الشريف يقول : " لوْ كُنْتُ آمِرًا أَحَدًا أَنْ يَسْجُدَ لِأَحَدٍ، لَأَمَرْتُ المَرْأَةَ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا"
ولم تكن تتوقع ان تمكث في مكتبه كل هذه المدّة ، حتى انها أوقعت الماء على الأرض من دون قصد منها والأستاذ المحامي لم يستاء انما قال لها : فداكي ست ريم فداكي ، وهي خجلت من نفسها لأنها أخذت من وقته وسببت له المتاعب .
عندما انهت وأدلت بكل المعلومات التي لديها وهو دونها ورتبها كما يجب ، عادت منزلها وإبتسامته المشرقة والإيجابية بقيت ترافقها كل الطريق ، ان إبتسامته تدفعها لتحب الحياة وهي التي منذ صباها تكره العيش وتعاني من الإكتئاب .