عندما تعيش بقلبٍ نقيٍّ متعلّقٍ بالله، وروحٍ شفّافة، ولسانٍ لا ينطق إلا خيرًا، وتعاتب نفسك إذا أخطأت، وتتمنّى الخير لغيرك كما تتمناه لنفسك، عندها تعرف طعم السعادة، وتلمس جمال الحياة.
فما أجمل الحياة مع الله!
مع الله أنت في أمان.
ومع الله يسكن الاطمئنان قلبك.
ومع الله تسمو إنسانيتك وتستقيم خطاك.
ومع الله يكون العون والمدد، وهو نعم المولى ونعم النصير.
لقد أخفى الله القبول لتبقى القلوب على وجل، وأبقى باب التوبة مفتوحًا ليبقى الإنسان على أمل، وجعل العبرة بالخواتيم لئلا يغترّ أحدٌ بعمله أو ييأس من تقصيره.
ولو كان المظهر أهمّ من الجوهر، والجسد أرفع شأنًا من الروح، لما صعدت الروح إلى السماء، ولما وُوري الجسد تحت التراب. فكم من مشهورٍ في الأرض مجهولٍ في السماء، وكم من مجهولٍ في الأرض معروفٍ في السماء. فالمعيار عند الله هو التقوى، لا القوة، كما قال تعالى: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾، وليس أغناكم ولا أعلاكم منزلةً بين الناس.
وليست السياسة دليل الحكمة دائمًا، ولا الزعماء ورثة الأنبياء، ولا الحاكم جوهرة الزمان كما يتوهّم المصفّقون. فالأمر كلّه لله، والأقدار بيده، والأعمال مرهونة بخواتيمها.
لذلك، التفت إلى قيمتك عند الله قبل أن تلتفت إلى مكانتك عند البشر، ولا تجعل رضا الناس غايتك، فإن رضاهم غاية لا تُدرك، أمّا رضا الله فهو الفوز المبين. ووحده الله الكريم المعطاء، بل أكرم الأكرمين، الذي لا ينفد فضله ولا ينقطع عطاؤه. فإذا صدقت معه، أغناك من واسع فضله، وإذا أحبّ عبدًا ألقى له القبول في الأرض والسماء، وفتح له أبواب الخير من حيث لا يحتسب.
وما أحوج الإنسان في زمن الضجيج والمظاهر إلى أن يفتّش عن رصيده في السماء لا عن رصيده في أعين الناس؛ فكم من إنسانٍ شغلته الألقاب والمناصب حتى نسي حقيقة مقامه بين يدي ربّه. والسعيد من أصلح سريرته قبل علانيته، وجعل بينه وبين الله عهدًا من الصدق والإخلاص، لأن ما كان لله يبقى وينمو ويبارك الله فيه، وما كان لغيره يذبل ويزول مهما بدا عظيمًا.
فاعتبروا يا أولي الأبصار.