24 محرم 1448

الموافق

الجمعة 10-07-2026

علم و خبر 26

أخبار

علم و خبر 26

خاص جنوبيات خاص جنوبيات العنف ضد الرجل... واقع لا يُسلّط عليه الضوء
العنف ضد الرجل... واقع لا يُسلّط عليه الضوء
آية يوسف المسلماني
2026-06-23
العنف ضد الرجل... واقع لا يُسلّط عليه الضوء

 

عندما يُذكر العنف الأسري، يتجه التفكير مباشرة إلى المرأة باعتبارها الضحية الأكثر شيوعاً، وهذا واقع لا يمكن إنكاره.

لكن في المقابل هناك جانب آخر من المشكلة غالباً ما يبقى بعيداً عن الضوء، وهو العنف الذي يتعرض له بعض الرجال داخل الأسرة أو في العلاقات الزوجية.
العنف ضد الرجل لا يقتصر على الضرب أو الاعتداء الجسدي، بل يتخذ أشكالاً متعددة قد تكون أكثر إيلاماً على المدى الطويل.
فالكلمات الجارحة والإهانات المتكررة والسخرية المستمرة من الرجل أمام أبنائه أو عائلته أو أصدقائه، كلها ممارسات تندرج ضمن إطار العنف النفسي والمعنوي. كما أن التقليل من شأنه أو التشكيك الدائم بقدراته أو تحميله المسؤولية عن كل المشكلات الأسرية قد يترك آثاراً عميقة على شخصيته وثقته بنفسه.
وفي بعض الحالات، تتطور الخلافات إلى عنف جسدي تمارسه المرأة ضد زوجها، سواء عبر الضرب أو رمي الأدوات المنزلية أو إلحاق الأذى به خلال المشاجرات.
ورغم أن هذه الحالات قد تكون أقل انتشاراً من العنف الممارس ضد النساء، إلا أنها موجودة ولا يمكن تجاهلها أو التعامل معها على أنها أمر يدعو للسخرية.
تكمن المشكلة في أن كثيراً من الرجال يرفضون الإفصاح عما يتعرضون له خوفاً من الأحكام الاجتماعية أو من النظرة التي تربط الرجولة بالقوة المطلقة وعدم القدرة على أن يكون الرجل ضحية. لذلك يختار البعض الصمت، ما يؤدي إلى تفاقم المشكلات النفسية والعائلية ويزيد من حدة التوتر داخل الأسرة.
إن مواجهة العنف لا تكون بالانحياز لطرف على حساب آخر، بل بالاعتراف بأن أي إنسان يمكن أن يكون ضحية للعنف بغض النظر عن جنسه. فالعلاقة الزوجية السليمة تقوم على الاحترام المتبادل والحوار والتفاهم، لا على الإهانة أو التسلط أو استخدام القوة بأي شكل من الأشكال.
من هنا تبرز الحاجة إلى نشر ثقافة تحترم كرامة جميع أفراد الأسرة، وتشجع على حل الخلافات بالطرق الحضارية، لأن العنف يبقى مرفوضاً سواء كان الضحية امرأة أو رجلاً.
فالمجتمع المتوازن هو الذي يدافع عن الإنسان وكرامته أولاً، بعيداً عن أي اعتبارات أخرى.

أخبار مماثلة