24 محرم 1448

الموافق

الجمعة 10-07-2026

علم و خبر 26

أخبار

علم و خبر 26

"شباب الروح"!
القاضي م جمال الحلو
2026-06-24
"شباب الروح"!

ما الجسد إلا وعاءً تسكنه الروح، أمّا الروح فلا تشيخ ولا تشيب مع الزمن، ولا يحول الهدوء دون انطلاقها، ولا يطفئ النّحيب نورها. وهي لا تخضع لمعالجة طبيب، مهما بلغ من العلم والخبرة؛ لأنّ الروح من أمر ربّها، وقد قال تعالى: ﴿وما أوتيتم من العلم إلا قليلًا﴾. فهي تنتمي إلى عالمٍ آخر لا يشبه عالمنا، ولا يحيط بسرّها إلا خالقها سبحانه وتعالى.

فإيّاك أن تحبس روحك في حدود جسدك، أو أن تسجنها في قيود اليأس والانكفاء على الذات، فتقضي أيامك مترقّبًا مرور قطار العمر حتى محطّته الأخيرة. بل اجعل روحك محلّقةً في فضاءات الأمل والتفاؤل، واثقًا بكل خطوة تخطوها نحو تحقيق أهدافك وطموحاتك المشروعة.

أعن من يحتاج إلى العون إذا أقدرك الله على ذلك، وامدُد يد المحبة لكل من حولك، وازرع بذور الخير حيثما حللت، فما أجمل أثر الإنسان حين يترك وراءه ذكرًا طيبًا وعملًا صالحًا.

واعلم أنّ الشباب الحقيقي لا يُقاس بعدد السنين، ولا تحدّده صفحات العمر، بل تقاس حقيقته بقدرة الإنسان على العطاء والبذل، وعلى نشر الخير والصفاء والنقاء في محيطه. فكم من شابٍّ أنهكه اليأس فهرم قبل أوانه، وكم من متقدّم في العمر بقي شابّ الروح بما يحمل من حبّ للحياة وإقبال على الخير.

وليكن شعارك في كل يوم: الأمل بالمستقبل الأفضل، والثقة برحمة الله، والمحبة الصادقة، والعطاء بلا منّة ولا انتظار لمقابل. واجعل حضورك بين الناس كالنور الذي يُهتدى به، وكالنسمة الطيبة التي تترك أثرها الجميل في النفوس.

وإذا أردنا أن نسقط هذه الروحية على واقع وطننا الغالي، فإننا نتطلع إلى أن يعمّ السلام والأمان والاستقرار ربوعه، وأن تسود المحبة والتعاون بين أبنائه، وأن تتقدّم المبادرات الصادقة القائمة على العمل والمساعدة والتقارب، لا على الوعود الفارغة والمباعدة والانقسام.

إنّ الأوطان لا تُبنى بالشعارات وحدها، بل تُبنى حين تسمو النفوس فوق مصالحها الضيقة، وتلتقي القلوب على كلمة سواء، ويؤمن الجميع بأنّ مستقبل الوطن هو مسؤولية مشتركة، وأنّ كل فعل خير، مهما بدا صغيرًا، يسهم في بناء غدٍ أكثر إشراقًا.

وعلى أمل أن نجد آذانًا صاغية، وعقولًا واعية، وقلوبًا نقية، نتوجّه إلى الله تعالى بالدعاء:

اللهم أنزل على وطننا وأهله السكينة والرحمة، وألّف بين القلوب، واهدِ النفوس إلى ما فيه الخير والصلاح، واجعل المحبة لغةً جامعةً بين الناس، وبارك في كل يدٍ تمتدّ بالعطاء، وفي كل قلبٍ ينبض بالإخلاص.

من الربّ نطلب...

أجب دعاءنا بكرمك يا مولانا...

آمين.

جنوبيات
أخبار مماثلة