أكد وزير العمل محمد حيدر أن الوزارة تتابع تداعيات العدوان الإسرائيلي على مختلف القطاعات الإنتاجية في الجنوب، مشيراً إلى أن تقريراً مفصلاً عن حجم الأضرار رُفع إلى المحافل الدولية، وسيُعرض أيضاً أمام جامعة الدول العربية، وذلك خلال زيارة إلى سرايا صيدا ضمن جولة شملت محافظتي الجنوب والنبطية.
واستهل حيدر زيارته بتفقد دائرة العمل الإقليمية في الجنوب، حيث اطلع على سير العمل فيها، وكان في استقباله رئيسة الدائرة زينة فرحات وعدد من الموظفين.
وأشاد بالجهود التي يبذلها العاملون في الدائرة لخدمة المواطنين، مؤكداً العمل على معالجة أي صعوبات تعترض أداءها.
بعد ذلك، عقد حيدر اجتماعاً في قاعة الرئيس الشهيد رفيق الحريري في السرايا، بحضور النائبين ميشال موسى وأسامة سعد، وممثل محافظ الجنوب رئيس الدائرة الإدارية في المحافظة شوقي متيرك، ورئيس غرفة التجارة والصناعة والزراعة في صيدا والجنوب محمد صالح، ورئيس الاتحاد العمالي العام بشارة الأسمر، وممثلَي "حزب الله" في صيدا أحمد جبيلي ومحمد كوثراني، ورئيس اتحاد العمال والمستخدمين في الجنوب عبداللطيف الترياقي، ورئيس اللقاء الوطني للهيئات الزراعية في لبنان جهاد بلوق، ونائب رئيس جمعية الصناعيين في بيروت جورج نصراوي، إلى جانب عدد من النقابيين.
واستمع الوزير إلى هواجس أصحاب المؤسسات والعاملين في القطاعات الاقتصادية والصناعية والزراعية التي تضررت بفعل الاعتداءات الإسرائيلية، وبحث معهم سبل دعمهم، سواء عبر التعويضات أو تحسين خدمات الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، بما يساعدهم على الصمود والاستمرار في مناطقهم.
ونقل متيرك تحيات محافظ الجنوب، مشيراً إلى أن الزيارة تكتسب أهمية وطنية وإنمائية في ظل المرحلة الدقيقة التي يمر بها لبنان، بعدما ألحق العدوان الإسرائيلي أضراراً جسيمة بمختلف القطاعات الاقتصادية والإنتاجية والمعيشية.
من جهته، شكر حيدر محافظة الجنوب والعاملين فيها على جهودهم خلال فترة العدوان واحتضانهم أبناء الجنوب النازحين، مثنياً أيضاً على دور الاتحاد العمالي العام وغرفة التجارة والصناعة والزراعة في صيدا والجنوب وكل الجهات التي ساهمت في مساعدة النازحين.
وأكد أن زيارته "ليست بروتوكولية، بل تهدف إلى الاستماع مباشرة إلى أصحاب العمل والعمال، والاطلاع ميدانياً على أوضاع القطاعات الاقتصادية والعمالية، لتحديد ما هو مطلوب من الحكومة ووزارة العمل في المرحلة المقبلة، بما يضمن عودة سريعة وصلبة للنشاط الاقتصادي في الجنوب، ولا سيما في صيدا".
وأضاف أن الوزارة تدرك حجم التحديات التي واجهتها المؤسسات والعمال، مشيراً إلى أن التعاون مع الاتحاد العمالي العام وغرفة التجارة والصناعة سيشكل قاعدة لوضع آليات عمل للمرحلة المقبلة.
وشدد حيدر على أن "حجم الأضرار الناتجة عن الاستهدافات الإسرائيلية للقطاعات الصناعية والاقتصادية والزراعية والممتلكات في الجنوب رُفع في تقرير إلى المحافل الدولية خلال مشاركتي في مؤتمر جنيف، كما عُرض أمام منظمة العمل العربية، وسأنقله الأسبوع المقبل إلى جامعة الدول العربية".
بدوره، أكد النائب أسامة سعد أن العدوان الإسرائيلي المتواصل انعكس سلباً على الاقتصاد في الجنوب ولبنان عموماً، وتسبب بخسائر بشرية ومادية كبيرة، إضافة إلى تدمير واسع طال البلدات والقرى. وشدد على مسؤولية الدولة في حماية المواطنين والقطاعات الإنتاجية ووضع خطة واضحة لمواجهة هذه التحديات، داعياً إلى التحرك أمام المرجعيات والمنظمات الدولية لردع الاعتداءات الإسرائيلية.
كما تطرق سعد إلى معاناة الصيادين على امتداد الساحل اللبناني، نتيجة استمرار الاعتداءات التي تحول دون مزاولتهم عملهم، مطالباً بتنظيم القطاع وتوسيع استفادتهم من خدمات الضمان الاجتماعي.
من جانبه، أكد نائب رئيس جمعية الصناعيين في بيروت جورج نصراوي وقوف الجمعية إلى جانب أصحاب المصانع المتضررة، مشدداً على أن العامل يشكل شريكاً أساسياً في استمرار القطاع الصناعي.
أما النائب ميشال موسى، فرأى أن الاعتداءات الإسرائيلية خلفت أزمة كبيرة في الجنوب، وأدت إلى نزوح الأهالي وتعطيل أعمالهم، مؤكداً أن لبنان أمام ورشة إعمار واسعة سيكون لوزارة العمل دور أساسي فيها.
بدوره، شدد رئيس الاتحاد العمالي العام بشارة الأسمر على ضرورة إطلاق ورشة عمل مشتركة بين وزارة العمل والهيئات الاقتصادية لمعالجة تداعيات الدمار الذي لحق بالمؤسسات والقطاعات الإنتاجية، مؤكداً التزام الاتحاد التعاون مع الوزارة لصوغ آليات تكفل حقوق العمال وأصحاب العمل.
وفي ختام اللقاء، أجمع المشاركون على ضرورة دعم المؤسسات والعمال، ولا سيما في الجنوب، وتأمين شمول العاملين بخدمات الضمان الاجتماعي، باعتبارها ركيزة أساسية لتعزيز صمودهم وإعادة تحريك العجلة الاقتصادية.