24 محرم 1448

الموافق

الجمعة 10-07-2026

علم و خبر 26

أخبار

علم و خبر 26

بأقلامهم بأقلامهم "حين ينضج القلب"!
"حين ينضج القلب"!
القاضي م جمال الحلو
2026-07-05
"حين ينضج القلب"!

التبلّد العاطفي ليس قسوةً، ولا جفاءً، بل هو المرحلة التي تعقب صبرًا طويلًا واستنزافًا صامتًا، حتى يغدو الإنسان قادرًا على الاستغناء عن كل علاقة لا تمنحه الأمان، ولا تضيف إلى روحه سكينة، دون ندم أو رغبة في الالتفات إلى الوراء.

فاحتضن في قلبك من يستحقون البقاء، أولئك الذين يهبونك ودًّا أنيقًا، واحترامًا دافئًا، ويجعلون للحياة في عينيك ضوءًا مختلفًا. هؤلاء هم زاد الرحلة، ونبض الأيام، ومرافئ الطمأنينة حين تضيق السبل.

إننا لا نتكئ على قوة الأيدي، بل على صدق القلوب. فالأبدان قد تعجز، والأيدي قد ترتخي، أما المشاعر الصادقة فلا تخون، والقلوب الوفية تبقى السند الحقيقي في ساعات العسر قبل اليسر.

وحين تنقطع الأسباب، ويضيق الأفق، ولا يبقى للمرء إلا الدعاء، تتجلّى أعظم حقائق الإيمان؛ فحسن الظن بالله مع انقطاع الحيل هو المنعطف الفاصل في كل بلاء، وما ثبت عبد في تلك اللحظة إلا فتح الله له أبوابًا من الفرج لم تخطر له على بال. وإن الذين لا تقودهم أحزانهم إلى الله، يعيشون الحزن مرتين: مرة بوجع المصيبة، ومرة بمرارة البعد عن ربهم.

ولعل أجمل ما يتعلمه الإنسان من محنه أن القلوب لا تشفى بكثرة من يحيطون بها، وإنما بالقرب من الله، وأن الخسارات التي تُنقّي الروح خيرٌ من المكاسب التي تُفسدها، وأن ما يكتبه الله لنا، وإن تأخر، أجمل مما نتمنى لأنفسنا.

اللهم لا تحوجنا إلى أن نرفع شكوانا إلى أحد سواك، فأنت السميع المجيب. اللهم ارزقنا فرحةً تزيل الهموم، وتفيض بها العيون شكرًا، وتمحو ما مضى من أوجاع الحياة.

اللهم ألهمنا ابتسامةً لا تغيب، وصبرًا لا ينفد، وروحًا بك متعلقة، وحمدًا لك لا ينقطع.

اللهم إنا نستودعك أدعيةً فاضت بها القلوب، فاستجب لنا يا كريم، يا علّام الغيوب، وبشّرنا بما تقرّ به أعيننا وتطمئن به قلوبنا، إنك على كل شيء قدير، وبالإجابة جدير.

جنوبيات
أخبار مماثلة