في خطوة تؤشر إلى نية مبيتة لتكريس احتلال طويل الأمد للمناطق الحدودية اللبنانية، كشفت مصادر أمنية لـ«الشرق الأوسط» أن الجيش الإسرائيلي استحدث منذ آذار الماضي 23 موقعاً عسكرياً داخل الأراضي اللبنانية، في تحدٍ مباشر للمطالب اللبنانية بالانسحاب وفقاً لـ«اتفاق الإطار».
وتأتي هذه التحركات العسكرية ضمن استراتيجية إسرائيلية لفرض «أمر واقع» في منطقة تمتد لنحو 10 كيلومترات في العمق، وتشمل قرابة 55 بلدة. وبحسب المعطيات الميدانية، تتوزع هذه المواقع من الساحل في الناقورة والبياضة، وصولاً إلى مرتفعات القطاعين الغربي والأوسط، ومناطق استراتيجية في القطاع الشرقي، حيث أثار موقع ضخم استحدثته القوات الإسرائيلية في بلدة مارون الرأس استياءً واسعاً لدى اللبنانيين.
تكتيكات الأرض المحروقة بالتوازي مع تثبيت هذه النقاط، يواصل الجيش الإسرائيلي نهج «الأرض المحروقة»، حيث تنفذ قواته عمليات تفجير ممنهجة للأبنية والمنازل في القرى التي توغلت فيها. وميدانياً، شهدت الساعات الأخيرة تصعيداً في القصف المدفعي والجوي شمل بلدات حداثا، بيت ياحون، كونين، وبرعشيت، بالإضافة إلى عمليات نسف في مدينة بنت جبيل وبلدة أرنون.
وفي سياق متصل، أعلن الجيش الإسرائيلي عن مقتل عنصر من «حزب الله» خلال اشتباك في بنت جبيل، في محاولة للتوغل داخل مبانٍ كانت قد شهدت اشتباكات سابقة. وتزامناً مع هذا التصعيد، أعلنت وزارة الصحة اللبنانية ارتفاع حصيلة ضحايا العدوان منذ الثاني من آذار الماضي إلى 4320 شهيداً و12203 جريحاً.
معركة تلة «علي الطاهر»: جدل السيطرة والميدان إلى ذلك، لا يزال الغموض يكتنف مصير تلة «علي الطاهر» الاستراتيجية المطلة على مدينة النبطية. فبينما تروج إسرائيل لسيطرتها على التلة – مستشهدة برفع علمها على سفحها – تشير تحليلات متقاطعة إلى أن السيطرة على هذه النقطة كانت هدفاً مركزياً لإسرائيل لتأمين تقدم قواتها نحو كفرتبنيت والنبطية الفوقا.
وتشير تقارير صحفية (في «النهار» و«نداء الوطن») إلى أن التلة، التي كانت تُعد حصناً منيعاً لـ«حزب الله» ومنشأة استراتيجية (عماد 1)، تحولت إلى محور استنزاف، حيث قوبلت المحاولات الإسرائيلية للتقدم بمقاومة شرسة كبدت القوات المهاجمة خسائر فادحة في الأرواح والعتاد، مما يجعل الجدل حول حقيقة السيطرة الميدانية مستمراً في ظل تضارب الروايات بين «البروباغندا» العسكرية والواقع القتالي على الأرض.