أكد رئيس مجلس النواب نبيه بري أن لبنان يحتاج إلى "ضمانة ثلاثية" تضم المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الأميركية وإيران، مشددًا على متانة علاقته بالمملكة ودورها المحوري في دعم استقرار لبنان، فيما أعلن دعمه للمسار الذي يقوده رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام، مع إقراره بأن تحقيق نتائج حاسمة يحتاج إلى الوقت.
وفي معرض تعليقه على مواقف الرئيس الأميركي دونالد ترامب، قال بري إن "كلامه جاء ردًا على سؤال"، ولدى الإشارة إلى أن ترامب قاطع حديث الرئيس جوزاف عون للإدلاء بموقفه، ابتسم قائلاً: "من تحبّه المملكة العربية السعودية يحبّه العالم كله، ويبدو أن المملكة السعودية تحبّني أكثر من بعض اللبنانيين".
وجدد بري تمسكه بما وصفه بـ"الضمانة الثلاثية" للبنان، قائلاً: "نحن في لبنان نحتاج إلى ضمانة ثلاثية تتألف من المملكة العربية السعودية، والولايات المتحدة الأميركية، وإيران".
وشدد على أن علاقته بالمملكة العربية السعودية "ثابتة"، مؤكداً أنه لم يصدر عنه طوال مسيرته السياسية أي موقف مسيء بحقها، لإيمانه بمحبتها للبنان وحرصها على استقراره.
وكشف بري عن اتصالات مكثفة أجراها خلال الفترة الماضية مع مسؤولين سعوديين، ولا سيما الأمير يزيد بن فرحان، مشيرًا إلى أنه أبلغه بأن المملكة تدعم المسار الحالي وتحرص على إنجاحه بالتنسيق مع واشنطن، واصفًا الأمير يزيد بأنه "رجل ذكي جدًا وكثير التمحيص".
وتتقاطع هذه المعطيات مع ما أعلنه السفير المصري علاء موسى من عين التينة، حيث أكد أن مصر تنسق مع السعودية وباكستان وتركيا والولايات المتحدة وإيران لتثبيت وقف إطلاق النار في لبنان، وحثّ الأطراف المعنية على التوصل إلى تفاهمات، فيما أعلنت الخارجية الإيرانية الاتفاق على آلية تضم إيران وقطر وباكستان والولايات المتحدة ولبنان لمنع التصعيد.
وفي الشأن الداخلي، أكد بري أن علاقته برئيس الجمهورية جوزاف عون "ممتازة"، وأن التواصل بينهما مستمر رغم الاختلاف في بعض وجهات النظر. وكشف أن عون اتصل به قبل زيارته إلى واشنطن طالبًا النصيحة، فنصحه بالتركيز على تثبيت وقف إطلاق النار، والانسحاب الإسرائيلي الكامل، وعودة الأهالي إلى قراهم. وأضاف أنه اتصل بعون بعد عودته مهنئًا بسلامته، معلنًا عزمه على زيارته قريبًا، كما وصف علاقته برئيس الحكومة نواف سلام بأنها "دائمة وملؤها المحبة".
وأوضح بري أنه لا يعارض المسار السياسي الذي يقوده رئيسا الجمهورية والحكومة، لكنه لا يبدي تفاؤلًا بإمكان تحقيق نتائج سريعة، معتبرًا أن عامل الوقت يشكل التحدي الأكبر، مستشهدًا بما يواجهه أهالي بلدة زوطر الغربية من تأخير في العودة إلى منازلهم بسبب استمرار الاعتداءات الإسرائيلية.
وأكد بري أهمية العلاقة بين السنة والشيعة في لبنان والعالمين العربي والإسلامي، معتبرًا أن الخلاف المذهبي لا مبرر له، وقال: "أنا شيعي الهوية، سني الهوى، وعربي المنتهى".
وفي ما يتعلق بالعلاقات اللبنانية - السورية، كشف بري تفاصيل لقائه مع وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، موضحًا أن الاجتماع اتسم بالصراحة، واستعرض خلاله تجربته مع القيادة السورية، مشيرًا إلى أن علاقته بالرئيس الراحل حافظ الأسد استمرت نحو 25 عامًا وكانت قائمة على الثقة، في حين وصف علاقته بالرئيس السابق بشار الأسد بأنها اتسمت بالبرودة لأكثر من 12 عامًا بسبب رفضه الانخراط في الحرب السورية.
وقال بري إنه قدم للشيباني ثلاث نصائح أساسية، تتمثل في تجنب الدخول في مواجهة مع أي مكوّن سوري، ولا سيما الطائفة العلوية، وطمأنة المسيحيين وحماية وجودهم، والتأكيد أن المواطنين الشيعة في سوريا يجب أن يعاملوا بوصفهم مواطنين كاملي الحقوق.
ورأى أن نجاح العلاقات اللبنانية - السورية يبدأ بضبط الحدود ووقف التهريب، واستكمال ترسيم الحدود البرية والبحرية، واحترام سيادة كل من البلدين وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، معتبرًا أن هذه الملفات تشكل المدخل لبناء علاقة مستقرة بين بيروت ودمشق.
وختم بري بالإشارة إلى الترابط الجغرافي والسياسي بين البلدين، قائلاً: "لبنان تحدّه الأراضي الفلسطينية جنوبًا، والبحر غربًا، وسوريا شرقًا، وإذا لم تكن العلاقات اللبنانية - السورية في أفضل حالاتها، فسنقفز جميعًا إلى البحر ونغرق معًا".