منذ العصور القديمة، والإنسان يسعى لتقوية معتقداته من خلال التعاليم الدينية التي يعتنقها، انه آمن بها وتكونت لديه آراء وأفكار خاصة، كما وأنه صدقها منذ طفولته الأولى ولم يدحضها، والسؤال: هل نحن متحررون من كل ما هو موروث؟ أم أننا مقيدون بالإرث الديني وسائرون نحوه كالسابقون؟ هل نفكر تفكيراً نقدياً بالسلوك الديني الذي نسلكه؟
يبدو ان مفهوم الحرية يختلف من إنسان لآخر، منهم من يعتقد ان الحرية هو حرية الفكر وحرية التعبير، ومنهم من يعتبر انها حرية السلوكيات والتصرفات، وبين هذا وذاك يقع المحظور وتختلف المفاهيم والتحليلات والتأويلات.
من الوهلة الأولى نقول ان الحرية هي التمسك بالآراء والمضي قدماً وبالتالي الدفاع عنها ومناقشتها وإثباتها بالبراهين والأدلة، ومثال على ذلك الفيلسوف سقراط الذي تمّ اعدامه بسبب تحرر فكره، ولكن فلسفته لا تزال الى الآن تبصر النور وتعلّم اجيال، كذلك الجدلية حول ماهية مركزية الشمس ومركزية الأرض فقد تمّ محاكمة غاليليو لمعتقده ولآرائه، اي حوكم وهو يدافع عن افكاره ويحارب كل من يحاول مواجهته ومعارضته.
فالفكر النير والفكر الحرّ يجعلنا أكثر ايماناً بأنفسنا وأكثر ثقة، وما لم يكن الإنسان حراً ومدافعاً عن افكاره فإنه يسقط من عين نفسه قبل ان يسقط من عيون الآخرين، وأن يموت الإنسان من أجل هدف اجدى ألف مرة من ان يعيش كل حياته بلا هدف.
فهل نحن أحرار، هل نحن واثقون بأنفسنا لدرجة ان ندافع عن معتقداتنا؟ أم أننا مقلدون، نقلد كل من يعجبنا افكار، ولا نبدع في صياغة آراء خاصة تجعلنا أكثر قدرة على المواجهة وعلى المدافعة؟