يستعد مجلس النواب لعقد جلسة تشريعية خلال الأسبوع المقبل فور إنجاز قانون إعادة هيكلة المصارف وإحالته إلى الهيئة العامة، على أن يتصدر جدول الأعمالزمة من القوانين المالية والاجتماعية والإصلاحية. وفي غضون ذلك، يبرز اهتمام رئاسي ومسيحي واسع باقتراح قانون تمديد المهل المنصوص عليها في قانون استعادة الجنسية، بناءً على توجهات رئيس الجمهورية جوزاف عون لإتاحة فرصة إضافية أمام المتحدرين من أصل لبناني لتقديم طلباتهم واستكمال معاملاتهم.
على خط موازٍ، يبرز ملف قانون العفو العام كأحد أبرز العناوين الساخنة، وسط تقارير تفيد بأن إشارات عربية نصحت بإقرار القانون سريعاً للموقوفين الإسلاميين تفادياً لأي تأثير سلبي محتمل على مسار العلاقات بين بيروت ودمشق، وهو ما قد يدفع "القوات اللبنانية" لإعادة النظر في بعض بنوده.
وفي هذا السياق، يستعد النواب السنّة لعقد اجتماع موسع لتبادل الآراء حول تعديلات جديدة يعتزمون إضافتها على مشروع القانون قبل طرحه مجدداً في الهيئة العامة. وبحسب المعلومات، يتجه النواب لرفع سقف مطالبهم باعتبار الصيغة السابقة غير كافية لتحقيق الإفراج الفوري عن الشيخ أحمد الأسير، حيث يطالبون بتعديل يتيح للمحكومين بأحكام إعدام ابتدائية الاستفادة من إخلاء السجون بعد نحو 14 عاماً من التوقيف لاستكمال محاكماتهم خارج القضبان. ورغم إدراكهم لرفض غالبية الكتل لهذا الطرح نظراً لخطورة بعض الملفات، يؤكد النواب تمسكهم بالمقترح لتجنب أي ردود فعل شعبية في بيئاتهم، وسط تساؤلات عن تحول الملف إلى مادة للمزايدات الشعبوية بعيداً عن الواقعية التشريعية.
من جهتها، أكدت مصادر رفيعة في "القوات اللبنانية" وقوفها إلى جانب النواب السنّة ومطالبهم منذ اللحظة الأولى، مشيرة إلى أن جزءاً كبيراً من الموقوفين تعرضوا للظلم وغياب المحاكمات العادلة، تماماً مثلما عانت "القوات" زمن الوصاية. وأوضحت المصادر أن التعديلات التي جرى التوافق عليها مع رئيس الوزراء نواف سلام لقيت دعماً قواتياً، قبل أن يرفضها الرئيس نبيه بري.
وأضافت المصادر أن تكتل "الجمهورية القوية" طالب لاحقاً بفصل قانون الإعدام عن قانون العفو لمنح الأخير الأولوية القصوى، إلا أن تمسك كتل أخرى بربط المسارين أدى إلى نقاشات حادة داخل الجلسة. وتابعت أن انسحاب نواب "القوات" جاء تضامناً واعتراضاً على غياب الحلفاء من النواب السنّة عن الجلسة (أمثال أشرف ريفي، فؤاد مخزومي، وضاح صادق، وأحمد الخير) الذين قاطعوا احتجاجاً على عدم إدخال التعديلات المطلوبة. وعليه، جددت المصادر القواتية مطالبتها اليوم بعقد جلسة عاجلة لإدراج قانون العفو على جدول الأعمال وتجديد الدعم لطروحات النواب السنّة، لافتة إلى أن الهجمات السياسية التي طالت التكتل مؤخراً تهدف إلى حرف الأنظار والهروب من أي مواجهة سياسية حقيقية.