يتجه عالم الفيديو كليب العربي تدريجياً إلى الذكاء الاصطناعي مع تزايد الأغنيات المصورة التي تستعين بتقنياته في بناء المشاهد والشخصيات والبيئات البصرية. هذا التوجه بدأ يفرض نفسه خياراً إنتاجياً وفنياً لدى عدد من المغنين والمخرجين، لما يتيحه من إمكانات بصرية واسعة وكلفة أقل، مقارنة بتصوير الكليب بالطريقة التقليدية.
ومن أحدث التجارب في هذا المجال أغنية وليد توفيق "شو كتر مشتاق"، من كلمات محمود الحربي، وألحان مستمدة من الفلكلور الشعبي باللهجة الخليجية، والتي صُورت على طريقة الفيديو كليب بإخراج إدوار بشعلاني. واستعان بشعلاني بتقنيات الذكاء الاصطناعي لبناء عدد من المشاهد، إلى جانب الاستعانة بعارضة أزياء، وتركيب مشاهد مستنسخة من أماكن طبيعية وعلى البحر. ويظهر في الكليب التداخل بين التصوير الواقعي والعالم المصنوع رقمياً، خصوصاً في المشاهد التي تجمع توفيق بعارضة الأزياء، حيث تحاول الأخيرة لفت انتباهه ضمن أجواء تقوم على الألفة والرومانسية. إلا أن هذا المزج يكشف في الوقت نفسه الفارق بين الصورة الحقيقية والمولدة بالذكاء الاصطناعي، ولا سيما في تعابير الوجه وتفاصيل الشخصيات وحركتها. ولم يلق هذا الاستخدام للتقنية استحساناً كاملاً لدى المتابعين، إذ ركزت بعض التعليقات على الفارق الواضح بين حضور المغني الحقيقي وصورته داخل العالم الافتراضي.
وتأتي تجربة وليد توفيق بعد تجربة أخرى لافتة مع راغب علامة الذي أصدر بداية يوليو/تموز الماضي أغنية "مزاجية"، من كلمات وألحان جوليانو روكز، وتوزيع فارس مسعد. واكتفى في البداية بطرح الأغنية عبر فيديو للكلمات على خلفية صور، قبل أن يعيد قبل أيام تقديمها في فيديو كليب يعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي. ولفت العمل الانتباه إلى قدرة الفيديو المصنوع بالذكاء الاصطناعي على إعادة تقديم الأغنية نفسها بصرياً بطريقة مختلفة، بل إن النسخة المصورة حظيت بتفاعل بدا أكبر من طرح الأغنية للمرة الأولى عبر "يوتيوب".
لكن انتشار هذه التقنية يفتح سؤالاً حول حدود دور المخرج والممثل والمكان الحقيقي في صناعة الفيديو الموسيقي. فكلما أصبحت الصورة الافتراضية أكثر قدرة على محاكاة الواقع، لم يعد التحدي في إنتاج مشهد مذهل فحسب، بل في معرفة ما إذا كان هذا التطور سيمنح الأغنية لغة بصرية جديدة، أم سيجعل الكليبات العربية أكثر تشابهاً واعتماداً على عوالم مصنوعة خلف الشاشة.