أعلن رؤساء اتحادات كرة القدم في لبنان وقطر ومصر والمغرب والسودان وموريتانيا دعمهم الكامل لرئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم جياني إنفانتينو، في توقيت يواجه فيه أزمة داخل "فيفا"قبل انتخابات الرئاسة المقررة في آذار 2027.
وجاء الموقف في بيان مشترك أكد الثقة بقيادة إنفانتينو واستمرار التعاون معه. لكن أهمية البيان لا تقتصر على عدد الاتحادات الموقعة، إذ إن أربعة من رؤسائها أعضاء في مجلس "فيفا"، وهم القطري حمد بن خليفة آل ثاني، والمصري هاني أبو ريدة، والمغربي فوزي لقجع، والموريتاني أحمد يحيى.
وصدر البيان بعد تراجع إنفانتينو عن مشروع يقضي بإنشاء كيان تجاري يتولى إدارة حقوق بطولات "فيفا"، وبيع حصة تبلغ نحو 20% منه إلى مستثمرين من القطاع الخاص مقابل قرابة 4.2 مليارات دولار.
وكان المشروع يتضمن حصول كل اتحاد وطني على 20 مليون دولار خلال دورة التمويل المقبلة، مع إمكان مضاعفة المبلغ إلى 40 مليوناً في حال الموافقة على الخطة. إلا أن إنفانتينو سحب المشروع بعد اعتراضات واسعة، فيما اتهمته اتحادات أوروبا وآسيا وكونكاكاف بعدم التشاور وبإدارة الملف بصورة منفردة، وطالبت بمراجعة مستقلة.
الموقف العربي كشف عملياً أن اعتراض الاتحادات القارية لا يعني التزام أعضائها به. فقطر ولبنان عضوان في الاتحاد الآسيوي الذي انتقد خطة إنفانتينو، لكنهما اختارا دعمه بصورة منفصلة. كما أعلن الاتحاد الأفريقي، الذي يضم 54 اتحاداً، تأييده لرئيس "فيفا"، رغم أن تصويت أعضائه ليس مضموناً بصورة جماعية.
وتكمن أهمية هذه المواقف في نظام انتخابات "فيفا"، حيث يمتلك كل اتحاد وطني صوتاً واحداً بصرف النظر عن حجمه أو قوته الكروية. ويحتاج إنفانتينو إلى 106 أصوات إذا واجه منافساً واحداً، بينما يحتاج إلى ثلثي الأصوات في الجولة الأولى إذا تقدم أكثر من مرشح. وتنتهي مهلة تقديم الترشيحات في 18 تشرين الثاني، قبل الانتخابات المقررة في المغرب في 17 آذار 2027.
أما الدعم اللبناني، فلا يُعد موقفاً جديداً اتُخذ بعد الأزمة. فقد أعلن الاتحاد اللبناني في أيار الماضي تأييد ترشح إنفانتينو لولاية تمتد حتى عام 2031، وقال إن التعاون معه انعكس على مشاريع تطويرية ودورات تدريبية وبرامج خاصة بالكرة اللبنانية.
كما حصل إنفانتينو وعائلته على الجنسية اللبنانية في شباط الماضي، بعد زيارة إلى
بيروت ناقش خلالها مشروع إنشاء ملعب جديد. وقال رئيس الاتحاد اللبناني هاشم حيدر حينها إن "فيفا" وعد بتمويل المشروع عبر منحة. لكن لا توجد معلومات أو أدلة معلنة تربط الجنسية أو مشروع الملعب بالموقف الانتخابي للاتحاد اللبناني.
وتظهر مصالح مباشرة لدى بعض الاتحادات الأخرى أيضاً. فالمغرب شريك في استضافة كأس العالم 2030 ويسعى إلى استضافة المباراة النهائية، فيما نفت "فيفا"تقارير تحدثت عن تقديم إنفانتينو وعوداً تتعلق بالنهائي مقابل الحصول على الدعم. أما قطر فترتبط بعلاقة طويلة مع قيادة الاتحاد الدولي منذ استضافتها مونديال 2022.
وبذلك، يرتبط الاصطفاف العربي بثلاثة عوامل معلنة: الاستفادة من برامج تمويل "فيفا"، والعلاقات المباشرة مع إنفانتينو، والاستعداد لمعركة الرئاسة المقبلة. لكن الوقائع المتاحة لا تثبت وجود اتفاق مالي أو مقايضة في مقابل الأصوات.
المؤكد أن الاتحادات الستة اختارت إعلان دعم إنفانتينو في الوقت الذي بدأت فيه اتحادات أخرى، بينها إيرلندا، سحب تأييدها بسبب مخاوف تتعلق بالحوكمة والشفافية. وهذا يجعل البيان العربي جزءاً من عملية حشد انتخابي مبكر، أكثر من كونه موقفاً مرتبطاً بخطة الحقوق التجارية التي سُحبت بالفعل.