منذ توقيع اتفاق ترسيم الحدود البحرية، قيل إن صفحة جديدة قد فُتحت، وإن الاتفاق سيخفف التوتر ويؤسس لمرحلة أكثر استقرارًا. لكن ما يجري اليوم على الأرض يدفع كثيرين إلى التساؤل عمّا إذا كان هذا الاتفاق قد حقق فعلًا الغاية المرجوة.
ومنذ فترة صرح وزير اسرائيلي وزير الأشغال بان اتفاق ترسيم الحدود البحرية مع لبنان لا يهمنا رغم انه موقع مع الأمم المتحدة
استمرار التصعيد العسكري، واتساع نطاق العمليات، وطرح شروط جديدة خلال المفاوضات، كلها عوامل تدفع بعض المراقبين إلى الاعتقاد بأن إسرائيل لا تنظر إلى الاتفاقات بوصفها نهاية للصراع، بل كمرحلة يمكن إعادة النظر فيها إذا تغيّرت موازين القوى.
وفي هذا السياق، يربط بعض المحللين بين أهمية الجنوب اللبناني وموقعه الجغرافي، وبين المصالح الاستراتيجية والاقتصادية في شرق البحر المتوسط، بما فيها موارد الغاز والطاقة. ويرى هؤلاء أن هذه المصالح قد تؤثر في حسابات القوى الإقليمية والدولية، وأن الولايات المتحدة تبقى لاعبًا أساسيًا في أي ترتيبات تتعلق بأمن المنطقة ومستقبل مواردها.
قد يختلف اللبنانيون في تفسير ما يجري، لكنهم يتفقون على حقيقة واحدة: لا يمكن لأي اتفاق أن يصمد إذا لم يُحترم على الأرض. فالاتفاقات التي لا توقف القصف، ولا تمنع التصعيد، ولا توفر الأمن، تبقى ناقصة، وتفقد ثقة الشعوب بها مع مرور الوقت.
لبنان يحتاج إلى ضمانات فعلية لا إلى وعود، وإلى سلام يحمي سيادته وثرواته، لا إلى هدنات مؤقتة قد تنهار مع أول أزمة جديدة
ميشال جبور