1 ربيع الأول 1448

الموافق

السبت 15-08-2026

علم و خبر 26

أخبار

علم و خبر 26

بأقلامهم بأقلامهم مصطلح مزيف: عرب يهودا والسامرة
مصطلح مزيف: عرب يهودا والسامرة
هبه بيضون
2026-08-15
مصطلح مزيف: عرب يهودا والسامرة

لفتني أنّ بعض من يتم استضافتهم من الجانب الإسرائيلي للحديث في بعض الفضائيات يطلقون بوقاحة متناهية وبصورة مقصودة ومستفزة تسمية "عرب يهودا والسامرة" على الفلسطينيين في الضفة الغربية، هذه التسمية التي تحمل في طياتها إنكاراً لحقائق وطمس للهوية الفلسطينية، وتزويراً لروايات، ومحاولة لإعطاء الفلسطينيين في الضفة هوية جديدة تنزع عنهم فلسطينيتهم، ولو نظرياً.

كما نعلم بأنّ يهودا والسامرة جزء من الرواية التوراتية القديمة التي تحدّثت عن مملكة يهودا ومملكة السامرة، وهي روايات غير حقيقية، بدليل أنه لا يوجد أدلة أثرية تثبت صحتها، حيث أنّ الآثار التاريخية المكتشفة على أرض فلسطين تعود الى حضارات كنعانية فلسطينية أقدم من الروايات التوراتية بثلاثة آلاف عام.

إنّ المراد بإطلاق هذه التسمية وترديدها إعلامياً من قبل الصهاينة ومن والاهم هو إعطاء وصف عام للفلسطينيين بأنهم "عرب" ونزع الهوية الفلسطينية عنهم، وهذا يهدف لنزع ارتباطهم بفلسطين، وكأنهم مجموعة من العابرين الذين لا يتصلون بهذه الأرض، وهذه محاولة خبيثة ترمي إلى ترسيخها بالأذهان وبالوعي العام بصورة غير مباشرة وعبر المنصات الإعلامية المختلفة.  

واللافت أيضاً أنّ مقدّم البرنامج لم يقف عند هذه النقطة ولم يعلّق عليها، وهذا يبدو وكأنه موافقة على هذه التسمية وتواطؤ مع هذه الدعاية عبر الفضائية، كما يعتبر تطبيع مع الرواية الإسرائيلية، وإلّا لكان صحّح التسمية ولو بتعليق بسيط كأن يقول "تقصد الفلسطينيون في الضفة الغربية"، واللافت أكثر أنّ الضيف الفلسطيني لم يعترض على التسمية ولم يصوبها ولو بجملة عابرة، وهنا أستطيع أن أجزم بأنه إمّا أنه لم ينتبه، أو أنه انتبه، ولكن لم يجد أنّ الاعتراض والتصويب في سياق موضوع الحلقة، فمرت مرور الكرام.

وجدير بالذكر أنّ هذا المصطلح غير معترف به دولياً، حيث أنّ القانون الدولي وجميع قرارات الأمم المتحدة تستخدم مصطلح "الأراضي الفلسطينية المحتلة، ولا تعترف بمصطلح "يهودا والسامرة.

إنّ هذا النوع من التلاعب بالوعي العام والمصطلحات خطير جداً ويجب الانتباه والتصدّي له إعلامياً وسياسياً وقانونياً وثقافياً وعلى جميع الأصعدة، لأنّ غرس المصطلح بأذهان الأجيال القادمة سيغير كتابة التاريخ، ويتلاعب بالحقوق، ولو بعد حين، لتصبح التسمية المزعومة هي الأساس الذي يطلق على الفلسطينيين، وبالتالي يتم تفسيرها على أنّ الفلسطينيين هم سكان عرب مروا على أرض فلسطين، لا حقوق لهم.

جنوبيات
أخبار مماثلة