5 ربيع الأول 1448

الموافق

الأربعاء 19-08-2026

علم و خبر 26

أخبار

علم و خبر 26

فلسطينيات اخبار فلسطينية الاتحاد العام للكتّاب والأدباء الفلسطينيين في ذكرى رحيل سميح القاسم: نحن كلنا متأسفون فهل من مغفرة يا الله؟
الاتحاد العام للكتّاب والأدباء الفلسطينيين في ذكرى رحيل سميح القاسم: نحن كلنا متأسفون فهل من مغفرة يا الله؟
جنوبيات
2026-08-19
الاتحاد العام للكتّاب والأدباء الفلسطينيين في ذكرى رحيل سميح القاسم: نحن كلنا متأسفون فهل من مغفرة يا الله؟

أصدر الاتحاد العام للكتّاب والأدباء الفلسطينيين بياناً في الذكرى 12 على رحيل شاعر المقاومة والانتماء سميح القاسم جاء فيه:

"لم يقتلوك طفلاً لتكتب الحياة لنا عن ثابت استثنائي، وإن اعتقلوك شاباً بلا مسبحة، وأنت تخوض معركة البقاء من رامة الصمود، ولم ينفوك خارج البلاد لأن ضلعك زيتونة؛ جذورها جلال التراب العنيد، وإن فصلوك من عملك، وحاصروك في رزقك، وأغلقوا عليك الشمس لينزّ عرق جبينك في مسغبة النحاة، فلسفة الحياة بظل الاحتلال.
سميح القاسم نقصد، ومن سواه يحفر بحنجرته الشادية اسم فلسطين ليخدش أجنحة الضوء وهي تنتعل غيمات القباب العالية؟ من غيره لزم أقمار الأبجدية النشطة وهي تروي الكرم العطشان تحت جلد القصيدة التي لم تنتهِ بعد؟ من غيره تأسف لله وطالب بالمغفرة ليزول البغي عن أرض السلام؟ من غيره اقتحم المعركة من بطنها وقال: تقدموا، ومنتصب القامة أمشي؟ من غيره ألبس المجرم البدلة الحمراء وخلعها عن أبرياء غوانتانامو ليصبح العدل بقدمين يمشي في المجرة؟ سميح القاسم رحل كعمر انقضى وصار إلى أجله، لكن أثره باقٍ رغم المقتلة والمذبحة والإبادة، نبايع ونباهي به العالم المتقاعس، ونرش أشعاره على عروش الشهداء ونحن نودعهم زُمراً وأفراداً، ونستقبلهم في الليالي التالية قصصاً وحكايات، ومن زعتر يديه وقفنا في طوابير المدارس نوزع عطر فلسطين على الساحات، ومن زيتونة قلبه عصرنا زيت المعرفة لتجديد الولاء للبلاد المحبوسة، ومن نخلة روحه نصبنا اللواء شامخاً من غير سوء ولا مرجئة، ومن عنب داليته في الرامة قلنا للتاريخ والزمن إننا أهل الصخرة والرملة وموجة البحر الصاعدة.
رحل سميح القاسم ولم ترحل إطلالته البدر، كلما تلبدت السماء استرجعنا بالذاكرة أيامه، وتفقدنا زغاب العشاش في كرمل البلاد، وحرسنا بحرصنا قرآن الأبدية المطمئنة أن الحنين وجع والشفاء منه العودة، نعم العودة، هذا ما تعلمناه من سميح ومن محمود ومن زياد وفدوى وسميرة والكوكبة الطويلة المضيئة في سماء الذاكرة.
سميح الشجاعة: حياته، ملهم الفدائي الأول وهو يفكك ألغام الحدود ليرسم قبلة على رأس الوطن، سميح الرصاصة في بيت نارها وهو يصرخ في المدى:
عنيد أنا كالصخور
إذا حاولوا عصرها
وقاس أنا كالنسور
إذا حاولوا قهرها
سميح الشاعر: خبأ الوطن في قلبه، وعاش على نبضه يقتات أيامه، ويطعم طيوره، ويرفد أنهاره بالتحدي والصمود وهو يفتح شباك قلبه ليرى وطنه الشمس ويغتسل بهواء الأمل، رغم اشتداد الحصار، وعنف الغرباء في حنطة الوجود الفلسطيني، تسمعه ينادي:
قد يطفئون الشمس في وضح النهار
قد يسرقون البحر من عين البحار
قد يحرمون الطفل لقمة عيشه
قد يصنعون لكل عصفور جدار
لكنني.. رغم المذابح والحصار
سأقاوم.
سميح الإنسان: طيب العشرة في الذاكرين، المقربين منهم والبعيدين، يرى كل فلسطيني عضواً من ترابه، وعينه التي يرى بها قصائده، ومنجله الرحيم على السنابل، وعضده الشديد في الملاحم، كان الإنسان الكريم صاحب النخوة، متواضعاً حد التباهي مع الأطفال، دمعته أقرب من قطرة ندى لامست غصنها صباحاً، ودوداً كأنه فنان جاء من بساتين البهاء الساحرة، حنوناً كما وأنه لم يدخل سجناً ولم يعش مقتلة، ولم يعرف يوماً ما هو العذاب، ورحيماً سمحاً في مقتضى الخصومة والخلاف، لا أعداء له سوى سارق الأرض وصانع نكبة البلاد.
سميح القاسم توازن اللغة في موازين الجرح العالي، احترام الكلمة في عرش الحنجرة، وصدى الميرمية في أباريق الأشواق عند مساءات المنافي الباردة، وعين السماء وهي تصون رموش أقمارها من فرط قسوة الطائرات المقاتلة وأهدافها لحم الأبرياء. لسميح القاسم أيام فلسطين منذ ولادته في زرقاء الأردن وصرخته في قطار العودة إلى فلسطين، وثباته في رامة البلاد الشمالية وما عاشه وتعايش معه في مواجهة الرواية المنحرفة وانزياح الطغمة الكونية لصالح المجرم الغاشم واقتضام الوطن رملةً، رملةً، له حكايات وصولات عصية على بيان مثل هذا البيان أن يحصرها، لكننا نبقي العهد معه ومع مجاويريه المبدعين من كتّاب فلسطين؛ أن تظل الراية مرفوعة رغم ثخن الجراح، وبرك الدماء الزكية، وخذلان العالم، والتطبيع اللعين مع حامل السكين، نبقى على عهدنا ونرفعها لله كما رفعها سميح: متأسفون، فهل من مغفرة يا الله، هل من جناح ملاك يدمر القتلة، ويعيدنا إلى سيرتنا الأولى في حضن فلسطين. وبالدم سنبقى نكتب لفلسطين".

جنوبيات
أخبار مماثلة