6 ربيع الأول 1448

الموافق

الجمعة 21-08-2026

علم و خبر 26

علم و خبر 26

بأقلامهم بأقلامهم قانون العفو العام بين مؤيد ومعارض
قانون العفو العام بين مؤيد ومعارض
محي الدين محمود طرحة
2026-08-20
قانون العفو العام بين مؤيد ومعارض

مما لا شك فيه أن قانون العفو الذي صدر مؤخراً عن مجلس النواب اللبناني أثار جدلاً واسعاً حول أحقية الموقوفين أو السجناء بالخروج من السجن، وشكّل موجة من الانتقادات والانقسامات بين مؤيد ومعارض، وبين جهات تريد العفو عن مجموعات محددة ولا تريد أن يشمل مجموعات أخرى. إنها «صفقة القرن»، حيث فُصّل القانون، برأي منتقديه، على قياس المصالح الخاصة.

وحتى الساعة، لا يزال القانون غير نافذ، طالما لم يصدره رئيس الجمهورية ولم يُنشر في الجريدة الرسمية.

وقد منح القانون عفواً عاماً، كما خفّض مدة بعض العقوبات التي لم يشملها العفو بصورة استثنائية.
 

الجرائم المشمولة بالعفو

تضمّن القانون منح عفو عام عن الجرائم المرتكبة قبل الأول من آذار 2026، واستفاد منه جميع من ساهموا في ارتكاب الجرائم، سواء بصفتهم فاعلين أو شركاء أو متدخلين أو محرّضين أو مخبّئين.

واعتبر القانون أن العفو العام يؤدي إلى سقوط الدعوى العامة، ومحو العقوبات الأصلية المحكوم بها والعقوبات الفرعية والتدابير الاحترازية، وإلى سقوط جميع الملاحقات والأحكام والقرارات، سواء كانت وجاهية أو غيابية أو بمثابة الوجاهية.
 

الجرائم المستثناة من العفو

نص القانون في مادته الثانية على عدد من الاستثناءات، سواء بالنسبة إلى الجرائم التي صدرت فيها أحكام أو تلك التي لم تصدر فيها أحكام، ومن أبرزها:

الجرائم المحالة أمام المجلس العدلي، والقتل العمدي والقصدي، والجرائم الواردة في قانون الإرهاب بحق المدنيين أو العسكريين، والجرائم العسكرية والخيانة والتجسس.

وهنا أورد القانون استثناءً على الاستثناء، إذ استثنى المبعدين إلى إسرائيل، الذين يُعتبرون مستفيدين حكماً من العفو.

كما استثنى جنايات التكرار في جرائم المخدرات، إلا أنه أورد استثناءً آخر يتعلق بجرائم زراعة المواد المخدرة، فأعاد شمولها بالعفو.

وشملت الاستثناءات أيضاً جرائم التعدي على المال العام والأملاك العامة وأملاك البلديات والمشاعات، وجرائم الفساد والتصريح عن الذمة المالية وتبييض الأموال وتمويل الإرهاب، وجرائم التزوير وتقليد النقد الوطني والأجنبي، ومخالفة قانون النقد والتسليف والجرائم المتعلقة بأموال المودعين.

كذلك استُثنيت جرائم الاغتصاب وسفاح القربى والاتجار بالبشر والاعتداء الجنسي على القُصّر، والجرائم المشمولة بقانون التعذيب والإخفاء القسري، وجرائم الإثراء غير المشروع والاختلاس والتهرب الضريبي والجرائم المتعلقة بالآثار، إضافة إلى جنايات السرقة في حال تكررت الملاحقات أو الأحكام أكثر من مرتين، والجنح في حال تكررت الملاحقات أو الأحكام أكثر من ثلاث مرات، فضلاً عن الجرائم البيئية.
 

تخفيض العقوبات

بعدما عدّد القانون في مادته الثانية الجرائم المستثناة من العفو، عاد ليمنح تخفيضاً للعقوبات التي لم يشملها العفو، سواء في الجرائم التي صدرت فيها أحكام أو التي لم تصدر فيها أحكام قبل تاريخ نفاذ القانون.

فاستُبدلت عقوبة الإعدام بعقوبة مدتها 28 سنة سجنية، علماً أن السنة السجنية هي تسعة أشهر، كما استُبدلت عقوبة الأشغال الشاقة المؤبدة بسبع عشرة سنة سجنية.

أما سائر العقوبات المتبقية، فيُخفّض ثلثها، أي يُعفى الموقوف أو المحكوم من قضاء ثلث المدة المحكوم بها.

وعلى سبيل المثال، إذا كان الحكم تسع سنوات، وكان المحكوم قد أمضى ست سنوات في الحبس، فإنه يستفيد من هذا التخفيض باعتبار أنه يكون قد أتمّ ثلثي العقوبة، وبالتالي أنهى مدة محكوميته بعد التخفيض.

أما بعض الجرائم، كالقتل العمدي أو القصدي المقترن بظروف مشددة، مثل الاغتصاب أو الاعتداء الجنسي أو التعذيب أو الوحشية أو التشويه أو الخطف، أو إذا وقعت الجريمة بين الأصول والفروع، فلا يستفيد المحكوم من التخفيض قبل إسقاط الحق الشخصي، إذا كان المتضرر قد اتخذ صفة الادعاء الشخصي قبل 1/3/2026.
 

اختصاص المحاكم

نص القانون في مادته الرابعة على الحالات التي تبقى من اختصاص المحاكم الجزائية، وتلك التي تنظر فيها المحاكم المدنية أو الإدارية.

وفي المادة الخامسة، قضى بإخلاء سبيل من أمضى في التوقيف 12 سنة سجنية من دون أن يصدر بحقه أي حكم، على أن تستمر محاكمته وفقاً للأصول القانونية.

علماً أن قانون أصول المحاكمات الجزائية نص في المادة 108 على أن مدة التوقيف في الجنحة هي شهران، قابلة للتجديد لمدة مماثلة في حالة الضرورة القصوى، وفي الجناية ستة أشهر يمكن تجديدها لمرة واحدة بقرار معلل، باستثناء جنايات القتل والمخدرات والاعتداء على أمن الدولة وجرائم الإرهاب التي لا تخضع لهذه القاعدة.

وعليه، لو طُبّق قانون أصول المحاكمات الجزائية كما يجب، لكان أكثر من 90 في المئة من الموقوفين خارج السجن، ولما كانت هناك حاجة إلى نص المادة الخامسة من قانون العفو.
 

تشديد العقوبة في حال تكرار الجريمة

نصت المادة السادسة على تشديد العقوبة على المستفيد من القانون إذا ارتكب جنحة بعد تاريخ نشره.

كما يسقط العفو عمن يرتكب جناية بعد نشر القانون، وتُستأنف بحقه العقوبة أو المحاكمة السابقة، إضافة إلى محاكمته عن الجرم الجديد المرتكب.

وقد وُضعت هذه المادة للحد من تكرار الجرائم، ولكي تشكّل رادعاً لكل من استفاد من العفو.

أما المادة السابعة، فتناولت غير اللبنانيين، إذ يُسلّم من يستفيد منهم من القانون، فور خروجه من السجن، إلى الأمن العام لإجراء المقتضى القانوني.

ونصت المادة الثامنة على عدم رد الرسوم والتأمينات والغرامات التي تم استيفاؤها، أو الأموال التي تمت مصادرتها أو ضبطها.

كما نصت المادة التاسعة على إعفاء جميع المحكومين الذين أمضوا مدة عقوبتهم وما زالوا مسجونين بسبب عدم تسديد الغرامات والرسوم المالية المحكوم بها، من جميع هذه الغرامات والرسوم، ليصار إلى إخراجهم من السجن.
 

المادة العاشرة وجمع العقوبات

نصت المادة العاشرة على أنه، لمرة واحدة وحصراً ولدواعي تطبيق هذا القانون، تعدّل المادة 205 من قانون العقوبات لتصبح على النحو الآتي:

«باستثناء المحكومين بعقوبة الإعدام أو المؤبد التي لا تخضع للجمع، إذا ثبتت عدة جنايات أو جنح، قُضي بعقوبة لكل جريمة ونُفذت العقوبة الأشد دون سواها.

على أنه يمكن الجمع بين العقوبات، بحيث لا يزيد مجموع العقوبات المؤقتة على أقصى العقوبة المعيّنة للجريمة الأشد إلا بمقدار ربعها».

وجاء نص هذه المادة، برأينا، بصياغة بعيدة عن العمل التشريعي السليم، إذ عدّلت قانون العقوبات «لمرة واحدة»، مع العلم أن قانون العفو مستقل بحد ذاته، وتاريخ صدوره أحدث من تاريخ قانون العقوبات، وهو واجب التطبيق عند التعارض. وبالتالي، فإن عبارة «لمرة واحدة» وتعديل قانون العقوبات وردتا، برأينا، في غير موضعهما القانوني.

أما الفقرة الثانية من المادة، التي تناولت جمع العقوبات، فتعني أنه إذا ارتكب الشخص عدة جرائم وصدر بحقه حكم بعشر سنوات عن جريمة، وخمس سنوات عن أخرى، وثلاث سنوات عن جريمة ثالثة، تُنفذ بحقه العقوبة الأشد، وهي عشر سنوات.

أما البند الأخير، فتناول إمكانية جمع العقوبات المحكوم بها، على ألا يزيد مجموعها على أقصى العقوبة المعيّنة للجريمة الأشد إلا بمقدار ربعها.

وبالاستناد إلى المثال السابق، تصبح العقوبة اثنتي عشرة سنة ونصف السنة، أي العقوبة الأشد، وهي عشر سنوات، مضافاً إليها ربعها.

وهنا نرى أن المشرّع، باستخدامه عبارة «يمكن»، منح القضاء صلاحية تقديرية في تطبيق قاعدة جمع العقوبات، بما قد يؤدي إلى تشديدها.

ومع انتقادنا لطريقة صياغة هذه المادة، كان من الأجدى، برأينا، أن تأتي على الشكل الآتي:

«على أنه يمكن للقاضي، وحسب تقديره ووفقاً لكل حالة على حدة، أن يجمع بين العقوبات...»

جنوبيات
أخبار مماثلة