يلمس اللبنانيون في الآونة الأخيرة ارتفاعاً ملحوظاً في أسعار المواد الغذائية، في ظل استمرار مستويات التضخم المرتفعة. وكشفت أحدث البيانات أن أسعار الغذاء في لبنان ارتفعت بنحو 14.5% على أساس سنوي في تموز 2026.
وعن أسباب هذا الارتفاع، عزا خبير اقتصادي الأمر إلى اعتماد لبنان بدرجة كبيرة على الخارج لتأمين حاجاته الغذائية، موضحاً أن أي ارتفاع في أسعار السلع العالمية أو تكاليف الشحن والتأمين ينعكس حكماً على السوق المحلية.
وأشار إلى أن لبنان لا ينتج سوى نسبة محدودة من حاجته من القمح، كما يعتمد بشكل كبير على استيراد الزيوت وغيرها من المواد الغذائية الأساسية.
وقال إن "التطورات الإقليمية خلال عام 2026 رفعت كلفة الطاقة والنقل والشحن في المنطقة والعالم، وهذه الكلفة تدخل في سعر السلعة قبل أن تصل حتى إلى المستورد اللبناني".
وأضاف: "حتى مع استقرار سعر صرف الليرة مقابل الدولار نسبياً، لا يعني ذلك أن الأسعار ستتوقف عن الارتفاع، فالمستورد يشتري بضاعة جديدة بأسعار وكلف جديدة، بينما أسعار السلع القديمة كانت قد ارتفعت أصلاً خلال سنوات الأزمة".
وتحدث الخبير أيضاً عن تراكم التضخم السابق، موضحاً أنه عندما يرتفع سعر سلعة من دولارين إلى ثلاثة دولارات ثم يستقر سعر الصرف، فإن سعرها لا يعود تلقائياً إلى دولارين. وبالتالي، يشعر المستهلك بأن الأسعار "تواصل الارتفاع"، حتى في حال عدم تسجيل أي تراجع جديد في سعر صرف الليرة.
كما لفت إلى أن "المخاطر الأمنية تؤدي إلى ارتفاع تكاليف النقل والتأمين وتغيير طرق الشحن، كما يمكن أن تدفع التجار والمستوردين إلى تكوين مخزون احتياطي، ما يزيد الكلفة، وقد انعكس ذلك على الأسواق اللبنانية خلال عام 2026".
وفي هذا السياق، أشار إلى أن ارتفاع سعر السلعة على رف المتجر لا يعكس بالضرورة ارتفاعاً مماثلاً في كلفة استيرادها، إذ تدخل في السعر النهائي أيضاً تكاليف التوزيع والتخزين والتبريد والرواتب والإيجارات، إضافة إلى هوامش الربح على امتداد سلسلة التوريد، من المستورد إلى الموزع وصولاً إلى السوبرماركت.