9 ربيع الثاني 1448

الموافق

الثلاثاء 22-09-2026

علم و خبر 26

أخبار

علم و خبر 26

مقالات مختارة مقالات مختارة جنون المحروقات يخنق اللبنانيين.. تقاذف للاتهامات ورعب من شتاء بلا تدفئة ولا كهرباء
جنون المحروقات يخنق اللبنانيين.. تقاذف للاتهامات ورعب من شتاء بلا تدفئة ولا كهرباء
نوال أبو حيدر
2026-09-22
جنون المحروقات يخنق اللبنانيين.. تقاذف للاتهامات ورعب من شتاء بلا تدفئة ولا كهرباء

على وقع القرارات الرسمية المتتالية والتطورات الإقليمية والعالمية العاصفة، تواصل أسعار المشتقات النفطية في لبنان التحليق في مستويات قياسية غير مسبوقة، صاعقة الشارع اللبناني بقفزات سعرية متتالية تجاوزت معها صفيحة البنزين حاجز الـ31 دولارا للمرة الأولى في تاريخ البلاد. هذا الارتفاع الجنوني لا يمثل مجرد أرقام أسبوعية تضاف إلى جداول تركيب الأسعار، بل يترجم تحوّلا خطيرا يمسّ العصب اليومي لمعيشة المواطنين وتنقلاتهم وقوت يومهم.

وبينما بات المواطن يكتوي يوما بعد يوم اشتعال هذه الارتفاعات التي تأكل ما تبقّى من قدرته الشرائية المتهالكة، تتفتح جبهة تحديد المسؤوليات على مصراعيها بين أروقة القرار الرسمي والقطاعات التشغيلية. فمن جهتها، سارعت وزارة الطاقة والمياه إلى تنقية ساحتها والتنصّل من تهمة هندسة هذا الغلاء، رميا بالكرة في ملعب السياسات الضريبية التي أقرّتها الحكومة برمّتها، ومعزية الأزمة إلى الاشتعال الحاصل في الأسواق النفطية العالمية.

وفي المقابل، يطلق قطاع توزيع المحروقات وأصحاب المحطات صرخة تحذيرية شديدة للهجة على لسان ممثليه، مؤكدين أن الاستمرار في هذا المسار الانحداري يضع البلاد والعباد أمام واقع معيشي مظلم ومأزق تشغيلي لا يطاق، لا سيما مع التزامن الحرج مع أبواب فصل الشتاء وما يرافقه من أعباء إضافية للتدفئة. وما بين تقاذف الاتهامات التنظيمية وجمود أرباح القطاع، يبقى المستهلك اللبناني الوجه الوحيد المعرّض للاكتواء المباشر بنار هذه الأزمة المفتوحة على شطط لا يرحم.
 

«الطاقة» تتبرّأ من الغلاء وتصوّب على الحكومة

من هذا المنطلق، تؤكد مصادر مطّلعة في وزارة الطاقة والمياه أن «الوزارة، على الرغم من مسؤوليتها التنظيمية عن القطاع، لا تتحمّل مسؤولية ارتفاع أسعار المحروقات الذي يعود إلى أزمة عالمية طالت الأسواق كافة، مشيرة إلى أن آلية التعامل تقوم على شراء المشتقات النفطية من السوق العالمية وإعادة بيعها وفق أسعار التكلفة المباشرة».

وفيما يرتبط بالضرائب والرسوم المضافة مؤخرا على المحروقات، توضح المصادر نفسها أن «هذا الملف يقع ضمن صلاحيات ومسؤوليات الحكومة مجتمعة، مؤكدة أن وزير الطاقة والمياه كان قد أعلن رفضه الصريح لفرض هذه الضرائب منذ بداية طرحها داخل مجلس الوزراء».
 

أبو شقرا: الأسعار تلتهب وشتاء اللبنانيين بات في خطر

من جهته، يقول ممثل نقابة موزعي المحروقات في لبنان فادي أبو شقرا إنه «في ظل الحرب المشتعلة في المنطقة وتداعياتها العالمية المتسارعة، شهدت الأسواق اللبنانية ارتفاعا قياسيا وغير مسبوق في أسعار المحروقات وفق الجداول الأخيرة الصادرة عن وزارة الطاقة والمياه، حيث كُسر سقف جديد بتجاوز سعر صفيحة البنزين حاجز الـ 31 دولارا لأول مرة في تاريخ البلاد. هذا التحوّل الصادم يأتي ليزيد من شدّة الضغوط المعيشية، في وقت تشير فيه كافة المعطيات والمؤشرات إلى أفق يحمل قطارا جديدا من الارتفاعات المتتالية التي تلتهب معها جيب المواطن بشكل مباشر».

وتعليقا على هذه التطورات الميدانية، يعرب أبو شقرا عن «بواعث قلق شديد وألم عميق جراء ما آلت إليه الأوضاع الاقتصادية في البلاد. وفي هذا السياق، يوضح نقطة جوهرية تتصل بآلية العمل داخل السوق المحلي، إذ يؤكد أن هامش ربح محطات الوقود لا يزال ثابتا كما كان عليه في السابق دون أي تغيير، في وقت تتضاعف فيه التكاليف التشغيلية ويرتفع فيه كل شيء من حولهم. وبذلك تتكبّد المحطات خسائر غير مباشرة جراء تراجع القدرة الشرائية وتقلّص حجم الاستهلاك، ليكونوا في موقع المتأثر المباشر من هذا الغلاء المتصاعد وليس الاستثماري فيه».

ويختم: «تأتي هذه القفزة السعرية الحادّة في توقيت بالغة الحساسية، وتحديدا مع اقتراب فصل الشتاء الذي يتطلب مصاريف إضافية للتدفئة والتنقل، وهو ما يضع الأسر اللبنانية أمام اختبار معيشي شديد القسوة لا قدرة لها على تحمّله. وأمام هذا الواقع المؤلم، تعلو الأصوات والمطالبات بضرورة عودة الاستقرار اليوم قبل الغد، عسى أن تنعكس أي جوامع إيجابية على الأسواق العالمية لتهدئة شطط الأسعار، وتخفيف ثقل هذه الأزمة التي تجاوزت حدود الطاقة الاستيعابية للمواطنين».
 

البراكس: الأزمة عالمية ودورنا تنظيم حماية القطاع

وفي سياق متصل، يشدّد نقيب أصحاب محطات المحروقات في لبنان، جورج البراكس، على أن «دور النقابة يتجاوز الطرح الروتيني القائم على مجرد الإعلان عن جداول الأسعار الرسمية». موضحا أن «النقابة تشكّل مظلة جامعة لأصحاب المحطات، وتركّز جهودها على دراسة المشاريع المستقبلية وتطوير القطاع ليواكب التحديث التكنولوجي، فضلا عن السهر على تطبيق الشروط التنظيمية ومعايير السلامة العامة. كما وأن النقابة تعمل بالتنسيق المباشر مع الدوائر الرسمية والوزارات المختصة لمراقبة ضبط الجودة والكميات المكفولة للمستهلك، إلى جانب الدفاع عن حقوق أصحاب المحطات وصون مصالحهم».

وفيما يتصل بموجة الغلاء الراهنة، يلفت البراكس إلى أن «لبنان، شأنه شأن مختلف دول العالم، يعاني من أزمة محروقات حادة وارتفاع متصاعد في أسعارها»، مؤكدا أن «هذه الأزمة عالمية بامتياز وتتأثر بها كل الاقتصادات دون استثناء، ولا تملك الأطراف المحلية أي قدرة على التغيير في مسارها أو تعديل أسعارها فرضا وتوجيها».
 

الخوري: ارتفاع النفط يُغرق المولدات... والتعرفة المجمّدة تهدّد «كهرباء لبنان»

في قراءة تحليليّة لمسار أزمة الطاقة وتداعياتها المعيشية، يسلّط أمين سر فرع لبنان في مجلس الطاقة العالمي، المهندس بيار الخوري، الضوء على «الارتفاع الحاد في أسعار المحروقات عالميا، وتأثيره المباشر والضغط الإضافي الذي يفرضه على كاهل المواطن اللبناني». ويرى أن «الأسعار العالمية للمحروقات شهدت قفزة قياسية، إذ ارتفعت من نحو 700 دولار للطن لتلامس مستويات تراوح بين 1380 و1400 دولار. هذا المضاعفة الأوتوماتيكية للأسعار انعكست فورا على أسعار المازوت، ممّا شكّل عبئا استثنائيا على القاطنين في المناطق الجبلية بشكل خاص، وترجم سريعا في ارتفاع جنوني لفواتير المولدات الخاصة في مختلف المناطق».

ويوضح الخوري «الفوارق الرقمية لهذا الارتفاع، إذ كانت تكلفة الكيلواط المستهلك من المولدات الخاصة تحسب سابقا بنحو 34 إلى 35 سنتا، لتسجل اليوم قفزات ملحوظة وصلت إلى 45 سنتا في بعض المناطق، وتجاوزت حاجز الـ 70 والـ 80 سنتا في المناطق النائية، ما يرتب أحمالا مالية غير مسبوقة على العائلات اللبنانية».

وفي المقابل، ينبّه الخوري إلى «خلل بنيوي آخر يتعلق بأسعار الطاقة المصدرة عن الدولة»، مشيرا إلى أن «التعرفة التي يدفعها المواطن لمؤسسة كهرباء لبنان لا تزال ثابتة عند حدود 27 سنتا للكيلواط دون أي تغيير»، معتبرا أن «استمرار هذا الواقع «غير صحي» على الإطلاق، كونه يعيد المؤسسة مجدّدا إلى مربع العجز المالي، ويحرمها القدرة على تأمين السيولة اللازمة لاستيراد النفط، مما يدخل البلاد في حلقة مفرغة يتعذر الخروج منها».

اللواء
أخبار مماثلة