عام >عام
رجل الميلاد زارع البسمة على الوجوه
رجل الميلاد زارع البسمة على الوجوه ‎الجمعة 25 كانون الأول 2015 10:38 ص
رجل الميلاد زارع البسمة على الوجوه

رنا جوني

كانت ضحكة ريم كبيرة، شعرت وكأنها تصل للسماء، شاهدتها ترقص وتقفز وكأن حلما ما تحقق، او هدية كبرى حصلت عليها، ابنة السنوات الاربع كانت فرِحة مثل امها برجل الميلاد، ذاك الرجل الذي ينتظره ملايين الاطفال ليقدم لهم هدية، ولو كانت قبعة حمراء، لم تعد الهدية هي الحاجة، باتت الضحكة، الفرحة هي مسعى الناس صغارا وكبارا، البحث عنها يجعلك تتمسك بها.

صادف الميلاد هذا العام مع المولد النبوي الشريف، وصادف ايضا ان لبنان ذاك البلد الصغير الكبير يبحث عن حافة طريق يقف عليها ويرقص لبرهة من وقته فرحا، بعد موجات من الغضب والازمات والاضطرابات، واكثر موجة قلق وحزن من ان يمزق الصمت لبناننا الكبير بالحياة.
عند مفترق الاحداث يعبر بابا نويل شخصية الناس الوهمية، شخصية سرقت الانظار اليها وتحولت لعبتهم الحقيقية، الكل يبحث عنه وكأنه الخلاص، بدا بابا نويل وكأنه رئيس البلاد، ولكن المرح، رئيس يحمل البهجة لا كسر الخواطر، وذل الوظائف الغائبة عن المواطنين الا بواسطة.

ابواب النجاة
يرن بجرسه وكأنه يفتح ابواب النجاة، هكذا يشعر الناس، الغارقون في مستنقعات الظلم القسرية، حفر طرقات الحياة التي خربت كل تفاصيل يومياتهم، بدا سانتا يعبد الطريق الموقت للحرية للخلاص من ازمة الرئاسة، وغلاء الاسعار، ربما تناسى الاهالي غلاء الالعاب التي قفزت بشكل جنوني دون حسيب او رقيب، جُل همهم ان يضحكوا من القلب وهم يراقبون الرجل الأحمر، يقف عند نواصي الطرق، يخرج من السيارات، يدخل المنازل ويجوب الحارات، يرمي بقبلاته يمينا وشمالا، زارعًا الضحكة التي لا تلامسها الا عبره، يشعرك وكأن تغييرًا ما آتٍ، تحولا او هزة ارتدادية ستحصل تغير سياسة الوطن وسياسييه، تقلب الطاولة على الملفات العالقة تحل ازمة الجمهوية ومعها الامن والاقتصاد، يتعلق المواطن المهزوز داخليا بقشة فرح، بوردة، بقهقهات رجل عابر للازمات بات نافذة الفرحة السريعة.

خرق كل الحواجز
ما زالت صورة ريم جاثمة امامي وهي تصرخ لسانتا كلوز، تركض باتجاهه وكأنها تركض باتجاه السماء لتطير، مثلها مثل مئات من الاطفال وحتى الكبار، الذين يشعرون بحاجة العودة للبراءة ليضحكوا، خرق بابا نويل كل الحواجز صفارته اوقفت كل الناس الكل يضحك، الكل يسير خلفه الكل دون استثناء تناسوا مشاكلهم، رموها جانبا ربما بسلة المهملات مثلما يرمون السيكارة التي تشاركهم همومهم بدخانها الابيض، يخرق سانتا جدار وحشة الحياة يبلسمها ولو لدقائق، قد يسأل البعض عن سر الضحكة معه، رغم يقين الجميع انه شخصية خيالية وهذا هو السر، معه تنسى الام "نق" زوجها ورغبة ابنها بلعبة غير قادرة على شرائها، الصفارة البالون باتت اجمل هدية للطفل من بابا نويل، بات اللحاق به اجمل فيلم عفوي يعيشه الكبار قبل الصغار
مع بابا نويل يعيش المواطن سعادته الموقتة، معه ينسى همومة لثوان، يتخيل حياته فارغة من ملوثات السياسة والنفايات والغلاء، يعيش لحظته وكأنه في فيلم، فيلم كبير بصورته قصير بعمره اسمه ضحكة الامل.

بناء الوطن الصغير
باتت الصورة معه اهم من التقاطها مع اي وزير في الدولة، ربما السلفي مع بابا نويل اجمل هدية لمواطنين ملّوا كذب ودجل الساسة وقرروا ان يبنوا وطنهم الصغير على مزاجية رجل يعبر مرة واحدة في السنة ولكنه يحمل الكثير من الانسانية الطفولية لكبار وقعوا فريسة لعبة الضغط النفسي التي تؤجج الحياة وتحولها رمادية، تكويها فواتير يعجز كثر عن دفعها، حمل بابا نويل الفرحة لعجوز ينام وحيدا في منزله، لأم غادرها اولادها لطفل يتيم وآخر معوق، كان بلسم الجراح لثوان الا يستحق بابا نويل لقب رجل لبنان الاول الذي يزرع الفرح، لو لبس رجل سياسي ثوبه وسار في شوراع مدننا ترى ما سيكون شعوره، تساؤل ليت جوابه يكون قرارات ايجابية بحق مواطن يستحق الفرح والحياة بدلا من رميه رهينة تجاذبات لا تسمن لا دولة ولا وطنا ولا حتى مواطنية عيد.

المصدر : البلد