12 ربيع الثاني 1448

الموافق

السبت 26-09-2026

علم و خبر 26

علم و خبر 26

مقالات مختارة مقالات مختارة الاقتصاد اللبناني يتحرَّك
الاقتصاد اللبناني يتحرَّك
الدكتور لويس حبيقة
2026-09-25
الاقتصاد اللبناني يتحرَّك

مشكلة  الاقتصاد اللبناني انه يعاني في وقت يمر خلاله الاقتصادين الدولي والاقليمي في ظروف خانقة بسبب الأوضاع الأمنية والسياسية المتوترة. سابقا كانت أوضاعنا متعثرة، لكن كان يمكننا الاتكال أكثر على مساعدات خارجية أصبحت اليوم متعثرة أو نادرة. الاقتصاد يتحرك، أي ما هو مزدهر اليوم يمكن أن يسقط غدا. أهمية الاقتصاد هو تأثيره على كل شيء أي على السياسة والاجتماع والعمر المرتقب والهيكلية السكانية وغيرها. في الاقتصاد ما ننظر اليه خاصة هو حجمه، أو ما يعرف بالناتج المحلي الاجمالي GDP الذي يتغير وربما بنسب مرتفعة. ليس هنالك اقتصاد ينمو بقوة الى ما لا نهاية، والصين هي الدليل الأبرز. ليس هنالك اقتصاد يسقط الى ما لا نهاية وكل الدول التي عانت من حروب داخلية أو اعتداءات خارجية سقطت اقتصاداتها وعادت لاحقا الى النمو. لبنان مر بتلك المراحل بين حروب وأخرى.

هنالك امبراطوريات حكمت بقوة وقسوة لعقود أو ربما قرون، وأتت عوامل داخلية وخارجية لتغير الأوضاع. ماذا حل بالامبراطوريات الرومانية والعثمانية والبريطانية وغيرها؟ كانت بعز قوتها وثم تحولت الى دول عادية. هنالك عوامل مماثلة غيرت قوة كل الدول واقتصاداتها. في سنة 1991 مثلا، كانت الولايات المتحدة تشكل 25% من الاقتصاد العالمي وكانت اليابان القوة الاقتصادية الثانية مع 15%. في سنة 2000، بلغت حصة الاقتصاد الأميركي من الاقتصاد العالمي 33%، دون أن تتغير حصة اليابان أي 15% لكن الصين بدأت بالظهور مع حصة 4%. مجموع اقتصادات الدول السبعة الكبرى G7 شكلت حينها ثلثي الاقتصاد العالمي.

الأمور تتغير اليوم بفضل الدور العالمي الكبير الذي تلعبه الصين، وما زيارات الرؤساء الغربيين والأميركيين تحديدا اليها وبالعكس الا لتشير الى المصلحة في التعاون معها. الصين غير راضية عن أوضاعها الدولية والاقليمية أي عن الدور الذي تلعبه في المؤسسات الدولية كالبنك وصندوق النقد، وغير راضية عن الحدود التي توضع لنفوذها في أسيا كعلاقاتها مع تايوان الصينية وبقية الدول الأسيوية.

يشكل الاقتصاد الأميركي اليوم 26% من الاقتصاد العالمي، تليه الصين مع 17% واليابان كما الهند ب 4%. أما اقتصادات G7 فلا تتعدى 44%. تغيرات كبرى تشير الى النهوض الصيني الكبير والى الانحدار الياباني كما الغربي أو الأوروبي تحديدا. أما الهند فستلعب دورا مستقبليا كبيرا اقتصاديا وسياسيا وهذا ما يحضر له الرئيس مودي بصمت ودقة وشجاعة.

ما هي العوامل التي تغير وجه الأرض ومن المتوقع أن تستمر؟ هنالك العوامل الانسانية وأهمها ارتفاع العمر المرتقب لأسباب متعددة منها تحسن الغذاء، تحسن السلع والخدمات الصحية والطبية وامتدادها جغرافيا. نتج عنها تحسن صحة الانسان وارتفاع انتاجيته. نتج عنها أيضا تغير واضح في الهيكلية السكانية أي ارتفاع نسبة المسنين مقارنة بالشباب. هنالك العوامل المعيشية التي أنتجت تطورا في الانتاج وتحسنا في بحبوحة المواطنين. زاد الوعي العالمي تجاه قضايا التلوث والمناخ وما يجب فعله لتحسين نوعية الحياة.

هنالك العوامل الاقتصادية أي الانتاجية في العمل واحترام القوانين والسهر على جودة الانتاج. هنالك العلوم والتجدد، حيث شركات التكنولوجيا تدير العالم وأي شركة منها ممكن أن تكون أكبر من اقتصاد أوروبي أو أسيوي متوسط. فالدول التي تعتمد على التكنولوجيا يمكن أن تسبق دولا أخرى لها ثروات طبيعية كبيرة وتفتقد الى النضج التكنولوجي. أهم تطور تكنولوجي يرتبط اليوم بالذكاء الاصطناعي، والمضحك المبكي أن شركات التكنولوجيا خائفة من تطوير هذا الذكاء الذي يمكن أن يحل مكان الانسان وتدعو الى السيطرة على تطوره. عالم متغير ومدهش.

جريدة اللواء
أخبار مماثلة