17 ربيع الثاني 1448

الموافق

الأربعاء 30-09-2026

علم و خبر 26

أخبار

علم و خبر 26

ثقافة وفن ومنوعات ثقافة تعود إلى أكثر من ألف عام... ما القصة وراء تسمية "بلوتوث"؟
تعود إلى أكثر من ألف عام... ما القصة وراء تسمية "بلوتوث"؟
2026-09-30
تعود إلى أكثر من ألف عام... ما القصة وراء تسمية "بلوتوث"؟

إذا سبق لك أن وصّلت هاتفك لاسلكياً بسماعات أو حاسوب محمول، فأنت بالتأكيد تعرف تقنية "بلوتوث". لكن وراء هذا الاسم الحديث قصة تعود لأكثر من ألف عام، إلى ملك من ملوك الفايكنغ لا تزال آثاره حاضرة في مدينة يلينغ الدنماركية، على بعد نحو 250 كيلومتراً غرب كوبنهاغن.

الملك هو هارالد غورمسون، الذي حكم الدنمارك في القرن العاشر، واشتهر بلقب "بلوتوث" (Bluetooth)، أو "بلاتون" باللغة الإسكندنافية القديمة. ويُعتقد أنّ اللقب كان يشير إلى أحد أسنانه التي كانت تبدو زرقاء أو متضررة. ومن أبرز إنجازاته توحيد مناطق واسعة من الدنمارك والنرويج، إلى جانب اعتناق الدنماركيين المسيحية، في خطوة يُعتقد أنها حدثت نحو عام 965.

وتروي أحجار يلينغ الرونية قصة حكم هارالد، إذ يشير أحدها، الذي أمر بنصبه، إلى أنّه "استولى على الدنمارك والنرويج وجعل الدنماركيين مسيحيين". كما يحمل الحجر أحد أقدم التصويرات المعروفة للمسيح في اسكندنافيا. وأسهم اعتناق المسيحية في تعزيز سلطة هارالد وتوطيد علاقات الدنمارك بأوروبا المسيحية، فضلاً عن دعم عملية توحيد الدولة الناشئة.

وبعد أكثر من ألف عام، عاد اسم هارالد إلى الواجهة بطريقة لم تكن متوقعة. ففي أواخر تسعينيات القرن الماضي، كان مهندسون من شركات مثل "إنتل" و"إريكسون" و"نوكيا" و"آي بي إم" و"توشيبا" يطوّرون تقنية جديدة تسمح بربط الأجهزة من شركات مختلفة، وكانوا بحاجة إلى اسم رمزي للمشروع. وخلال تعاون المهندس الأميركي في "إنتل" جيم كارداتش مع مهندسين سويديين، اطّلع على قصة هارالد الذي وحّد الدنمارك والنرويج، ورأى تشابهاً بين ذلك وبين التقنية الجديدة التي تهدف إلى توحيد الأجهزة المختلفة.
لكن الاسم تسرّب قبل الإعلان الرسمي عن التقنية، وسرعان ما أصبح "بلوتوث" الاسم المعتمد. ويقول أمين متحف "كونغرينز يلينغ" آدم باك إنّ مسؤولي العلاقات العامة لم يحبوا الاسم في البداية، بسبب ارتباطه في أذهانهم بـ"سوء نظافة الأسنان"، لكن تميّزه جعله يعلق في أذهان الناس. وحتى شعار "بلوتوث" يحمل إرث الملك، إذ يجمع بين رمزي الرونيتين الإسكندنافيتين اللتين تمثلان الحرفين "H" و"B"، في إشارة إلى هارالد بلوتوث.

واليوم، أصبحت يلينغ موقعاً مهماً في تاريخ الدنمارك، بعدما أُدرجت تلالها وأحجارها الرونية وكنيستها على قائمة اليونسكو للتراث العالمي عام 1994. وفي عام 2023، وبمناسبة مرور 25 عاماً على تقنية "بلوتوث"، زار كارداتش وعدد من مؤسسي التقنية يلينغ، في زيارة مازحة قدّموا خلالها "اعتذاراً" عن استخدام اسم الملك من دون إذنه. ومنحهم المتحف بدوره الإذن بمواصلة استخدام الاسم لـ"الألف عام المقبلة".

أخبار مماثلة