كشفت صحيفة "هآرتس" أن وثيقة أعدها مشاركون في برنامج يميني تابع لمعهد "أرغمان" تتضمن تصورات أمنية تدعو إلى الاستعداد لاحتمال تغير العلاقات مع مصر والأردن، إلى جانب تفكيك السلطة الفلسطينية وضم الضفة الغربية وتشجيع هجرة الفلسطينيين.
وبحسب ما نقلته وسائل إعلام عربية عن تقرير الصحيفة، تعتبر الوثيقة مصر والأردن "تهديدًا محتملًا"، رغم اتفاقيتي السلام الموقعتين معهما، محذرة من إمكانية تحولهما مجددًا إلى دولتين معاديتين في المستقبل، وداعية إلى إعداد خطط تنفيذية شاملة للتعامل مع هذا الاحتمال.
وفي ما يتعلق بالقضية الفلسطينية، تعتبر الوثيقة أن القضايا الأساسية في الصراع مع الفلسطينيين "غير قابلة للحل"، وترى أن أهداف السلطة الفلسطينية لا تختلف عن أهداف حركة حماس، مطالبة بتفكيك السلطة والمضي نحو ضم كامل للضفة الغربية.
كما تقترح الوثيقة تشجيع ما تسميه "الهجرة الطوعية" للفلسطينيين، على أن يغادر نصف مليون منهم خلال العقد الأول و250 ألفًا خلال العقد التالي، إضافة إلى إنشاء وزارة خاصة بهذا الملف ودراسة إقامة مطار قرب معبر الكرامة "اللنبي".
وتتألف الوثيقة من 270 صفحة، وأعدها مشاركون في "برنامج تشرتشل" التابع لمعهد "أرغمان" اليميني، تحت عنوان "الرؤية الجديدة لأمن إسرائيل"، وفق "هآرتس". وتنص على أن السلام "ليس غاية استراتيجية"، وتدعو إلى العودة إلى مبدأ الهجوم الاستباقي.
وتطالب الوثيقة كذلك بزيادة حجم القوات البرية، وإقامة مناطق عازلة خارج الحدود، إلى جانب استعداد الجيش للقتال على عدة جبهات في وقت واحد، بما في ذلك تنفيذ اجتياح بري عميق تشارك فيه عدة فرق عسكرية على مسافة مئات الكيلومترات من الحدود.
وتكتسب الوثيقة أهمية إضافية، وفق التقرير، من هوية عدد من خريجي البرنامج، إذ تخرج رئيس جهاز الأمن العام "الشاباك" دافيد زيني في الفوج الثاني للبرنامج، ويُدرجه الموقع الرسمي للمعهد ضمن خريجي دورة 2022-2023.
وأفادت "هآرتس" بأن البرنامج خرّج حتى الآن 65 شخصًا، بينهم مستشارون لوزراء، وضباط في الجيش وقوات الاحتياط، وموظفون في مكتب رئيس الحكومة.
ويرعى المعهد ما يُعرف بـ"المركز من أجل حرية إسرائيلية"، وهو، بحسب التقرير، صيغة جديدة لصندوق يموله أثرياء يهود أميركيون، سبق أن دعم منظمة "كوهيليت" التي وضعت خطة "الإصلاح القضائي". ويرأس المعهد رونين شوفال، مؤسس حركة "إم تيرتسو" اليمينية.
ويضم المحاضرون في البرنامج، وفق ما نقلته المصادر نفسها، رئيس لجنة القانون والدستور في الكنيست سيمحا روتمان، والرئيس السابق لمجلس الأمن القومي مئير بن شبات.
ويأتي نشر مضمون الوثيقة في ظل توتر غير مسبوق في العلاقات الأردنية مع "إسرائيل". وأفاد تقرير آخر لـ"هآرتس"، أعده الكاتب تسفي برئيل ونقله موقع "أمد"، بأن التوتر السياسي بين البلدين بلغ مستويات لم يشهدها منذ توقيع اتفاق السلام عام 1994، مشيرًا إلى أن الملك عبد الله الثاني وصف "إسرائيل" في خطابه الأخير أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة بأنها خطر إقليمي متزايد.