21 ربيع الثاني 1448

الموافق

الإثنين 05-10-2026

علم و خبر 26

علم و خبر 26

بأقلامهم بأقلامهم حين يجلس الأبناء معنا… ولا نكون معهم
حين يجلس الأبناء معنا… ولا نكون معهم
د. مؤيد بدران
2026-10-04
حين يجلس الأبناء معنا… ولا نكون معهم

 

في بيوت كثيرة، تجتمع الأسرة حول مائدة واحدة، لكن كل فرد يعيش في عالم مختلف؛ الأب يتابع هاتفه، والأم منشغلة بأعباء يومها، والأبناء يتنقلون بين الشاشات. يبدو الجميع قريبين، لكن المسافة بينهم تكبر بصمت.

ليست المشكلة في الأجهزة وحدها، ولا في ضيق الوقت فحسب، بل تبدأ حين يصبح الإصغاء استثناءً، وحين يعتاد الأبناء تأجيل حكاياتهم لأن الكبار مشغولون. فالطفل لا يحتاج دائمًا إلى نصيحة أو حل، بقدر ما يحتاج إلى من ينظر إليه ويقول: «احكِ لي، أنا أسمعك».

وقد يظن بعض الآباء أن توفير الطعام والتعليم والملبس يكفي للتعبير عن المحبة. وهذه مسؤوليات أساسية، لكنها لا تعوّض غياب الحوار والاحتواء. فالأبناء يكبرون، وتتغير اهتماماتهم، وتواجههم أسئلة ومخاوف لا يبوحون بها بسهولة. وإذا لم يجدوا في البيت مساحة آمنة للكلام، فقد يبحثون عنها بعيدًا عنه.

ولا يعني الحضور الحقيقي أن يقضي الوالدان ساعات طويلة مع أبنائهما؛ فعشر دقائق من الإصغاء الصادق قد تصنع فرقًا أكبر من يوم كامل في المكان نفسه. أن نسألهم عن يومهم، ونضع الهاتف جانبًا، ونمنحهم انتباهنا كاملًا؛ تفاصيل بسيطة، لكنها تقول لهم إنهم مهمون.

إن بناء علاقة قوية مع الأبناء لا يبدأ عند وقوع المشكلة، بل في الأيام العادية: في حديث قصير، أو وجبة بلا شاشات، أو مشوار نتبادل خلاله الكلام والضحك. فالثقة التي نزرعها اليوم قد تكون الجسر الذي يعبر عليه أبناؤنا غدًا حين تضيق بهم الحياة.

نحن نحب أبناءنا كثيرًا، لكن الحب لا يكفي أن يسكن قلوبنا؛ ينبغي أن يصل إليهم واضحًا في وقتنا واهتمامنا وطريقة إنصاتنا. فلنقترب منهم قبل أن يصبح الصمت عادة، وقبل أن تصبح المسافة بيننا أكبر من أن يختصرها سؤال متأخر.

أخبار مماثلة