25 ربيع الثاني 1448

الموافق

الجمعة 09-10-2026

علم و خبر 26

علم و خبر 26

القطوع الصعب
د. قصي الحسين
2026-10-08
القطوع الصعب

القطوع اللبناني الحالي، لم تشهد مثله البلاد في التاريخ. يخير العدو اللبنانيين، بين أن يكون جنوب لبنان، خاليا من السلاح، أو أن يكون خاليا من الشعب، ولهذا هو يبعث برسائل سياسية، تماما مثلما يبعث برسائل عسكرية. فهو يتابع اجتماعات «إتفاق الإطار» مع لبنان برعاية الولايات المتحدة، تماما مثلما يتابع اجتماعات إسلام آباد، أو الاجتماعات مع المبعوثين والوسطاء، تحت عنوان واحد: إما الجنوب اللبناني خاليا من السلاح، أو خاليا من الشعب.تاريخ لبنان

ونرى آلته العسكرية في الوقت نفسه، تمعن في ضرب التلال، وضرب القرى في الجبال، بلا هوادة وبلا توقف. وقد حصد من الجنوب، أكثر من ستين مدينة وقرية، فأحرقها ودمّرها، ومنع أهلها من العودة إليها، بعد أن أشرف على إكمال تهجيرها سكانها، وإكمال جرفها، واستدعى لتحقيق ذلك المقاولين، اللهدم والجرف.

الوقت الحالي في لبنان، هو أصعب الأوقات، توقفت كل الاجتماعات بشأن «إتفاق الإطار»، ولم يحدد بعد موعد، لإجتماع «روما-3». وتوقفت اجتماعات إسلام آباد. والحجة في ذلك هو الانتخابات النصفية في أميركا، والإستعداد للانتخابات الإسرائيلية. لكن الغارات على إيران، تستأنف بقوة، حتى بات التهديد الأميركي بمحوها عن الخارطة، رغم متابعة العمل على خنقها اقتصاديا، وفرض العزلة التامة عليها، وتهديد من يتعامل معها، بالعقوبات المشدّدة. وباتت إيران تقطع وقتها، لتأمين الرواتب الشهرية لجندها، والتي صارت لا تساوي لقمة عيش عيالهم، ولا تكفي لشراء حاجاتهم من الطاقة والغذاء.


أما في لبنان، فأوضاعه أشدّ سوءا وأصعب قسوة على أهله، إذ طغت الحالة التدمرية على أهل الجنوب اللبناني، وهو على أبواب فصل الشتاء، وانقطعت الإعانات المادية عنه، وانقطعت عنه الكهرباء والماء وانقطعت به الطرقات، وغادر السكان منازلهم وقراهم وكرومهم، وصاروا إلى دور الإيواء، أو إلى خيام النزوح في العراء. وقد يطول بهم الوقت كثيرا، وهم على أوضاعهم التي بلغت من السوء مبلغها، بحيث لا يعرفون أين يمضون فصل الشتاء، ولا متى تكون عودة أبنائهم إلى المدارس والجامعات.

أميركا مرتاحة إلى وضعها، في حرب تشنّ عليها، خارج أرضها. وهي مطمئنة أنها لن تصاب بأدنى سوء، وأن جميع الاستهدافات التي توجه إليها، تقع على غيرها. اتخذت من قواعدها في البلدان العربية، دروعا لها. ولهذا باتت تنام على ساعدها، بعد أن جعلت نفسها، بعيدة عن أضرار الحرب وشؤونها وشجونها، فلا تمرّد في وجهها، ولا خروج عليها ولا ما يحزنون.

وأما إسرائيل، فقد أمّنت على شعبها في الشمال، بعد إحتلال ثلث الجنوب اللبناني، وبعدما صار الطيران الحربي، لا يغادر سماء المعركة، وبعدما مالت موازين الحرب لصالحها.اقرأ كتب التاريخ

لبنان رهين المحبسين: السلاح والإحتلال. فلا حل للسلاح حتى الآن، ولا توقف لزحف الإحتلال عليه. فالحزب يتشهى مفاوضة أميركا وهو يخشى. لأن مفاوضات إسلام آباد، قد تطول لأجل غير مسمّى. فماذا يفعل بأهله؟ وماذا سيفعل بالوعود التي قطعها، خصوصا وأن القاعدة باتت تنادي الآن: لا إعمار ولا عودة، قبل أن يصبح الجنوب كله خاليا من السلاح. إذ كيف يتحقق ذلك، و الحرب فوق الرؤوس؟ كيف نحقق وعدا مستحيلا، بعودة الأهالي و السكان إلى الجنوب، وبعودة الجنوب اللبناني أجمل مما كان؟...

حقيقة، يقطع لبنان في الوقت الحالي، أقسى القطوع... وربما كان الآتي، أعظم مما نعيشه الآن...تاريخ لبنان

أخبار مماثلة