4 جمادى الأولى 1448

الموافق

الجمعة 16-10-2026

علم و خبر 26

أخبار

علم و خبر 26

لبنانيات أخبار لبنانية أجهزة تصوير مخفية تثير الشبهات بعد توقيف شخصين في الضاحية الجنوبية
أجهزة تصوير مخفية تثير الشبهات بعد توقيف شخصين في الضاحية الجنوبية
عبدالله قمح
2026-10-16
أجهزة تصوير مخفية تثير الشبهات بعد توقيف شخصين في الضاحية الجنوبية

أوقف أمن "المقاومة"، قبل أيام، شخصين في الضاحية الجنوبية لبيروت، أثناء تجوّلهما في منطقة بئر العبد، بعد أن أثارت تحركاتهما الريبة.

وبعد تفتيش مقتنياتهما، عُثر على نظارات ذكية مزوّدة بكاميرات تصوير يمكن ربطها بالهاتف، مع إمكانية تحديد الموقع الجغرافي للصور، إضافة إلى خاتم يحتوي على جهاز تسجيل صوتي وخاصية تحديد المواقع.

ورفض الشخصان في البداية توضيح أسباب حيازتهما هذه الأجهزة. وزعم أحدهما أنه موجود في لبنان في إطار مهمة صحافية لاستكشاف الضاحية الجنوبية، من دون إبراز بطاقة تعريف صادرة عن مؤسسة صحافية أو تصريح رسمي، كما لم يظهر أي نشاط موثّق له عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

وبحسب مصدر مطّلع، أثار تكرار تجوّلهما في المنطقة نفسها ريبة أحد عناصر الحزب، الذي طلب الاطلاع على جوازَي سفرهما، ليتبيّن أنهما يحملان الجنسية الأميركية، خلافاً لما أوحت به ملامحهما الآسيوية. وبعد تفتيش مقتنياتهما، عُثر على أجهزة تصوير واتصال مخفية.

وتدور شبهات حول احتمال تعاونهما مع جهاز استخباراتي أميركي أو استخدامهما من جانب إسرائيل، لا سيما أنهما كانا يحملان هاتفاً مشفّراً. وبحسب المصدر، فإن بعض الأجهزة المضبوطة متطوّرة، ويصعب الوصول إلى محتوياتها، فيما لا توحي طبيعة تحركات الشخصين والمعدات التي كانت بحوزتهما بأنهما مجرد متطفّلين.

وشهدت الأسابيع والأشهر الماضية تزايداً في حالات توقيف أشخاص من جنسيات غربية وعربية في الضاحية الجنوبية، للاشتباه بطبيعة تحركاتهم أو أنشطتهم، قبل أن تتولى الأجهزة الأمنية الرسمية التحقيق معهم بإشارة من القضاء المختص.

وخلال الشهرين الأخيرين، أُوقف خمسة أشخاص على الأقل، كان ثلاثة منهم مزوّدين بأجهزة تصوير وتحديد مواقع جغرافية.

ويتزامن ذلك، وفق المعطيات، مع ارتفاع النشاط الاستعلامي الإسرائيلي-الأميركي وتحليق المسيّرات. وأظهرت المعطيات وجود ثماني مسيّرات في الخدمة الفعلية يومياً فوق بيروت وضواحيها، تنشط بصورة مستمرة ضمن نوبات تحليق نهارية وليلية، لا تقل مدة الواحدة منها عن ست ساعات، وتدخل الأجواء اللبنانية من جهة البحر.

ويترافق هذا النشاط مع تشديد الإجراءات المالية والاقتصادية التي تستهدف الحزب وبيئته، في ظل الأجواء الحربية السائدة في المنطقة والتهديدات الإسرائيلية المتواصلة بشن حرب جديدة، وآخرها تهديد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس بتهجير نحو مليون مواطن لبناني شيعي.

وليست هذه الحادثة الأولى من نوعها، إذ سُجّلت سابقاً حالات توقيف لأشخاص اشتُبه بتنفيذهم مهام أمنية مختلفة.

ففي أواخر عام 2025، أُوقف رجل جزائري وزوجته التي تحمل جواز سفر إيطالياً في محيط مجمّع سيد الشهداء، وعُثر بحوزتهما على كاميرا من نوع "GoPro" مزوّدة بنظام تحديد المواقع الجغرافية (GPS)، وقادرة على الاتصال بالأجهزة والهواتف الذكية عبر تقنية "Bluetooth"، فضلاً عن إمكانية التحكم بها من خلال تطبيق مخصّص يُحمّل من متجر إلكتروني.

وسبق أن أوقف أمن "المقاومة" شخصين، هما جايمس فيكتور وإيفان ستويرز، خلف مجمّع سيد الشهداء في منطقة الرويس، بعدما ضُبطت بحوزتهما كاميرا مخبّأة داخل حقيبة.

على خط التنسيق الأمني

كان هناك تفاهم سابق بين أمن "المقاومة" والأجهزة الأمنية اللبنانية يقضي بتسليم الأشخاص الذين يوقفهم الحزب، سواء كانوا لبنانيين أو أجانب، للاشتباه بتنفيذهم مهام أمنية، إلى السلطات الرسمية التي تتولى التحقيق معهم بناءً على إشارة قضائية.

لكن قرارات مجلس الوزراء، ولا سيما القرار الصادر في الثاني من آذار الماضي، الذي اعتبر الجهازين العسكري والأمني في الحزب خارجَين عن القانون، ألقت بظلالها على هذا التعاون وأعاقته، إذ باتت الأجهزة الرسمية تواجه صعوبة في تسلّم الموقوفين من الحزب على خلفية شبهات أمنية.

وعلى الرغم من استمرار قنوات الاتصال والتنسيق بين الحزب وبعض الأجهزة، فإن الأخيرة باتت تطلب إبلاغها فوراً عن أي شخص يُشتبه فيه، تمهيداً لتولّي توقيفه من جانبها.

إلا أن هذا التوجه أثار التباساً لدى الحزب، الذي يطلب المشاركة ميدانياً في مثل هذه التحركات، انطلاقاً من اعتبارات تتصل بطبيعة المنطقة وحساسيتها الأمنية.

وفي هذا السياق، علم "ليبانون ديبايت" أن أشخاصاً سبق للحزب أن سلّمهم إلى الأجهزة الأمنية الرسمية أُخلي سبيلهم بإشارة من القضاء المختص، ثم غادروا الأراضي اللبنانية، ما أثار استياء الحزب من طريقة تعامل القضاء مع هذه الملفات.

كما أبلغت مرجعيتان، إحداهما أمنية والأخرى قضائية، الحزب بوجود توجيهات سياسية وقضائية صارمة تحول دون استئناف التعاون معه في ملف تسليم الموقوفين، وتطلب منه الامتناع عن تنفيذ عمليات توقيف داخل الضاحية، والاكتفاء بإبلاغ الأجهزة الرسمية عن أي شخص يُشتبه فيه، لتتولى الأخيرة توقيفه.

 

ليبانون ديبايت
أخبار مماثلة